أخبار ساعة

18:38 - تجدد دعم السياسيين الأمريكيين لمخطط الحكم الذاتي18:10 - الرميد يهاجم وزير الفلاحة بسبب “لهيب الأكباش” ويطالبه بالاستقالة17:15 - السفير الفرنسي يندد بهجوم “الوطن” على بارو بسبب زيارته للمغرب17:12 - الإنسان البسيط بين يوسف إدريس وأنطون تشيخوف17:07 - هجوم السمارة.. فرقعةٌ يائسة تُسرّع نهاية مشروع انفصالي آيل للسقوط16:28 - القوات المسلحة الملكية تنظم فعاليات بالرباط حول حفظ السلام بشراكة مع فرنسا ومرصد بطرس غالي16:18 - الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تدعو إلى الحذر خلال عيد الأضحى بسبب ارتفاع حركة السير15:20 - مجمع نور أطلس للطاقة الشمسية في المغرب يبدأ التشغيل ويعزز صادرات الطاقة النظيفة إلى أوروبا15:00 - مشعر منى يستقبل حجاج بيت الله الحرام في يوم التروية14:15 - مطاعم عشوائية قرب محطات الاستراحة بالطرق السيارة تثير مخاوف صحية وتحذيرات من مخاطر التسمم الغذائي بمراكش آسفي
الرئيسية » مقالات الرأي » هجوم السمارة.. فرقعةٌ يائسة تُسرّع نهاية مشروع انفصالي آيل للسقوط

هجوم السمارة.. فرقعةٌ يائسة تُسرّع نهاية مشروع انفصالي آيل للسقوط

يؤكد البشير الدخيل، أحد المؤسسين البارزين لجبهة “البوليساريو” والعائد إلى أرض الوطن، أن المناورات التي تقودها الجبهة بدعم من الجزائر ما هي إلا استراتيجية “لربح الوقت” وتأجيل الحل النهائي، مراهنين في ذلك على تغيرات سياسية دولية قد تمنحهم نفساً جديداً. ومع استمرار هذا التعنت الممنهج وتعطيل مسار السلام، تتعالى الأصوات اليوم لإنهاء سياسة المماطلة بشكل حاسم، مع المطالبة بتفعيل “قانون الإرهاب” ضد الجبهة وفرض عقوبات دولية رادعة تضع حداً لهذه المعاناة المفتعلة. لقد حان الوقت لتجاوز لغة التسويف واعتماد الحل النهائي الذي يضمن استقرار المنطقة تحت السيادة المغربية الكاملة.

في فجر الخامس من ماي 2026، لم تكن مدينة السمارة، عاصمة الصمود في قلب الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، على موعد مع معركة عسكرية نظامية، بل مع جريمة نكراء ارتكبتها ميليشيا انفصالية فقدت بوصلتها الأخلاقية والسياسية معاً. ثلاثة مقذوفات صاروخية أطلقتها جبهة البوليساريو لم تستهدف مواقع عسكرية كما ادّعت كذباً في بلاغاتها المضللة، وإنما سقطت في مناطق مدنية مكتظة: واحدة في محيط السجن المحلي، وأخرى خلف مبناه، والثالثة في منطقة “اكويز” المجاورة لمقبرة المدينة. ولم يكن الغرض تصفية حسابات عسكرية بقدر ما كان استهدافاً ممنهجاً للمدنيين العُزّل، وهو ما أثبتته إصابة امرأة مغربية بشظايا إحدى القذائف وتضرر مركبة مدنية كانت تسير في طريقها، لتغدو شاهداً حياً على إرهاب سياسي يتستر خلف أوهام التحرير. وإذ تبنّت الجبهة هذه العملية بكل وقاحة، عجزت عن تقديم دليل واحد يُثبت وجود أي هدف عسكري في تلك المواقع، كاشفةً بذلك زيف روايتها وحقيقتها الدامغة: إنها ميليشيا لا تحكمها أخلاق الحرب ولا تلتزم بقوانينها الدولية، بل تتحرك من يأسها الاستراتيجي المتراكم وفشلها الذريع في كسب أي تأييد شعبي أو إقليمي أو دولي.

