أوقفت “اللجنة الوطنية للدراما” في سوريا مسلسل “قيصر” مؤقتاً، عقب موجة غضب شعبي تصاعدت منذ الإعلان عن بدء العمل، ووصلت إلى حد خروج تظاهرات في بعض الشوارع للمطالبة بإيقافه.
وأوضحت اللجنة أن القرار جاء استجابة للحراك المجتمعي، على أن يُستأنف التصوير لاحقاً بعد تغيير اسم المسلسل وإعادة النظر في قائمة أبطاله.
يحمل اسم “قيصر” دلالة خاصة لدى السوريين، إذ يرتبط بالمصور العسكري المنشق فريد المذهان، الذي خدم ضمن مؤسسات النظام السابق منذ عام 2000 قبل أن ينشق عام 2013، ويسرّب نحو 55 ألف صورة توثق مقتل ما يقارب 11 ألف معتقل داخل السجون، في خطوة كشفت حجم الانتهاكات التي رافقت انطلاق الثورة عام 2011.
وقد أعلن فريد المذهان في بيان رسمي أنه لم يمنح أي إذن، رسمي أو شفهي، لأي جهة إنتاجية لتقديم قصته في عمل درامي، مؤكداً أن استخدام اسمه في أي مشروع فني تتحمل مسؤوليته الجهة المنتجة وحدها.
وبحسب ما تم تداوله، يتألف المسلسل من 30 حلقة مقسمة إلى عشر ثلاثيات، وتدور أحداثه حول قصص مستوحاة من وقائع شهدها سجن صيدنايا، متضمنة روايات عن التعذيب والانتهاكات. غير أن هذا الطرح أثار اعتراضات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر منتقدون أن معاناة المعتقلين وأسرهم أسمى من أن تتحول إلى مادة للعرض الدرامي أو وسيلة للربح عبر الإعلانات والمشاهدات، مطالبين باحترام خصوصية الضحايا وذويهم وعدم إعادة تجسيد مأساتهم على الشاشة.
كما زاد من حدة الجدل إسناد دور البطولة إلى الممثل السوري غسان مسعود، ما أثار تحفظات لدى شريحة من الجمهور بسبب مواقفه السابقة الداعمة للنظام، معتبرين أن ذلك لا ينسجم مع طبيعة العمل وحساسية موضوعه.
وفي خضم هذا الضغط، أكدت “اللجنة الوطنية للدراما” أن اسم “قيصر” جاء من باب المصادفة، وأن العمل لا يتمحور حول شخصية فريد المذهان تحديداً، بل يتناول مادة درامية أوسع ليست جميعها مستمدة من وقائع حقيقية.
ويبقى مصير المسلسل رهينا بالتفاهمات المقبلة بين الجهة المنتجة والجهات المعنية، في ظل استمرار الجدل الشعبي حول حدود تناول القضايا المؤلمة في الأعمال الفنية.



تعليقات الزوار ( 0 )