تواصل الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما المكثفة للتوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن مذكرة مختصرة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري والسياسي بين الطرفين، في ظل أزمة إقليمية متواصلة منذ أشهر أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
ونقل موقع “نيوز نيشن” عن مصدر مطلع أن المذكرة التي طرحتها واشنطن تمثل إطارًا أوليًا لمفاوضات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط مؤشرات على تقارب نسبي في بعض الملفات الحساسة.
وكان موقع “أكسيوس” قد كشف أن المقترح الأمريكي يتضمن التزام طهران بتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية محددة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويحظى ملف المضيق بأهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره معبرًا رئيسيًا لنحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، حيث شهدت المنطقة توترًا متصاعدًا بعد تهديدات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية تابعة لدول غير حليفة لواشنطن، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.
كما كشفت البحرية الإيرانية عن زرع ألغام بحرية داخل المضيق، بينها ألغام تم نشرها بعد أسابيع من بدء وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، بحسب ما عرضه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين خلال إحاطة صحفية.
وأدى التوتر في المضيق إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، في وقت سجلت فيه أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة مستويات قياسية تجاوزت 4.50 دولارات للغالون الواحد للمرة الأولى منذ عام 2022.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كانت البحرية الأمريكية قد فرضت حصارًا على الموانئ الإيرانية خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تبدأ عمليات مرافقة السفن التجارية العابرة للمضيق ضمن عملية حملت اسم “مشروع الحرية”.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تعليق العملية العسكرية، موضحًا أن القرار جاء لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، إلى جانب استجابة لطلبات وساطة تقدمت بها باكستان ودول أخرى.
وبحسب مصادر مطلعة، ما تزال مدة تجميد تخصيب اليورانيوم محل تفاوض بين الجانبين، حيث تتراوح المقترحات بين 12 و15 عامًا، مع إمكانية السماح لإيران مستقبلًا بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المئة، وهي النسبة المعتمدة للاستخدامات المدنية.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المئة، بينما يتطلب تصنيع سلاح نووي نسبة تخصيب تبلغ 90 في المئة.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تعارض امتلاك إيران برنامجًا نوويًا مدنيًا، لكنها ترفض أي مؤشرات على تطوير برنامج ذي طابع عسكري.
وأوضح روبيو أن المفاوضات الجارية “معقدة وحساسة للغاية”، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في التوصل إلى حل دبلوماسي واضح يحدد التزامات إيران وحدود التنازلات المتبادلة بين الطرفين.
كما تتضمن مذكرة التفاهم المقترحة، وفق التقارير الأمريكية، موافقة طهران على عمليات تفتيش أممية لبرنامجها النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية.
وفي المقابل، واصل ترامب لهجته التصعيدية، محذرًا من أن رفض المقترحات الأمريكية قد يؤدي إلى استئناف العمليات العسكرية “بمستوى أعلى وأكثر كثافة” من السابق.
وتأتي هذه التحركات وسط جهود يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وفريق تفاوض يضم جاريد كوشنر، في محاولة لصياغة اتفاق يخفف من حدة التوتر ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تهدد أمن الخليج وأسواق الطاقة الدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )