يواجه القطاع الفلاحي المغربي أزمة حقيقية في توفر اليد العاملة الموسمية، خصوصا في مناطق إنتاج الزيتون والفواكه، مثل إقليم جرسيف، الذي يعاني خصاصا مهولا في عمال الجني، ما يهدد موسم الزيتون ويجعل بعض المزارعين يضطرون للعمل بأنفسهم.
وفي شهادات حية استقتها صحفية “الشعاع الجديد” من المنطقة، يقول أحد المزارعين:”والله ايما تلقا الخدامة هذه الأيام… وحلنا فزيتون ولينا خدامين لراسنا كنجمعوه واصلين 200 درهم لنهار وبالأكل والشرب، وما تلقاهمش، ونص ديال الناس عندنا باقي ما بداوش حيت ما كاينش لي يخدم ليهم، الله اصاوب وصافي”.

ويضيف آخر:”الناس ما بقاتش كاتبغي تخدم… العمال الموسميون اليوم يفضلون الهجرة أو العمل في دول أوروبية بأجور أعلى، رغم أن الأجور في المغرب تتجاوز أحيانا الحد الأدنى القانوني”.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يترقب فيه المغرب موسما فلاحيا واعدا بعد التساقطات المطرية الأخيرة، والتي يتوقع أن تعزز إنتاج الخضر والفواكه، لكن الخصاص في اليد العاملة يثير قلق المنتجين والمستثمرين، خاصة مع المنافسة الأوروبية على استقطاب العمالة المغربية الموسمية.
وفي رد على هذا الوضع، تم توقيع اتفاقية بين وزارة الفلاحة ووزارة الإدماج الاقتصادي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بالتعاون مع الكونفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، بهدف تحسين تدبير التشغيل الموسمي وربط المزارع بالباحثين عن العمل.
وقد تجعل هذه الأزمة المغرب مضطرا، مستقبلا، للتفكير في استقدام اليد العاملة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، كما يحدث في السنوات الأخيرة في بعض المزارع المغربية، لتعويض النقص الحاد في العمال المحليين.
ويشير محمد العموري، رئيس الفيدرالية المهنية للفواكه الحمراء، إلى أن العجز في اليد العاملة دفع المنتجين إلى مراسلة الكونفيدرالية المغربية للفلاحة لإيجاد حلول عاجلة، مضيفا أن النقص يتفاقم بفعل استقطاب بعض الدول الأوروبية للعمالة الموسمية المغربية بأجور أعلى بكثير.
وتظل قضية تحسين الأجور والحماية الاجتماعية من الأولويات لإنقاذ الموسم الزراعي وضمان استمرارية الإنتاج، خصوصًا في الإقليم الذي يشتهر بإنتاج الزيتون مثل جرسيف، حيث أي تأخير في الجني قد يؤدي إلى خسائر فادحة للمزارعين وللسوق المحلي.




تعليقات الزوار ( 0 )