أبرز محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن الهيئة السياسية للحزب اختارت تقديم “تعاقد سياسي” متكامل بدل “البرامج الانتخابية” التقليدية التي تسوقها باقي الأحزاب، موضحا أن البرامج السياسية المعتادة غالبا ما تبنى على أرقام جافة وتوقعات معزولة عن الواقع اليومي للمغاربة.
وأشار أوزين خلال تقديمه اليوم السبت بفندق “فيرمونت مارينا الرباط سلا”؛ الخطوط العريضة لـ “التعاقد الحركي” المرفوع تحت شعار “جا الوقت”، إلى أن هذا التعاقد هو صناعة مغربية مائة بالمائة، وليس نتاج مكاتب دراسات أجنبية تتقاضى الملايين، بل هو ثمرة أفكار معمقة ودراسات ميدانية أشرفت عليها كفاءات وأطر حركية تنطلق من نبض المجتمع.

وفي الجانب الاقتصادي، انتقد أوزين ارتهان معدل النمو الاقتصادي الوطني بالتغيرات المناخية وحجم التساقطات المطرية؛ مشيرا إلى أن تحقيق محصول زراعي في حدود 80 مليون قنطار يساهم في رفع نسبة النمو بـ 3%، في حين يؤدي فشل الموسم الفلاحي إلى تراجع حاد في مؤشرات النمو.
وأردف أن كل 1% من نسبة النمو الاقتصادي لا تغطي سوى 24 ألف منصب شغل، وهو رقم يستوجب مراجعة البرامج الاقتصادية لتحفيز تشغيل الشباب وتحميل المواطن مسؤوليته التشاركية.
وأوضح أن التعاقد ينقسم إلى 10 محاور كبرى يتضمن كل محور منها 3 إجراءات عملية ملموسة تهدف إلى إصلاح الاختلالات الهيكلية التي تشهدها البلاد.
ولفت إلى الخطوط العريضة للتعاقد تتضمن إجراءات مستعجلة تهم المعيش اليومي للمواطنين، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية عبر إطلاق منصة رقمية وطنية للأسعار تمكن المواطن من الاطلاع اليومي على أسعار المواد الأساسية؛ بدءا من سعر المنتج الأصلي، مرورا بمراحل التوزيع، وصولا إلى السعر النهائي في السوق وهامش الربح، بهدف قطع الطريق نهائيا على السماسرة والمضاربين ومستغلي الأزمات.

وأضاف أن الحزب يقترح إقرار “الهدنة التصديرية” عبر إعطاء الأولوية المطلقة للسوق الوطنية لضمان وفرة المواد الأساسية وضبط أسعارها، مع تقديم رؤية استباقية وواضحة للمنتجين والمصدرين المغاربة.
وبخصوص دعم الطبقة الوسطى، نبه إلى أن التعاقد يطرح مفهوم “الحساب الضريبي الاجتماعي” لتخفيف العبء الضريبي على الدخل بالنسبة للفئات المتوسطة، إلى جانب إقرار دعم مباشر قيمته 500 درهم لكل أسرة يتابع ابنها أو ابنتها الدراسة في التعليم الخصوصي، مع فرض ضريبة بنسبة 200 درهم على المؤسسات التعليمية الخاصة لضمان مساهمتها في ميزانية الدولة.
وعلى مستوى التعليم العالي والجامعة، طالب أوزين بإقرار حرية اختيار لغة التدريس في الجامعة، معتبرا أنه لا يعقل أن يتلقى الطالب تكوينا لمدة 13 عاما بلغة معينة ثم يصطدم بلغة أخرى في التعليم العالي.
وانتقد بشدة مطالبة الأجراء والموظفين بأداء رسوم مقابل التعليم تحت شعار “الجامعة للجميع”، مؤكدا أن الدولة التي تستخلص 300 مليار درهم من الضرائب ملزمة بتوفير تعليم مجاني وذي جودة للجميع.

وفي تصريح خاص خص به جريدة “الشعاع”، أكد محمد أوزين أن شعار “جا الوقت” يحمل في عمقه رغبة حقيقية للقطع مع الاختلالات العميقة التي شهدتها المملكة خلال السنوات الخمس الماضية، جراء ما وصفه بـ “التدبير الحكومي الأرعن والكارثي”.
واعتبر أنه لا يعقل أن دولا كاليابان وكوبا نجحت في القضاء التام على الأمية، بينما ما يزال ربع المغاربة يعانون من هذا العائق الإنمائي، مشددا على أننا بحاجة إلى شهور من العمل الجاد وفق هذا التعاقد لمواجهة مختلف مظاهر التخبط التي يرزح تحتها المواطن المغربي، سواء في قطاع الصحة، التعليم، الشغل، أو التنمية الإجمالية.
وأضاف أوزين في تصريحه لـ”الشعاع” أن التعاقد الحركي يتجاوز منطق البرامج الانتخابية التقليدية ويقطع مع “العهود الكاذبة” التي رسمتها أطراف سياسية أخرى وظلت حبرا على ورق.
وزاد قائلا: “هذا ليس مجرد شعار أجوف، بل هو التزام متبادل بين الحزب والمواطنين لمعالجة إشكاليات مختلف المجالات، دون ارتهان للماضي، أو تباكٍ، أو ربط مستمر للمشاكل الداخلية بالأزمات الدولية والأمور الخارجية التي تتجاوز المنطق”.
ودعا أوزين المواطنين والمواطنات، وخاصة فئة الشباب، إلى تحمل مسؤوليتهم الدستورية والسياسية عبر التوجه إلى صناديق الاقتراع واختيار الأنسب لقيادة المرحلة، معتبرا أن عزوف الشباب في هذه الظرفية الدقيقة يعد أمراً غير مقبول.


تعليقات الزوار ( 0 )