تناقلت مصادر محلية خبر تقديم البرلماني حاتم برقية استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار رفقة خمسة رؤساء جماعات تمهيدا للالتحاق بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي سياق متابعة هذا المستجد، حاولت جريدة “الشعاع” الإلكترونية التواصل هاتفيا مع المعني بالأمر لمرات متكررة قصد استيضاح خلفيات قراره، غير أنه اختار تجاهل الاتصالات وتفادي التجاوب بشكل قطعي.
ويعكس هذا الهروب من مواجهة وسائل الإعلام غيابا للمبررات السياسية المقنعة لتفسير تغيير القبعة الحزبية، مما يكرس ظاهرة الترحال السياسي التي تضرب مصداقية المؤسسات.
ونتيجة لذلك، يبرز سعي بعض المنتخبين المستمر نحو حماية مصالحهم الشخصية بعيدا عن أي التزام تنظيمي، وهو سلوك يضاعف نفور الناخبين وعزوفهم عن صناديق الاقتراع بسبب غياب الثقة في نخب تبدل ولاءاتها بحثا عن التزكيات الجاهزة.
ولم تكن هذه الخطوة سابقة في مسار المسؤول ذاته، فقد مارس براغماتية مشابهة حين غادر حزب الاستقلال نحو التجمع الوطني للأحرار ساحبا معه شخصيات انتخابية بإقليم القنيطرة.
وأثمرت تلك الهندسة الانتخابية سيطرة مطلقة على المجلس الجماعي لسيدي علال التازي عبر حيازة لائحته ثمانية وعشرين مقعدا من أصل تسعة وعشرين مخصصا للجماعة.
وتبعا لهذا الاكتساح العددي، تم إلغاء دور المعارضة المؤسساتية لتتحول دورات المجلس إلى مجرد غرف للمصادقة السريعة على مقررات وبرامج معدة سلفا.
ويسمح هذا الانفراد بالقرار بتمرير صفقات التجهيز واعتمادات التسيير دون رقابة داخلية صارمة أو تدقيق مستقل يضمن حماية المال العام من الهدر.

وعلى النقيض من هذه الهيمنة العددية داخل ردهات المجلس، يروج رئيس الجماعة ميدانيا لخطاب يسوق نجاحات تتعلق بفك العزلة وتوفير شبكات الماء والكهرباء وتعبيد المحاور الطرقية الرئيسية.
بينما تكشف لغة الجغرافيا والتقارير التقنية زيف هذه الادعاءات التسويقية لتبرز هشاشة بالغة في بنية المرافق بعموم تراب المنطقة. وتعاني المسالك الحضرية والقروية من حفر عميقة تعيق حركة السير وتلحق أضرارا ميكانيكية بمركبات المهنيين بشكل يومي.
وتتضاعف حدة هذه التصدعات البنيوية خلال فترات التساقطات المطرية حيث تسجل الدائرة انقطاع محاور حيوية وتحولها إلى مستنقعات طينية تفرض عزلة إجبارية على الساكنة.
ويطرح هذا الوضع المتردي تساؤلات جوهرية حول الجودة التقنية للأشغال المنجزة ومدى مطابقتها لدفاتر التحملات الخاصة بالصفقات المبرمة طيلة ولايتين متتاليتين.

وإلى جانب هذا القصور التجهيزي، يسجل تراجع حاد في تواصل البرلماني مع ساكنة دائرته الانتخابية بمجرد ارتقائه إلى قبة المؤسسة التشريعية.
وتخلى المسؤول المعني عن الأنشطة الجمعوية والرياضية التي شكلت قنطرة عبوره الأولى نحو المناصب الانتدابية، ليصبح فاعلا يمارس مهامه من مكاتب العاصمة بعيدا عن هموم القواعد. ونتج عن هذا الانقطاع التواصلي الملموس انهيار في رصيده الشعبي وتقييم متدن لعمله من طرف شباب المنطقة المحبطين. وتجلت خطورة هذا التهميش الاقتصادي بوضوح إبان فاجعة استهلاك مواد كحولية فاسدة بالمنطقة والتي أودت بحياة ضحايا كثر وأرسلت العشرات لغرف العناية المركزة. وتسلط هذه الكارثة الإنسانية الضوء على تقصير المجالس المنتخبة في توفير بدائل ترفيهية ومراكز للتكوين المهني قادرة على حماية الفئات الهشة من مستنقع الانحراف والبطالة.
وفي تناقض تام مع هذا الفشل المحلي، يعتمد النائب تحت قبة مجلس النواب استراتيجية خطابية تقوم على تبرير تعثر مشاريع التنمية بالعالم القروي عبر تحميل المسؤولية الكاملة للحكومات السابقة.
ويتناقض هذا التبرير بشكل صارخ مع توليه شخصيا تسيير شؤون جماعة سيدي علال التازي لأكثر من ست سنوات متواصلة تحكم خلالها في الميزانية وبرامج العمل بشكل مطلق.
ويصعب تقبل تنصل مسؤول محلي من مسؤولية رداءة الطرقات واستمرار العزلة في مجاله الترابي الخاص عبر إلقاء اللوم الحصري على القطاعات المركزية.
ويكرس الجمع بين رئاسة جماعة قروية تتطلب تواجدا ميدانيا مكثفا وعضوية لجان برلمانية ودبلوماسية حالة من ازدواجية المهام التي تفرغ التدبير المحلي من نجاعته وتضر بالمصالح اليومية للمرتفقين.
وأمام هذا التباين الشديد بين الميزانيات المرصودة والواقع التنموي المتردي بجماعة سيدي علال التازي، يفرض الوضع تدخلا حاسما لافتحاص السجلات المحاسباتية.
ويتطلب المشهد الراهن توجيه لجان التفتيش التابعة للمجالس الجهوية للحسابات للتدقيق المعمق في طرق إبرام الصفقات ومسارات توجيه النفقات العمومية والمشاريع المتعثرة.
ويبقى تقييم نجاعة المشاريع المنجزة ومدى احترام مبادئ الحكامة المالية الجيدة مهمة حصرية وملحة ملقاة على عاتق الأجهزة الرقابية العليا المطالبة بوضع حد لحالة الضبابية التي تطبع تدبير الموارد المالية للجماعات الترابية وحماية مقدراتها من التبديد الممنهج.



تعليقات الزوار ( 0 )