أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » الرئيسية » كنوز المغرب البشرية الحية: بين الاحتفاء الرمزي والتثمين الحقيقي

كنوز المغرب البشرية الحية: بين الاحتفاء الرمزي والتثمين الحقيقي

جزء من الأثر الذي بطبيعة وذاكرة أدبية شفهية جماعية، وهو أيضا من الأثر كمصدر للمعلومة عن المغرب الثقافي وتراثه الحضاري، فضلا عن أهمية في كتابة تاريخه بما في ذلك تاريخ فنونه وتعبيراته الشعبية من حيث نشأتها وتباينها الايقاعي وأثاث فرجتها. ولعل من هذا الأثر الذي يحفظ تفاعل الانسان المغربي الذي بالجبل والسهل والساحل والصحراء مع محيطه عبر الزمن، هذا الأثر اللامادي الذي بقدر ما يعني الانتماء بقدر ما يعد وثيقة شاهدة على ما هناك من هوية وثقافة محلية وصور حياة ممتدة منذ الماضي. وعن زخم المغرب التراثي الفني البدوي في هذا الاطار، الذي بحاجة لعناية وانصات وتوثيق وتعريف وابراز واستدامة. هناك فن “الهيتي” أو “الهيت” الذي يرتب ضمن كنوز المغرب البشرية الحية وفنون الذاكرة، ذلك الذي كان مؤخرا مساحة مهرجان وطني بتازة في دورة أولى من تنظيم جمعية تازة الكبرى للتنمية، وعيا منها وتثمينا لذخائر تراث المنطقة الرمزي، من اجل ما ينبغي أن يسهم به هذا التراث في الإقلاع الترابي والتنمية المنشودة محليا. ويظهر أن موعد تازة الاحتفائي بالتراث ممثلا في فن “الهيتي”، كان برؤية وهدف مزدوج، أولا: اتاحة بقاء واستمرارية هذه الثقافة والهوية والفرجة والتعبير الإنساني، عبر اثارة جميع ما هو داعم من السبل لهذا الغرض على وقع ما هناك من متغيرات وتدفق ثقافي وتقني. وثانيا: تثمين هذا الموروث المحلي اللامادي من خلال ما ينبغي من ملفات وتصنيف وتسويق رافع للتنمية، مع حفظ ما لا يزال قائما من هوية وتعبير فني، وما لايزال أيضا اصيلا حيا في الوجدان المحلي رغم ما هناك من جديد حديث.

و”الهيتي” أو “الهيت” الذي يعرف محليا ب”الفرايجية” و”تشكلل” على مستوى مقدمة الريف شمال تازة حيث قبيلة “البرانس” و”اتسول”، هو ذلك التعبير الفني البدوي الشفهي الأكثر حضورا وتناغما مع الذهنية المحلية بهذه الربوع من المرتفعات، وعليه ما يطبعه من ذاكرة جماعية وصور حياة وحضن منذ القدم فضلا عن تناقل وتلاقح عبر الأجيال بين سلف وخلف. مع أهمية الإشارة لما يسجل للمنطقة من خلال فرقها الفنية وشيوخها الأموات منهم والأحياء، من دور في حفظ هذا التراث الذي بحاجة لسبر أغواره من خلال باحثين دارسين موسيقيين أولا ثم مؤرخين وسسيولوجين وانتروبولوجيين وغيرهم ثانيا، لابراز ما هناك من بصمات وتميزات في خريطة التعبير الفرجوي الوطني الشعبي الفلكلوري والإنساني، في أفق ما ينبغي من استدامة رافعة لما هناك من تطلعات ترابية إنمائية محلية وجهوية ووطنية. علما أنه بقدر ما يطبع هذا الإرث المحلي “الهيتي” من غنى وقدم واصول ثقافية تعبيرية واستمرارية عبر قرون من الزمن، بقدر ما يعترضه من تحديات غير خافية قد تكون بأثر في تآكله تدريجيا، وعليه ما هناك من حاجة لتوعية وتحسيس وتوثيق وحفز وجرد ومرافق حاضنة واستدامة، وهذا من مسؤولية الجميع كل من موقعه حفظا للذاكرة وللهوية المحلية والوطنية.

