أخبار ساعة

18:33 - المغرب ورئاسة بناء السلام لـ2026 محور مباحثات بوريطة ومسؤول أممي رفيع17:22 - مجلس عمالة البيضاء يضخ الملايين في مشاريع اجتماعية وصحية حاسمة17:00 - لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات الجفاف.. المغرب يعتزم بناء 42 سدا جديدا بحلول 205016:34 - عودة خمس مغربيات من سوريا تعيد ملف العالقين للواجهة مجددا16:13 - هل أطاح مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز بخطة خلافة “بن بطوش” داخل البوليساريو؟15:59 - إيران تعلن وقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل وتتوعد برد أشد في حال تجدد الهجمات15:41 - مصدر من الجالية: افتتاح الوكالة البنكية كان مبادرة اقتصادية مستقلة والقنصلية في تاراغونا حضرت بصفة رسمية15:07 - أطباء العيون يدقون ناقوس الخطر بشأن اختلالات تهدد جودة العلاج بالمغرب14:36 - الكاف: المغرب يدخل مونديال 2026 بطموح كتابة فصل جديد من التاريخ بعد إنجاز قطر13:28 - محددات التصويت النسائي بالمغرب بين الدوافع النفسية والدينية والخصوصيات الاقليمية
الرئيسية » مقالات الرأي » الحداثة الاجتماعية وإعادة بناء الوساطة السياسية في المغرب: نحو أفق ديمقراطي يتجاوز أزمة الثقة والمعنى السياسي

الحداثة الاجتماعية وإعادة بناء الوساطة السياسية في المغرب: نحو أفق ديمقراطي يتجاوز أزمة الثقة والمعنى السياسي

رائدات ورواد الطريق الرابع… أحبائي الطيبين، كل التحية والتقدير.

في زمن تتسع فيه المسافة بين المجتمع والسياسة، وتزداد فيه هشاشة الثقة في المؤسسات والوسائط التقليدية، لم يعد النقاش العمومي في المغرب يحتمل المزيد من الشعارات الجاهزة أو الاستقطابات العقيمة. فالأزمة اليوم ليست فقط أزمة أحزاب أو انتخابات، بل أزمة معنى سياسي، وأزمة قدرة على إنتاج أفق جماعي يعيد ربط الدولة بالمجتمع، والحرية بالعدالة، والحداثة بالكرامة الاجتماعية.

من هنا تنبع أهمية “مبادرة الطريق الرابع” باعتبارها محاولة لبناء أفق ديمقراطي اجتماعي جديد، يتجاوز اختزال السياسة في التنافس الانتخابي أو التدبير التقني، نحو تصور مجتمعي يعيد الاعتبار للفعل المدني الواعي، وللمواطنة النشطة، وللدور العمومي للفكر والنقاش العمومي.

فالطريق الرابع لا يطرح نفسه كبديل حزبي مغلق، ولا كامتداد لليسار التقليدي أو لليبرالية التقنية أو للشعبوية الاحتجاجية، بل كأفق مفتوح لإعادة بناء الثقة بين المجتمع والسياسة، عبر تعاقد اجتماعي جديد يجعل من العدالة الاجتماعية شرطاً للحداثة الديمقراطية، ومن الكرامة الاقتصادية أساساً للاستقرار السياسي.

لقد أظهرت التحولات الأخيرة أن الحداثة لا يمكن أن تختزل في الواجهات المؤسساتية أو الخطابات الثقافية، كما أن الديمقراطية لا يمكن أن تستمر في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع أدوار المدرسة العمومية، وهشاشة الطبقة الوسطى، وصعوبة اندماج الشباب داخل الدورة الاقتصادية والاجتماعية.

إن أي مشروع حداثي لا يربط بين الحريات والحقوق الاجتماعية يظل مشروعاً ناقصاً، لأن الديمقراطية ليست فقط آليات انتخابية، بل أيضاً قدرة المجتمع على ضمان شروط العيش الكريم، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، والحماية الاجتماعية، وإنصاف الحاشية السفلى..

ومن هذا المنطلق، يدافع الطريق الرابع عن تصور جديد للحداثة الاجتماعية، يقوم على:

تعزيز الديمقراطية التشاركية وتوسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة؛
تقليص الفوارق الطبقية والمجالية وتحسين الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والشغل والسكن اللائق؛
دعم الإنتاج المحلي وتشجيع الابتكار وخلق فرص شغل مستدامة للشباب؛
ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية وضمان الحقوق والحريات وحرية التعبير؛
تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة كل أشكال الريع والفساد.

