أخبار ساعة

00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا
الرئيسية » مقالات الرأي » متى كان المغرب منغلقا عن نفسه ومنعزلا عن العالم حتى يُطلب من المغاربة أن يفكروا كـ”جزيرة”؟

متى كان المغرب منغلقا عن نفسه ومنعزلا عن العالم حتى يُطلب من المغاربة أن يفكروا كـ”جزيرة”؟

أثارت مقولة عبد الله العروي “المغرب جزيرة” نقاشا واسعا في منابر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في سياق الأحداث التي رافقت تنظيم المغرب لكأس أفريقيا 2025، وهكذا أصبح الكثير من الكتبة يدعون المغاربة إلى التفكير في واقعهم والاستثمار في مستقبلهم باعتبار المغرب جزيرة، وذلك في الركون إلى استعارة عبد الله العروي التي أُخرجت من سياقها التاريخي والفكري، وأُسقطت عليها قراءات راهنة تميل إلى الاختزال والانغلاق.

ونرى أن فهم فكر عبد الله العروي، وخاصة أطروحته التاريخانية، يفرض على المتتبع المتفحص تجاوز القراءة الحرفية للمقولة، والنظر إليها بوصفها تشخيصا لوضع تاريخي-سياسي محدد، بعيدا عن الدعوة إلى الانغلاق أو القطيعة مع العالم.

ينطلق عبد الله العروي، في مشروعه الفكري من التاريخانية باعتبارها وعيا بشروط التاريخ وحدوده، أي إدراك أن كل مجتمع يتحرك داخل سياق تاريخي خاص يفرض عليه أن يفكر في أدوات تقدمه انطلاقا من واقعه لا من أوهام مستوردة.

 من هذا المنظور، يمكن فهم “الجزيرة” باعتبارها مجازا للضغط الجيوسياسي، والعزلة النسبية، والإكراهات الإقليمية، لا باعتبارها نموذجا للانكفاء أو الاكتفاء الذاتي المغلق.

بيد أن تنزيل هذا المجاز إلى برنامج سياسي قوامه الانغلاق، هو في الحقيقة نقيض لروح التاريخانية نفسها التي نافح عنها العروي ودافع وبقي وفيا لها بالرغم من الانتقادات التي وجهت له شرقا وغربا.

إن التاريخانية عند العروي لا تنفي التفاعل مع العالم، بل تشترط وعيا نقديا في التعاطي مع هذا التفاعل، تفاعل يوازن بين الاستقلال والاندماج، بين الخصوصية والانخراط في الكونية.

ولذلك، فإن الدفاع عن الانفتاح عبر الدبلوماسية الناعمة، وعن المشاريع الاقتصادية العابرة للحدود، ليس خروجا عن فكر العروي، بل امتداد عقلاني له، وربما تصحيح لمسار بعض تأويلاته، ولاسيما عندما ينزاح في فكره من العبارة المحكمة إلى الإشارة السانحة في بحر المجاز والاستعارة.

وهنا نشير إلى أن عبد الله العروي، المؤرخ والفيلسوف، كتب في التاريخ والمفاهيم، كما كتب كذلك في الأدب، وله في السرد روايات كما أن كتاباته في خواطر الصباح وعن جائحة كورونا و”كوفيد” تميل إلى المجاز والاستعارة، وما الأدب إلا استعارة موسعة كما يقول أستاذنا محمد العمري.

 إن الدولة المغربية في مسيرتها التاريخية وتشكل هويتها المركبة لم تكن جزيرة بالمعنى الحضاري، بل على العكس من ذلك، فقد تشكلت هوية المغرب عبر الانفتاح والتبادل، من العمق الإفريقي حيث الامتدادات الروحية والتجارية، إلى الفضاء العربي الإسلامي الذي وفر اللغة والمرجعية، وصولا إلى الضفة الشمالية للمتوسط حيث التفاعل والصراع والتأثير المتبادل.

هذا الامتداد المتعدد هو ما يمكن تسميته بـ”المخيال الإمبراطوري” للدولة المغربية، ليس بمعناه التوسعي، بل بوصفه قدرة تاريخية على الربط والوساطة وبناء المجالات الحيوية.

هذا المخيال لا يمكن أن يتنفس في فضاء مغلق، بل تمتد رئته في إفريقيا حيث الاستثمار والتعاون جنوب/جنوب، والدبلوماسية الروحية والاقتصادية، وهو ممتد في العالم العربي الإسلامي حيث الذاكرة المشتركة والقضايا المصيرية ناهيك عن الشرعية الرمزية.

أضف إلى هذا أن المغرب مرتبط بأوروبا بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المتشابكة.

ولذلك نرى أن أي محاولة لقطع هذه الأنفاس المتعددة بدعوى التفكير كـ”جزيرة” إنما يعني خنق للهوية السردية التاريخية للدولة المغربية نفسها.

ومن هنا تبرز أهمية الدبلوماسية العاقلة والمشاريع الاقتصادية الكبرى بوصفها أدوات سيادية حديثة لا تخاصم الاستقلال، بل تعضده وتعزّزه وتشهد له. ذلك أن السيادة في عالم اليوم لا تبنى بالعزلة بل بالقدرة على التأثير، وبالقدرة على صناعة المصالح عبر الدبلوماسية العاقلة، وبالتموقع الذكي داخل الشبكات الدولية.

ولعل مراجعة العروي نفسه لعبارته، واستحضاره لسبينوزا في الدعوة إلى تحكيم العقل والسلم، تؤكد أن التفكير النقدي يظل مفتوحا على التصحيح.

وخلاصة القول يمكن أن نقول: إن المغرب لا يحتاج إلى أن يكون “جزيرة مطوقة”، بل في الحاجة إلى أن يكون جسرا واعيا بتاريخه، وواثقا في ذاته، ومنفتحا على العالم من موقع القوة لا التبعية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°