أخبار ساعة

16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية15:17 - صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار15:00 - الـ”ONCF”: استئناف حركة القطارات بعد معالجة عطب تقني14:15 - مطالب برلمانية بالكشف عن لائحة الأدوية المشتقة من القنب الهندي وتعزيز الشفافية حول استعمالاتها وشروط تداولها بالمغرب13:30 - المغرب يعزز حضوره في غرب إفريقيا عبر بوابة خليج غينيا.. مبادرة الأطلسي تراهن على الربط الاقتصادي والأمن البحري ودمج دول الساحل في التجارة العالمية12:23 - تأخيرات متكررة لقطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية تثير استياء المسافرين12:15 - انتقالات حزبية قبل انتخابات شتنبر.. رؤساء جماعات يواجهون خطر العزل بسبب تغيير الانتماء السياسي11:03 - إذاعة الجيش الإسرائيلي: انهيار بقوات الاحتياط ونقص بالدبابات
الرئيسية » مقالات الرأي » فيضان الغرب.. غرباوة يطعمون حسناوة والماء يمحو الحدود

فيضان الغرب.. غرباوة يطعمون حسناوة والماء يمحو الحدود

شكل حوض سبو ومنطقة الغرب عموما على امتداد القرون الماضية مسرحا لنزاعات قبلية حول الموارد المائية والمجالات الرعوية، وتوثق الكتابات التاريخية وكتابات الرحالة الأجانب خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين التنافس القوي بين قبائل بني حسن المعروفة بلقب حسناوة وبين مجموعات غرباوة المستقرة، وتمحور الخلاف تاريخيا حول أحقية استغلال الأراضي الفيضية والمرج، واعتمدت البنية القبلية على العصبية في تدبير المجال، وشكلت الحدود الفاصلة بين النفوذ الترابي لكل قبيلة خطوط تماس تشتعل مع كل موسم حصاد أو رعي، وتطلب الأمر عقودا من التحولات السوسيولوجية وتدخل الدولة الحديثة لتفكيك بنية الصراع وتحويله إلى تنافس رمزي.

تفككت هذه النزاعات التاريخية تدريجيا بفعل عوامل الديمغرافيا والتحولات الاقتصادية، ولعبت المصاهرة دورا حاسما في تذويب الجليد بين المكونين، وتشير البيانات السوسيولوجية إلى ارتفاع معدلات الزواج المختلط بين أسر حسناوة وغرباوة في العقود الخمسة الأخيرة، وساهم ظهور المراكز الحضرية الصاعدة والأسواق الأسبوعية الكبرى كسوق الأربعاء وسوق الثلاثاء في خلق فضاءات للعيش المشترك والمبادلات التجارية، وتحولت الدواوير من تجمعات مغلقة على النسب القبلي إلى وحدات سكنية تخضع لمنطق الجوار والمصلحة المشتركة، وأدى ذلك إلى انصهار الهويات الفرعية في هوية جامعة لساكنة الغرب.

أعادت فيضانات نهر سبو الأخيرة تشكيل الخريطة الاجتماعية للمنطقة، وكشفت المعاينة الميدانية للدواوير المنكوبة سقوط آخر جدران العزلة النفسية بين المكونات القبلية، وسارع سكان الدواوير المحسوبة تاريخيا على غرباوة إلى فتح بيوتهم ومخازنهم لإيواء وإطعام الأسر المتضررة من بني حسن، وتجاوزت المساعدات حدود الدعم الغذائي لتشمل توفير الأعلاف للماشية التي تمثل عصب الاقتصاد المحلي، وسجلت التقارير الميدانية حالات إيواء جماعي مارست فيها الأسر المستضيفة طقوس الكرم تجاه جيران الأمس، معتبرة ترك الجار يواجه السيول وحيدا عارا يلاحق القبيلة.

يبرز هذا السلوك التضامني عمق المعدن القيمي للبادية المغربية، وتعد المساعدة في زمن الكوارث واجبا يتجاوز الحسابات المادية، ويرسخ الفلاح المغربي في منطقة الغرب ثقافة العونة والتويزة كآليات تقليدية لتدبير الأزمات، ويوضع المخزون الاستراتيجي للأسر من حبوب وقطاني رهن إشارة المتضررين دون انتظار التوجيهات الرسمية، وتتحول العلاقات التنافسية في أوقات الرخاء إلى تحالف وجودي في أوقات الشدة، ويصبح تقاسم رغيف الخبز وإيواء الماشية التعبير العملي عن وحدة المصير التي صهرتها مياه الفيضان، ماسحة بذلك قرونا من الحدود الوهمية.

تثبت الوقائع المسجلة خلال هذه الكارثة الطبيعية تشكيل الرأسمال الاجتماعي والتضامني في البوادي المغربية خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، وتؤكد تحول الانتماء للأرض والمجال الجغرافي إلى المحرك الرئيسي للسلوك الجماعي متجاوزا النعرات القبلية الضيقة، ويبقى المخزون القيمي لساكنة الغرب رصيدا استراتيجيا يضمن تماسك الجبهة الداخلية وقدرتها على امتصاص الصدمات الطبيعية والاقتصادية بأقل الخسائر الاجتماعية الممكنة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع

12 يوليو 2026 - 9:57 م

في التاريخ، لم تُكتب أمجاد الأمم بالحبر الذي كتبه الآخرون، بل بالأفكار التي أبدعتها شعوبها والإرادة التي صنعت بها مستقبلها.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°