لكن معركة الدولة الاجتماعية ليست فقط معركة سياسات عمومية، بل أيضاً معركة ثقافية ورمزية ضد إعادة إنتاج نفس البنيات التي تكرس اللامساواة وضعف الثقة وتآكل الوساطة السياسية.

لقد تحولت السياسة لدى جزء من المجتمع إلى فضاء للريبة والعزوف، بينما أصبحت الكثير من النخب أسيرة منطق التدبير اليومي بدل امتلاك رؤية مجتمعية بعيدة المدى. وهنا تحديداً يحاول الطريق الرابع إعادة فتح النقاش حول سؤال المعنى: أي مجتمع نريد؟ وأي نموذج تنموي يمكنه الجمع بين الحرية والعدالة والاستقرار؟

وفي هذا السياق، تأتي اللقاءات المرتقبة مع الأحزاب السياسية كخطوة ضمن مسار الترافع المدني والمؤسساتي، الهادف إلى دمج مطالب “مبادرة الطريق الرابع” داخل البرامج السياسية والانتخابية، ليس بمنطق الاصطفاف أو التموقع، بل بمنطق البناء المشترك للمستقبل الوطني.

ولضمان نجاح هذه المحطات، تعمل المبادرة على إعداد رؤية عملية ومنهجية واضحة تقوم على:

تحديد نقاط التقاطع الممكنة مع المرجعيات السياسية لكل حزب انطلاقاً من الحد الأدنى المشترك؛
إعداد ملخص تنفيذي مركز للمذكرة الترافعية لتسهيل التفاعل معها من طرف القيادات الحزبية؛
توزيع الأدوار داخل الوفود وفق التخصصات الاقتصادية والحقوقية والاجتماعية والمؤسساتية؛
التركيز على المقترحات الواقعية القابلة للتطبيق بعيداً عن السجالات الإيديولوجية العقيمة؛
اقتراح آليات مشتركة للتتبع والمواكبة لضمان إدماج المطالب ضمن البرامج السياسية؛
إعداد شبكة تقييم موضوعية لقياس مدى تجاوب الأحزاب مع قضايا العدالة الاجتماعية والدولة الديمقراطية؛
وتنظيم ورشات تناظرية مشتركة لإنتاج أفكار وحلول مبتكرة للأزمات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.

إن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من الخطابات المتقابلة، بل إلى بناء فضاء مشترك للحوار والإنتاج الجماعي للأفكار والبدائل، يشارك فيه المثقف والفاعل المدني والشباب والنساء والفاعلون الترابيون، بعيداً عن منطق الوصاية أو الاحتكار الإيديولوجي.

فالرهان الحقيقي لم يعد فقط الوصول إلى السلطة، بل إعادة الاعتبار للسياسة نفسها باعتبارها أداة لبناء الأمل الجماعي، لا مجرد تقنية للتدبير أو الصراع.

الطريق الرابع، بهذا المعنى، ليس مجرد مبادرة ظرفية، بل محاولة للمساهمة في بلورة وعي سوسيولوجي وسياسي جديد، يربط الحداثة بالعدالة الاجتماعية، والتنمية بالديمقراطية، والدولة بالمجتمع، في أفق مغرب أكثر إنصافاً وكرامة وثقة في المستقبل.

*مؤسس الطريق الرابع

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

محددات التصويت النسائي بالمغرب بين الدوافع النفسية والدينية والخصوصيات الاقليمية

8 يونيو 2026 - 1:28 م

حصلت المرأة المغربية على حق التصويت والترشح بعد الاستقلال، وبدأ حضورها السياسي يتوسع تدريجياً، خاصة منذ التسعينيات من القرن 20

حميد ديكابريو

7 يونيو 2026 - 2:46 م

من بين روائع الممثل ليوناردو ديكابريو فلم Catch Me If You Can حيث تمكن البطل من انتحال مهن مختلفة دون

الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي

6 يونيو 2026 - 9:31 ص

     لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة

مارجان ساترابي… حين يصبح الفن ذاكرةً في مواجهة النسيان

6 يونيو 2026 - 9:27 ص

في كل مرحلة تاريخية مضطربة تظهر أصوات قادرة على تحويل التجربة الفردية إلى قضية إنسانية عامة. ومن بين هذه الأصوات

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°