والهيتي هذه الفرجة والغناء البدوي المحلي، هو طاقة تعبير نابع من الذات عبر ايقاعات وحركة جسد ولحن وزجل مرتجل عفوي متدفق، وهو أيضا الحفل والموسم والنطق المحلي والقبيلة والخصوصية البيئية والثقافية والاجتماعية، ولعل بقدر ما لهذا الفن الشعبي من بساطة ووظيفية وتلقائية وقوة زجل وارتجالية نصوص وقضية وقول عابر في لحظة من لحظات حفل واحتفاء، بقدر ما له من خصائص جامعة بين امتداد وقدم في الزمن وأسلوب تعبير خاص ومناسبات، وكذا ما يقوم عليه من قواعد فرجة مؤطرة وتلاقح اجيال وانصات لبيئة وماض وحاضر فضلا عن وظيفة سياقية وقيم ومعاني حياة. بل الهيتي المحلي على مستوى تازة حيث أعالي حوض ايناول وقبيلة “البرانس” و”اتسول” وكذا “الحياينة”، جزء من ذاكرة المنطقة وتاريخها وجغرافيتها وتركيبها الثقافي القبلي. ومن هنا ما يمكن الحديث عنه من هوية محلية سسيو ثقافية، لا تزال بحضور ومساحة متلقي وجذب ومكانة رمزية وتنشئة اجتماعية وثقافية. مع أهمية الإشارة الى أن رقصة الهيتي بالمنطقة رقصة ذكورية جماعية، من أثاثها ما يعرف ب”المقدم” ثم “المغنين” فضلا عن حركة جسد جماعي واصوات وايقاع وفقرات وسيرورة فرجة وابداع عفوي تعد البيئة المحلية مرجعا له. ويسجل أن من الأدوات الموسيقية المعتمدة في حفل وفن الهيتي المحلي الذي كان موضوع مهرجان تازة للهيتي في دورته الأولى هناك آلة المقص والتعريجة والغيطة ” والدفوف، كل هذا وذاك على إيقاع لباس تقليدي موحد وفرجة جماعة في حدود العشرة أفراد مبنية على تكامل أدوار بين هؤلاء، علما أن الرقصة ذكورية كما سبقت الإشارة لذلك، بحيث لا أثر لصوت النساء الا من خلال ما يحضر من زغاريد ضمن جمهور متفرجين دون اختلاط. مع أهمية الإشارة أيضا الى أن من الطقوس التي لا تزال تؤثث الرقصة وفقراتها ودفئ لحظاتها ورسائلها واحالاتها، ما يعرف ب” الغرامة” التي تعني التبرع بأوراق نقدية لفائدة الراقصين والمغنين من حين لآخر، تعبيرا عن الرضى والمتعة والتأثر بالأداء وتحفيزا لمزيد من التنافس والابداع في القول والزجل عبر ما يعرف في ثقافة الرقصة ب”الزريع”. 

إشارات بمختصر مفيد حول فن “الهيتي” و”الهيت”الذي كانت تازة على موعد معه على امتداد الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر نونير الماضي، من خلال مهرجان خاص والذي لم يكن احتفالا وقربا وتثمينا لهذا التراث اللامادي فقط، عبر ما توزع عليه من عروض لفقرات فروسية و”تبوريدة” ومعارض فنية تشكيلية ومنتوج محلي لحرف تقليدية .. الخ، بل مناسبة للفكر والقراءات والتحليل من خلال ندوات ومائدة مستديرة، أطرها باحثون منهم مبدعون روائيون ومؤرخون وأدباء وانتروبولوجيون واعلاميون ..، وقد استهدفت جميعها “الهيتي” تعريفا وهوية وخصوصية وتراثا وانسانا ومكانا وذاكرة وتحولات، فضلا عن واقع وتحديات وسبل حماية وحفظ وتوثيق وإنقاذ واستدامة، وكذا ادراج فيما ينبغي من أوراش مندمجة تخص التنمية المحلية. ولعل “الهيت” الذي توجهت اليه جمعية تازة الكبرى للتنمية من خلال هذه التظاهرة الثقافية الكبرى تثمينا لكنوز المنطقة البشرية الحية، لا يزال حيا شامخا بالمنطقة رغم ما هناك من تدفق ثقافي فني حديث من كل حدب وصوب، ولا يزال صانعا للفرجة جاذبا صامدا مستمدا قوته واستمراريته وبقاءه من تاريخ وذاكرة المنطقة الجماعية، ولعله التراث الفني الشعبي المحلي الذي يضع المهرجان أمام سؤالين أساسيين، الأول منها ماذا يريد مهرجان تازة من هذا الكنز البشري الحي؟ وأما الثاني فهو ماذا يريد هذا الكنز البشري الحي من هذا المهرجان؟.

