أخبار ساعة

10:00 - مجلة فرنسية: مجتبى خامنئي يقود إيران من موقع سري بدعم الحرس الثوري وسط جدل حول شرعيته وتراجع نفوذ منصب المرشد الأعلى09:08 - طقس السبت.. أجواء حارة بعدد من المناطق مع زخات رعدية محلية وضباب بالسواحل02:42 - اللاعب ريناتو فيغا.. من مدرسة الكوكب المراكشي إلى قيادة البرتغال نحو ثمن نهائي كأس العالم01:49 - المدارس التاريخية بتازة.. قراءة في الأصول والوظائف وسؤال الترميم01:21 - فاروق المهداوي يطعن في قرار التشطيب من اللوائح الانتخابية ويعتبره “استهدافا سياسيا”23:41 - تعريفة طبية جديدة بالقطاع الخاص أم إشاعات متداولة.. من يملك الحقيقة؟23:26 - توقيف هندي بمطار محمد الخامس مبحوث عنه دوليا من طرف واشنطن لارتكابه جرائم مالية23:22 - مستقبل ظاهرة المقاتلين الأجانب والحركات الجهادية العابرة للحدود: قراءة جيوسياسية في ضوء التطورات الراهنة (2025–2026)23:07 - “الأسود” يختتمون تحضيراتهم لكندا بعودة شادي رياض وأجواء تفاؤلية بهيوستن22:53 - عجز بـ 83 ألف مهني في الصحة يضع المنظومة الطبية أمام محك التحديث بحلول 2030
الرئيسية » افتتاحية » من مدريد 1975 إلى مدريد 2026 .. هكذا حسم المغرب ملف الصحراء بين السردية التاريخية والواقعية السياسية!!

من مدريد 1975 إلى مدريد 2026 .. هكذا حسم المغرب ملف الصحراء بين السردية التاريخية والواقعية السياسية!!

افتتاحية

ليست مشاورات مدريد الأخيرة حول ملف الصحراء المغربية مجرد جولة تفاوضية جديدة تُضاف إلى أرشيف نزاع ملف الصحراء المغربية الذي امتد لأكثر من نصف قرن، بل إن هذه المشاورات، والتي لا تزال مستمرة إلى حدود اللحظة، تشكل مرحلة مفصلية تؤشر على انتقال نوعي في طبيعة المعالجة الدولية للملف وتكرس بوضوح غير مسبوق ثمرة الصبر الاستراتيجي المغربي الذي راهن طويلا على الزمن والواقع بدل الضجيج والشعارات.

يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي مع تنزيل القرار الأممي 2797 تحت الرعاية الأمريكية، لكن هذه المرة بصيغة مختلفة، إذ لم يعد النقاش يدور حول من يحوز السردية ، بل حول من يملك السردية التاريخية والمشروع القابل للتنفيذ الذي يستند على الواقعية السياسية.

وهنا والآن، يظهر التحول العميق الذي راكمه المغرب بهدوء على مدى خمسين سنة، وجعل من مبادرة الحكم الذاتي ليست مجرد مقترح وحسب، بل الإطار الوحيد الواقعي المطروح على طاولة المفاوضات.

من مدريد 1975 وإلى مدريد 2026، انتقل النزاع من مرحلة تصفية الاستعمار إلى مرحلة إعادة هندسة السيادة، فإذا كانت مدريد الأولى (1975)  قد أنهت الوجود الاستعماري الإسباني، فإن مدريد الثانية (2026) تؤسس عمليا لتعزيز السردية التاريخية في محايثة مع الواقعية السياسية، وهنا لم يبق سوى التفاوض التقني حول نموذج سياسي مغربي يحظى اليوم باعتراف دولي متزايد ودعم صريح من قوى وازنة، في مقدمتها الولايات المتحدة.

