في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اقتصادات العالم وأسعار الطاقة، أصدر مجلس المنافسة المغربي بلاغا جديدا يعلن فيه متابعة سوق المحروقات بشكل شهري بدل الفصلية، بعد الغرامة التصالحية الصادرة نهاية 2023.
ويشير خبراء ونقابيون إلى أن الاختلالات العميقة في السوق البترولية بالمغرب تعود إلى اختيارات سياسية، أبرزها خوصصة الأصول الطاقية، فتح السوق الوطنية، تحرير أسعار المحروقات، والتغاضي عن انهيار صناعات تكرير البترول، مع العلم أن صلاحيات مجلس المنافسة منصوص عليها دستوريا لضبط السوق ومكافحة الممارسات المخالفة لقوانين المنافسة، وليس الاكتفاء بالإرشاد أو التهاون مع التجاوزات.
ويطالب الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، والناشط في الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة سامير، مجلس المنافسة بالإجابة الواضحة والصريحة عن مسألة استمرار أو توقف التفاهمات بين الفاعلين حول أسعار المحروقات بعد الغرامة التصالحية، خصوصًا بعد الشكاية التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في نوفمبر 2016.
ويشير النقابيون إلى دلائل استمرار هذه التفاهمات، من بينها تقارب أسعار البيع في محطات التوزيع رغم تفاوت أوقات الشراء، استمرار عمليات الشراء والتخزين المشترك وتبادل المعلومات التجارية، وتطبيق تخفيضات على البيع خارج المحطات تصل أحيانًا إلى أكثر من درهم للتر الغازوال.
وأدى هذا الوضع إلى نمو أرباح الفاعلين بشكل ملموس على حساب المستهلكين، الذين كان من المفترض أن يستفيدوا من انخفاض الأسعار بعد التحرير.
ويخلص النقابيون إلى أن فشل مجلس المنافسة في ضبط السوق بعد إفلاس شركة سامير والسكوت على تداعياته يعزز الحاجة إلى مراجعة تحرير أسعار المحروقات، وإعادة النظر في القرارات السياسية التي أدت إلى الاختلالات البنيوية في قطاع الطاقة البترولية بالمغرب.


تعليقات الزوار ( 0 )