أخبار ساعة

13:27 - الأسرة الملكية والشعب المغربي يخلدان الذكرى الـ56 لميلاد الأمير مولاي رشيد12:15 - شتور علي لـ”الشعاع”: بيع الأعشاب والمكملات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح تهديدا حقيقيا للصحة العامة11:10 - أشرف حكيمي: انتظرت المحاكمة منذ اليوم الأول وأتطلع إليها لأتمكن من الحديث11:04 - استثمارات إماراتية تتجاوز 500 مليون درهم تعزز ريادة المغرب في سوق الفواكه الحمراء.. افتتاح مزرعة عملاقة بالقنيطرة يوفر آلاف فرص الشغل10:17 - الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 من جنوده بينهم قائد كتيبة باشتباكات في جنوب لبنان09:00 - طقس الجمعة .. أجواء حارة بعدد من الجهات وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس المتوسط01:16 - احتجاجات بمقاطعة الحي الحسني.. الموظفون ينتفضون ضد “إساءة” مست كرامتهم00:56 - توقيف قاصر بتهمة تخريب منشأة اتصالات وقطع الخدمة عن المواطنين بالقنيطرة00:43 - الفرقة الوطنية تسقط فرنسيا مطلوبا لـ”الأنتربول”00:33 - “أسود الأطلس” يتأهبون لموقعة اسكتلندا.. ثقة في التطور وسعي لنقاط الحسم بمونديال 2026
الرئيسية » مقالات الرأي » كيف تتحول الانقسامات داخل الدول العربية إلى مشاريع تفكيك؟

كيف تتحول الانقسامات داخل الدول العربية إلى مشاريع تفكيك؟

لا يمكن فهم الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمّى “أرض الصومال” خارج الإطار العام للسياسة الإسرائيلية القائمة منذ عقود على تغذية الانقسامات وتفكيك الدول في المنطقة العربية. فإسرائيل لا تنظر إلى هذا الاعتراف كخطوة دبلوماسية معزولة أو كتكتيك عسكري عابر، بل كحلقة جديدة في مشروع أوسع يقوم على إضعاف الكيانات الوطنية وتحويلها إلى وحدات صغيرة متناحرة، يسهل التحكم فيها والتفوق عليها.

جوهر السياسة الإسرائيلية لا يتمثل في البحث عن قواعد عسكرية أو ممرات جوية أو موطئ قدم جغرافي فحسب، فهذه كلها أدوات محتملة ونتائج لاحقة، لكنها ليست الهدف الاستراتيجي الأهم. الهدف الحقيقي هو إدامة حالة الانقسام داخل الدول العربية، وإعادة إنتاج الصراعات المحلية بما يمنع تشكّل دول قوية ومستقرة قادرة على بناء توازن إقليمي حقيقي.

ومن يتتبع السلوك الإسرائيلي في المنطقة يدرك أن تل أبيب لطالما استثمرت في الشروخ الداخلية، سواء كانت طائفية أو عرقية أو جهوية، فهي لا تخلق الانقسام من العدم، لكنها تستثمر فيه وتغذيه وتحوّله إلى صراع مفتوح، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والاجتماعية في عدد من الدول العربية.

في هذا السياق يبرز مثال السويداء في الجنوب السوري. فخلال الأشهر الأخيرة، برز تدخل إسرائيلي تحت غطاء “حماية الدروز”، في محاولة لإظهار نفسه كطرف حريص على أقلية دينية، غير أن هذا الخطاب الإنساني الظاهري يخفي هدفا أعمق يتمثل في إضعاف الدولة السورية الجديدة، وزرع بذور الفتنة داخل المجتمع السوري، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية دائمة. فالدروز في سوريا عاشوا تاريخيا في إطار الدولة الوطنية، ولم يكونوا يوماً هدفا لسياسات إقصاء ممنهجة، لا قبل سقوط النظام ولا بعده، ما يجعل الادعاء الإسرائيلي مجرد أداة لتأجيج الانقسام وإرباك المسار الداخلي.

أما في الصومال، فإن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى “أرض الصومال” لا يمكن فصله عن الرغبة في تكريس واقع الانقسام داخل بلد يعاني أصلا من الهشاشة والصراعات. فهذا الاعتراف لا يخدم الاستقرار ولا يدعم وحدة الدولة الصومالية، بل يعزز النزعات الانفصالية، ويفتح الباب أمام مزيد من التفكك في منطقة القرن الإفريقي، ذات الامتدادات العربية والإفريقية الحساسة. وهو بذلك ينسجم تماماً مع منطق إضعاف الدول المركزية وتحويلها إلى كيانات متنازعة.

هذا النهج ليس جديدا، فقد لعبت إسرائيل دورا محوريا في إذكاء الانقسامات الطائفية في لبنان خلال سنوات الحرب الأهلية، عبر دعم ميليشيات محلية موالية لها، كما دعمت حركات انفصالية في جنوب السودان إلى أن تحقق الانفصال فعليا. وتلاحقها اتهامات مماثلة في السودان واليمن والعراق، حيث تُغذى النزعات الطائفية والعرقية، وتستثمر في الأزمات الداخلية لإطالة أمد الصراع.

إن الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”، كما التدخل في السويداء، يندرجان ضمن استراتيجية واحدة عنوانها تفكيك المنطقة العربية من الداخل، إنها استراتيجية تقوم على تحويل الصراعات المحلية إلى أدوات نفوذ، ودفع العرب إلى الاحتماء بإسرائيل في مواجهة بعضهم البعض، بدل بناء مشروع عربي موحد قائم على التكامل والتضامن.

وفي المحصلة، فإن كل انقسام عربي داخلي، وكل نزاع أهلي أو انفصال جغرافي، يشكل مكسبا إضافيا للمشروع الإسرائيلي، وخسارة جديدة للمشروع العربي.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التدخل الخارجي، بل في قابلية الانقسام ذاتها، وفي عجز الدول العربية عن معالجة أزماتها الداخلية ضمن أطر وطنية جامعة تعزز الوحدة بدل التفكك.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

الأمن الإسرائيلي والسلام العربي

17 يونيو 2026 - 11:51 ص

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°