أخبار ساعة

02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ23:40 - تحالف أمني عابر للمتوسط.. الرباط وباريس تخنقان شبكة دولية لتهريب الحشيش بميناء “سيت”21:59 - خريطة المملكة المبتورة من أقاليمها الجنوبية تضع كاتبة الدولة في الصيد البحري في مرمى الانتقادات21:51 - مختلّ عقلي يحاول اقتحام مقرّ بلدية سيدي قاسم20:26 - ترامب يحسم اليوم قراره النهائي بشأن الاتفاق مع إيران20:05 - إسبانيا تسجل رقما قياسيا في منح الجنسية للأجانب عام 2025 والمغاربة في الصدارة19:07 - من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان
الرئيسية » مقالات الرأي » فيضان الغرب.. غرباوة يطعمون حسناوة والماء يمحو الحدود

فيضان الغرب.. غرباوة يطعمون حسناوة والماء يمحو الحدود

شكل حوض سبو ومنطقة الغرب عموما على امتداد القرون الماضية مسرحا لنزاعات قبلية حول الموارد المائية والمجالات الرعوية، وتوثق الكتابات التاريخية وكتابات الرحالة الأجانب خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين التنافس القوي بين قبائل بني حسن المعروفة بلقب حسناوة وبين مجموعات غرباوة المستقرة، وتمحور الخلاف تاريخيا حول أحقية استغلال الأراضي الفيضية والمرج، واعتمدت البنية القبلية على العصبية في تدبير المجال، وشكلت الحدود الفاصلة بين النفوذ الترابي لكل قبيلة خطوط تماس تشتعل مع كل موسم حصاد أو رعي، وتطلب الأمر عقودا من التحولات السوسيولوجية وتدخل الدولة الحديثة لتفكيك بنية الصراع وتحويله إلى تنافس رمزي.

تفككت هذه النزاعات التاريخية تدريجيا بفعل عوامل الديمغرافيا والتحولات الاقتصادية، ولعبت المصاهرة دورا حاسما في تذويب الجليد بين المكونين، وتشير البيانات السوسيولوجية إلى ارتفاع معدلات الزواج المختلط بين أسر حسناوة وغرباوة في العقود الخمسة الأخيرة، وساهم ظهور المراكز الحضرية الصاعدة والأسواق الأسبوعية الكبرى كسوق الأربعاء وسوق الثلاثاء في خلق فضاءات للعيش المشترك والمبادلات التجارية، وتحولت الدواوير من تجمعات مغلقة على النسب القبلي إلى وحدات سكنية تخضع لمنطق الجوار والمصلحة المشتركة، وأدى ذلك إلى انصهار الهويات الفرعية في هوية جامعة لساكنة الغرب.

أعادت فيضانات نهر سبو الأخيرة تشكيل الخريطة الاجتماعية للمنطقة، وكشفت المعاينة الميدانية للدواوير المنكوبة سقوط آخر جدران العزلة النفسية بين المكونات القبلية، وسارع سكان الدواوير المحسوبة تاريخيا على غرباوة إلى فتح بيوتهم ومخازنهم لإيواء وإطعام الأسر المتضررة من بني حسن، وتجاوزت المساعدات حدود الدعم الغذائي لتشمل توفير الأعلاف للماشية التي تمثل عصب الاقتصاد المحلي، وسجلت التقارير الميدانية حالات إيواء جماعي مارست فيها الأسر المستضيفة طقوس الكرم تجاه جيران الأمس، معتبرة ترك الجار يواجه السيول وحيدا عارا يلاحق القبيلة.

يبرز هذا السلوك التضامني عمق المعدن القيمي للبادية المغربية، وتعد المساعدة في زمن الكوارث واجبا يتجاوز الحسابات المادية، ويرسخ الفلاح المغربي في منطقة الغرب ثقافة العونة والتويزة كآليات تقليدية لتدبير الأزمات، ويوضع المخزون الاستراتيجي للأسر من حبوب وقطاني رهن إشارة المتضررين دون انتظار التوجيهات الرسمية، وتتحول العلاقات التنافسية في أوقات الرخاء إلى تحالف وجودي في أوقات الشدة، ويصبح تقاسم رغيف الخبز وإيواء الماشية التعبير العملي عن وحدة المصير التي صهرتها مياه الفيضان، ماسحة بذلك قرونا من الحدود الوهمية.

تثبت الوقائع المسجلة خلال هذه الكارثة الطبيعية تشكيل الرأسمال الاجتماعي والتضامني في البوادي المغربية خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، وتؤكد تحول الانتماء للأرض والمجال الجغرافي إلى المحرك الرئيسي للسلوك الجماعي متجاوزا النعرات القبلية الضيقة، ويبقى المخزون القيمي لساكنة الغرب رصيدا استراتيجيا يضمن تماسك الجبهة الداخلية وقدرتها على امتصاص الصدمات الطبيعية والاقتصادية بأقل الخسائر الاجتماعية الممكنة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°