بدل الاكتفاء بخطاب قانوني مجرد، مارس المغرب السيادة الفعلية على الأرض، واختار طريقا مغايرا لمنطق الاستنزاف الدبلوماسي، تنمية شاملة، مؤسسات منتخبة، بنية تحتية كبرى، واستثمارات استراتيجية حولت الأقاليم الجنوبية من بؤرة نزاع إلى فضاء للاستقرار والفرص.

 هذا التراكم الواقعي هو ما منح الموقف المغربي شرعية ملموسة تتجاوز قاعات الأمم المتحدة إلى أعين المجتمع الدولي.

في المقابل، وجدت الجارة الشرقية نفسها، (الجزائر)، مع هذا التحول، أمام مأزق سردي متجاوز وسياسي غير مقنع، ذلك  أن خطاب تقرير المصير بصيغته الانفصالية، والذي استثمرت فيه طويلا، فقد بريقه مع تغير المفاهيم الدولية مع سقوط جدار برلين، حيث لم يعد تقرير المصير مرادفا للاستقلال، بل أصبح يُترجم في نماذج متقدمة من الحكم الذاتي داخل سيادة الدول.

 وهو تحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم دبلوماسي مغربي نجح في نقل النقاش من سؤال “من يملك الأرض؟” إلى سؤال “من يحسن تدبيرها؟”.

لا ريب أن مشاورات مدريد الأخيرة، بما رافقها من إشراف أمريكي مباشر، وقبول الوثيقة التقنية للحكم الذاتي كمرجعية وحيدة للنقاش، تشكل اعترافا عمليا بأن مسار الحل قد حُسم من حيث الجوهر، ولم يعد الباب مفتوحا لمشاريع موازية أو أطروحات عالقة في زمن الحرب الباردة، بل لتفاصيل تطبيق نموذج سياسي نضج على الأرض قبل أن ينضج في الخطاب الدولي.

هكذا، يمكن القول إن المغرب لم ينتصر في ملف الصحراء بضربة دبلوماسية خاطفة، بل بماراطون استراتيجي طويل النفس!

خمسون سنة مما تعدون من الصبر والبناء وتدبير الزمن، جعلت من التسوية اليوم نتيجة منطقية لمسار تاريخي، لا تنازلا ظرفيا ولا صفقة عابرة.

 وفي عالم تحكمه الوقائع لا الشعارات، أثبت المغرب أن السيادة يتم بناؤها بهدوء.. ثم يأتي بعدئذ الاعتراف بها!!

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

سوق الأضاحي بلا ضمير؟! هكذا أفسح غياب المحتسب المجال لهيمنة “الفراقشية” والمضاربين في المغرب

28 مايو 2026 - 11:37 م

لم يكن الجدل الذي أعقب عيد الأضحى لسنة 2026 مجرد نقاش عابر حول ارتفاع أسعار الأضاحي، بل أعاد إلى الواجهة

حين يصبح الصمت لغة الدولة.. ما الذي يقوله حموشي بدون كلمات؟!

18 مايو 2026 - 5:35 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات العصماء، وتتنافس فيه البلاغات البتراء، ابتغاء اجتذاب الانتباه، يختار بعض الفاعلين سبيلا مختلفا، وطريقا يقوم على الاقتصاد في الكلام، والاستثمار في الرمز، وهذا النموذج يعكس تجربة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة الأمن الوطني، حيث يعكس تدبيره للعملية الاتصالية التواصلية داخل الدولة المغربية نموذجا يستحق النظر والقراءة، ليس فقط من زاوية الأداء المؤسساتي، بل من زاوية أعمق تتعلق بالامتداد التاريخي لأنماط اشتغال الدولة نفسها.

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

1 مايو 2026 - 4:28 م

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن

مضيق هرمز بعد فشل مفاوضات  إسلام آباد بين صراع الإرادات وتهديد شريان الطاقة العالمي

12 أبريل 2026 - 8:41 م

بعد فشل المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، والتي جمعت بين وفد أمريكي يقوده رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب، ووفد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°