تقول زرقاء اليمامة: شيءٌ ما يطل من وراء هذا التنحي الذي لوح به عزيز أخنوش عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار… شيء يحتاج إلى وحي الأنبياء لتحليل تداعياته وتفسير مآلاته.
تقول زرقاء اليمامة: في خطوة سياسية مفاجئة هزّت الأوساط الحزبية والإعلامية، أعلن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، ليقدّم استقالته من زعامة أكبر كتلة برلمانية قبل تسعة أشهر فقط من الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة لسنة 2026. لم يكن هذا الإعلان مجرد حدث تنظيمي داخلي، بل تحوّل إلى زلزال سياسي يطرح أسئلة مصيرية حول دوافعه الخفية وانعكاساته العميقة على مستقبل التحالفات وميزان القوى في المغرب، تقول زرقاء اليمامة.
وتقول زرقاء اليمامة: تتضارب تفسيرات دوافع هذا القرار بين مؤيدي نظرية الالتزام المبدئي وأنصار تحليل الواقعية السياسية.
يرى الفريق الأول، والقول لزرقاء اليمامة، أن أخنوش يحترم ببساطة النظام الداخلي للحزب الذي يحدد ولايتين فقط، ويسير على نهج التداول السلمي على المسؤولية، في محاولة لتكريس المؤسسية وتجديد الدماء.
أما القراءة الأكثر تعقيدًا، فتشير زرقاء اليمامة في تأويلها إلى أن القرار نتاج ضغوط متشابكة: احتقان شعبي متصاعد تجاه سياسات الحكومة، ومحاولة لفصل مسار الحزب عن الإرث الحكومي المثقل بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وربما ضغوط من دوائر صنع القرار لفتح صفحة جديدة، كما ترى زرقاء اليمامة. ولا تستبعد، في أروقة التحليل السياسي، تأثير تقارير استقصائية دولية يزعم، بحسب زرقاء اليمامة، أنها تنبأت بتراجع الشعبية وإمكانية هبوط الحزب في الانتخابات المقبلة، ما قد يكون دفعه لاختيار المغادرة في “قمة المجد” بدل المخاطرة بهزيمة انتخابية.
وتفتح زرقاء اليمامة باب الخلافة على مصراعيه، في ظل غياب شخصية بديلة تتمتع بالكاريزما والحضور السياسي نفسيهما اللذين راكمهما أخنوش. تبرز أسماء متعددة في حلبة الصراع الخفي، في مقدمتها مولاي حفيظ العلمي، الوزير السابق في التجارة والصناعة، الذي يملك خبرة حكومية وتوازنات داخلية تجعله مرشحًا توافقيًا قويًا، كما تروي لنا زرقاء اليمامة.
ولا يمكن إغفال وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، التي قد تمثل رمزية تاريخية كأول امرأة تتولى المنصب، رغم تحدي قلة خبرتها الحزبية الميدانية. كما يظل كلٌّ من الوزير برادة وأمينة بنخضرا، الشخصية الحزبية البارزة، أسماء مؤثرة في المعادلة.
القرار النهائي، تراه زرقاء اليمامة، محصلة صراع تحالفات معقد داخل أروقة الحزب، في اختبار حقيقي لتماسك البنية التنظيمية التي بناها أخنوش على مدى عقد كامل.
ويأتي هذا التحول القيادي في لحظة اجتماعية بالغة الحساسية، حيث يعاني المواطن من ارتفاع متواصل في الأسعار، وتردٍّ صارخ في الخدمات الصحية والتعليمية، وأزمة سكن خانقة، ونسب بطالة مرتفعة في صفوف الشباب. هذا المناخ الاحتقاني يضع الحزب الحاكم في موقف دفاعي صعب، تقول زرقاء اليمامة، ويجبره على مراجعة خطابه وبرامجه بين عشية وضحاها.
وفي المقابل، ترى زرقاء اليمامة ما لا يرى غيرها: بابًا طويلًا عريضًا يُفتح على مصراعيه أمام قوى المعارضة لتقديم نفسها كبديل مقنع. تبرز فرصة تاريخية لحزب الحركة الشعبية بقيادة محمد أوزين، الذي يملك مؤهلات لافتة: وجه سياسي شاب يجذب الناخبين، وكفاءة تكنوقراطية إدارية مثبتة، ومصداقية نضالية، وصمودًا أمام حروب إعلامية عنيفة، إضافة إلى نجاحه في حملة “إعلان التفاهة” التي لاقت صدى واسعا.
غير أن تحويل هذه الفرصة إلى واقع، يتطلب من أوزين تعميق التواصل المباشر مع الجماهير، وتوظيف الإعلام لتقديم برنامجه السياسي الواضح، وبناء تحالفات واسعة، وتقديم نفسه كخيار حكومي جاهز… وهذا ما لم تقله زرقاء اليمامة.
هكذا يبدو، في نظر زرقاء اليمامة، أن قرار أخنوش ليس نهاية مسار، بل بداية مرحلة سياسية جديدة أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وبينما يحاول التجمع الوطني للأحرار عبور مرحلة انتقالية محفوفة بتحديات داخلية وخارجية، يترقب المشهد السياسي برمّته تحركات القوى الأخرى الساعية إلى ملء الفراغ أو إعادة ترتيب خريطة التحالفات.
المواطن المغربي، المتعطش للتغيير والإصلاح الحقيقي، يراقب هذه التحولات بتمعّن. وهو اليوم أقل استعدادًا من أي وقت مضى لاستهلاك الخطاب السياسي المجرد، وأكثر تطلعًا إلى حلول ملموسة لأزماته اليومية.
السؤال المصيري المطروح على جميع الأطراف، هل ستنجح المعارضة في تحويل الاحتقان الاجتماعي إلى خريطة سياسية جديدة؟ أم سيتمكن الحزب الحاكم من إعادة اختراع نفسه بوجه جديد؟
الإجابة، في نهاية المطاف، ستأتي من صناديق الاقتراع سنة 2026… لكن المعركة الحقيقية تبدأ اليوم، على أرض الواقع، في كيفية تقديم إجابات مقنعة لمواطن أنهكه الغلاء وضيق الأفق.لاء وتردي الخدمات وغياب الأفق..وهذا ما لم تقله زرقاء اليمامة






تعليقات الزوار ( 0 )