لم تكتفِ الجبهة بالاعتداء، بل أضافت إليه وقاحة التضليل الإعلامي، إذ قدّمت عمليتها في بلاغها العسكري باعتبارها ضربةً دقيقة لمواقع عسكرية، بيد أن المعطيات الميدانية والشهادات الموثوقة تفضح هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، فالمقذوفات سقطت حصراً في أحياء آهلة بالسكان ومرافق مدنية لا صلة لها بأي هدف عسكري مشروع. هذا الاستهداف العشوائي للمدنيين لا يُشكّل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وحسب، بل يقترب بجلاء من التعريفات الدولية للإرهاب التي تُجرّم توظيف العنف ضد المدنيين أداةً للضغط السياسي، وهو ما يفتح الباب أمام مطالبات جدية بإعادة تصنيف الجبهة وفق هذه المعايير. في المقابل، تحركت السلطات المغربية بسرعة واحترافية عالية؛ إذ طوّقت مواقع الانفجار، ونشرت فرق المعاينة المتخصصة لجمع الشظايا وتحليل طبيعة المقذوفات وتحديد مسارات إطلاقها، ووفّرت الرعاية الطبية الفورية للمصابة، في رد ميداني منضبط وشفاف يعكس نضج الدولة المغربية وقدرتها على الجمع بين الحزم الأمني والمسؤولية الكاملة.

ما أعقب الهجوم من ردود فعل دولية كان لافتاً في اتساعه وحدّته غير المعهودَين. توالت بيانات الإدانة من أقطاب الدبلوماسية الغربية؛ الولايات المتحدة عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا والتشيك، إلى جانب ليبيريا بوصفها عضواً فاعلاً في مجلس الأمن، كما سارع الاتحاد الأوروبي إلى رفض أي تصعيد من شأنه تقويض المسار السياسي الأممي. ولم تتأخر الأسرة العربية عن التعبير عن موقفها؛ فقد أدانت كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن هذا الاعتداء بأشد العبارات، واصفةً إياه بالعمل الإرهابي الذي يُهدد استقرار المنطقة برمّتها. ما يميز هذه الجولة من الإدانات عن سابقاتها أنها لم تبقَ في دائرة التضامن العاطفي المعتاد، بل ارتقت إلى مستوى الإجماع الدبلوماسي الصريح الذي يرفض أي نشاط مسلح يخرج عن الشرعية الدولية، مع التأكيد المزدوج على دعم الوحدة الترابية للمملكة ومقترح الحكم الذاتي الذي بات يحظى بتأييد أكثر من مئة وعشرين دولة كأساس واقعي وجاد للحل النهائي، وهو إجماع يُمثّل ضغطاً متراكماً يبني أرضية صلبة لتحولات استراتيجية قادمة لا مناص منها.

لا يمكن قراءة هجوم السمارة بمعزل عن سياقه الإقليمي الأشمل، فقد أشارت تقارير ميدانية موثوقة إلى احتمال أن تكون المقذوفات المستخدمة من صنع إيراني، وهو ما يُضفي على الحادث أبعاداً تتخطى النزاع المحلي لتنخرط في منظومة التوترات الإقليمية الكبرى. وقد باتت جبهة البوليساريو، بحكم ارتباطاتها المُشار إليها بطهران عبر قنوات التدريب والدعم اللوجستي، جزءاً من شبكة ميليشيات تُهدد الاستقرار العربي من الخليج إلى الساحل الإفريقي، وقد وردت تقارير عن مشاركة عناصر منها إلى جانب قوات النظام السوري السابق وعن تلقيهم تدريبات تربطهم بمنظمة حزب الله، فضلاً عن أنشطة مرصودة في منطقة الساحل الإفريقي، مما يجعل الجبهة أداةً في صراعات تتجاوزها بمراحل ويضع الدول الداعمة لها في مواجهة مباشرة مع ضمير المجتمع الدولي ومسؤولياته.

في ضوء هذا الإجماع الدولي غير المسبوق، لم تعد الجزائر قادرة على التموّع أو المراوغة، فاحتضانها العسكري والدبلوماسي لميليشيا البوليساريو في مخيمات تندوف، حيث يُحتجز الآلاف من المغاربة الصحراويين قسراً منذ أربعة عقود ونيف، لم يعد ملفاً يمكن طيّه تحت عناوين “حق تقرير المصير” الواهية. فقد بدأت الأوساط القانونية الدولية، ومنها لجان الخبراء التابعة للأمم المتحدة، تطرح بجدية مسألة المسؤولية الجزائرية المباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المخيمات وعن تسليح ميليشيا تنشط خارج أي شرعية دولية، بل إن بعض التقارير الغربية باتت تصف هذه الرعاية بأنها “احتضان لدولة غير شرعية داخل أراضٍ غير محررة”، وهو توصيف يقترب خطيراً من تعريف دعم الإرهاب في بعض التشريعات الدولية. 

واليوم، ومع كل اعتراف جديد بمغربية الصحراء، تتقلص حيز المناورة الجزائري ليتحول المأزق السياسي إلى عزلة صريحة، فجيرانها المباشرون باتوا ينأون بأنفسهم عن سياستها العدائية، فيما المغرب يوسع تحالفاته الاستراتيجية ويعزز أوراقه الدبلوماسية والاقتصادية يوماً بعد يوم، تاركاً للجزائر خيارين لا ثالث لهما: إما المراجعة الجريئة لسياسة دعم الميليشيات والاعتراف بأنها راهنت طويلاً على حصان خاسر، وإما الاستمرار في التصلب الأيديولوجي الذي سيزيدها انغلاقاً وتهميشاً في محيط عربي وإفريقي يسير في اتجاه معاكس تماماً.

الغريب في أمر هذا الهجوم أن ما كان يُراد منه كسراً للمعنويات المغربية وإرباكاً للمجتمع الدولي انقلب على أصحابه انقلاباً تاماً، فبينما كانت القذائف تتساقط عشوائياً على المدنيين في السمارة، كانت الدبلوماسية المغربية تحصد إجماعاً دولياً نادراً من نوعه دافعاً إياها نحو مزيد من الاعترافات السياسية وتعزيز موقفها التفاوضي. وقد أثبت هذا الهجوم مرة أخرى أن المعارك في عالم اليوم لا تُحسم بالبلاغات الحماسية أو الشعارات الثورية الموروثة من عقلية السبعينيات، بل بالاقتصاد المتين والتحالفات الراسخة والمبادرات السياسية الواقعية، فالمغرب يواصل بناء أقاليمه الجنوبية بمشاريع تنموية كبرى تُغيّر وجه المنطقة وتُرسّخ الانتماء، في حين تجد الجبهة نفسها محاصَرة دبلوماسياً أكثر مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة بعد أن فضح هجومها عجزها السياسي ويأسها الاستراتيجي أمام العالم أجمع. 

لم يكن هجوم السمارة في نهاية المطاف سوى إعلان يائس عن موت سريري لمشروع انفصالي فقد كل مقومات الحياة، والتاريخ لا يُصنع بقذائف تنطلق من جحور تندوف، بل بإرادة شعوب ترفض الوصاية وتؤمن بأن الوحدة الترابية دماء وذاكرة ومستقبل، وهو مستقبل يمضي فيه المغرب بعزيمة وثبات، تاركاً لهذه القذائف الأثيمة موضعها الأخير في هوامش التاريخ، دليلاً على يأس انتهازي لم يجنِ من عنفه سوى وصمة عار تُلاحقه إلى آخر صفحات هذا الصراع.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الإنسان البسيط بين يوسف إدريس وأنطون تشيخوف

25 مايو 2026 - 5:12 م

     في تاريخ الأدب العالمي كُتَّابٌ كثيرون كتبوا عن الزعماء، والثورات، والانتصارات الكُبرى، لكنَّ قليلين فقط امتلكوا القُدرةَ على الإصغاء

حزب التجمع الوطني للأحرار وانتخابات 23 شتنبر 2026 بين التزكيات والتداعيات

24 مايو 2026 - 2:40 م

أشعل تحديد موعد الانتخابات التشريعية بالمغرب في 23 شتنبر 2026 صراعات داخلية حادة بين الأحزاب السياسية للظفر بـ “التزكيات” بما

طقوس عيد الأضحى في المغرب: قراءة أنثروبولوجية في تقاطع الدين والمجتمع والسلطة

23 مايو 2026 - 11:07 م

اهتم عدد من الباحثين الأوربيين والأمريكيين والمغاربة منذ بداية القرن الماضي وحتى الألفية الثالثة بعيد الأضحى في المغرب من منظور

​انكشاف الأقنعة: قصة أفول الموجة الليبرالية الثانية

23 مايو 2026 - 10:43 ص

​بين لحظتين تاريخيتين تباعدت بينهما السنوات وتشابكت فيهما الإحداثيات، يرتسم أمامنا منحنى كامل وصاعد لظاهرة فكرية واجتماعية وسياسية بالغة التعقيد،

الدبلوماسية المغربية بين التحولات الجيو استراتيجية والمقاربة الشمولية

23 مايو 2026 - 10:15 ص

شهدت السياسة الخارجية المغربية تحولات استراتيجية كبرى خلال الفترة(1999-2026)،حيث انتقلت من الدبلوماسية التقليدية إلى “دبلوماسية هجومية” قائمة على تنويع الشركاء،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°