والى حين ما ينبغي من قراءات وتأمل وتبصر وتطلع ورأي ومقترح وتفاعل مع هذا وذاك من السؤال في أفق دورات قادمة بحول الله، نسجل كون جمعية تازة الكبرى للتنمية عبر مهرجانها الذي كان بما كان من أثر وصدى وغنى وتجاوب وفرجة ودينامية غير مسبوقة، نجحت وتمكنت من صنع الحدث والاحتفاء بامتياز في دورة أولى استكشافية وتجريبية بالمدينة. مستهدفة تثمين موارد المنطقة الثقافية الرفيعة المستوى ورد الاعتبار لِما هي عليه من ذاكرة وتراث لامادي وكنوز بشرية حية، من قبيل فن “الهيتي” أو”الهيت” في جميع تجلياته الرمزية والتعبيرية والهوياتية محليا. مستهدفة أيضا تأسيس وترسيخ تقليد احتفالي سنوي يخص هذا المجال وجواهره عبر ما ينبغي من تشارك وتقاسم وانخراط للجميع كل من موقعه، لبلوغ المنشود من أهداف التنمية وتطلعات تخص تسويق تراب الإقليم الذي بمؤهلات متفردة على عدة مستويات. وكانت الدورة الأولى لمهرجان الهيتي بتازة بقدر كبير من الطموح وبعد نظر واجتهاد وبرنامج واثارة ومادة احتفالية وفضاءات فضلا عن فريق عمل وتأطير ولجنة تنظيمية وشركاء مستحقين بذلك كل اجلال واكبار وتقدير.

مع أهمية الإشارة لِما طبع مهرجان تازة هذا من ضيوف شرف، من قبيل تراث إقليم السمارة عن جهة العيون الساقية الحمراء من خلال فرق فنية تراثية أمتعت جمهور تازة بعروض وأداء ورسائل فنية ووطنية رفيعة المستوى، ومن قبيل ايضا تكريم دولة السنغال كضيف شرف عبر سفارتها بالرباط، وعيا بما هناك من صداقة وعمق ثقافي وإفريقي. ولعل على وقع كل هذا وذاك من الأثاث الذي طبع ايقاع مهرجان تازة للهيتي في نسخته الأولى ايان 28- 29- 30 نونبر الأخير، كان الافتتاح واللقاء والفرجة وكذا إسدال الستار على أمل تجديد اللقاء والحفل وإغناء أحلام وتطلعات جمعية تازة الكبرى للتنمية، ورهانها في تثمين التراث المحلي وفي التنمية الترابية بالمدينة والاقليم، من خلال دورة ثانية ثم رابعة ثم ثامنة واعدة داعمة رافعة لفائدة حاضر ومستقبل البلاد والعباد. 

رئيس مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث  

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟

15 أبريل 2026 - 12:22 ص

يشهد الفضاء الإفريقي دينامية متسارعة في مجال المشاريع الطاقية الكبرى، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقوية اندماجها الاقتصادي الإقليمي، ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تعكس تحولاً نوعيًا في مقاربة التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التكامل القاري.

الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس

14 أبريل 2026 - 11:50 م

لا زال “بلوكاج” استصدار الرخص المهنية لمحلّات غسل السيارات يؤرق المستثمرين في مدينة سيدي قاسم رغم تجاوز أزمة الجفاف وعودة

قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟

14 أبريل 2026 - 11:08 م

في تقرير حديث نشرته شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، عاد ملف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي إلى الواجهة، على خلفية عرض مثير للجدل تقدمت به “أرض الصومال” لواشنطن يقضي بتمكينها من استخدام قاعدة جوية وميناء بحري بمدينة بربرة، حيث يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين، وتزايد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات

14 أبريل 2026 - 10:38 م

توصلت جريدة الشعاع الجديد ببلاغ من منظمة التضامن الجامعي المغربي، عبرت من خلاله عن بالغ قلقها إزاء قرارات الإعفاء التي

أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟

14 أبريل 2026 - 9:46 م

شهدت عدة مناطق من المغرب خلال نهاية الأسبوع الأخير اضطرابات جوية ملحوظة بفعل تأثير منخفض جوي بارد، ما أفرز تساقطات مطرية متفاوتة الشدة، مرفوقة أحيانًا بعواصف رعدية ورياح قوية وانخفاض ملموس في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الجبلية، ويعكس هذا المشهد المناخي طبيعة التقلبات الحادة التي باتت تميز فصل الربيع، في ظل سياق مناخي عالمي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الظواهر القصوى.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°