كشفت بيانات حديثة عن اتساع الفجوة بين المغرب والجزائر في مجال التأثير السياسي داخل واشنطن، حيث يواصل المغرب تعزيز حضوره عبر شبكة واسعة من أنشطة اللوبي، مدعوما بميزانيات متزايدة واستراتيجية مؤسساتية واضحة.
وبحسب معطيات صادرة عن مركز “OpenSecrets” المتخصص في تتبع الإنفاق السياسي في الولايات المتحدة، بلغ حجم إنفاق المغرب على أنشطة اللوبي حوالي 3.49 ملايين دولار خلال سنة 2025، مقارنة بـ3.37 ملايين دولار في 2024، وأكثر من 1.7 مليون دولار في 2023.
ورغم هذا الارتفاع، فإن هذا الرقم يظل أقل من الذروة التي سجلها سنة 2021، والتي تجاوزت 14 مليون دولار.
وجاءت تلك الذروة في سياق سياسي حساس، عقب مغادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب البيت الأبيض، حيث سعى المغرب حينها إلى تثبيت قرار الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء المغربية، الصادر في ديسمبر 2020.
ومنذ ذلك الحين، أعاد المغرب هيكلة استراتيجيته في مجال التأثير، من خلال إنهاء عقده مع شركة JPC Strategies، قبل أن يعتمد على شبكة متنوعة من مكاتب اللوبي، من بينها Yorktown Solutions وBrownstein Hyatt وHolly Strategies وAkin Gump، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة تأثيره داخل دوائر القرار الأمريكية.
في المقابل، تظهر المعطيات أن التحرك الجزائري في هذا المجال اتسم بقدر أقل من التنظيم والتمويل، حيث بلغ إنفاق الجزائر على أنشطة اللوبي نحو 660 ألف دولار في سنة 2025، مقارنة بـ240 ألف دولار في 2024، مع غياب أي إنفاق معلن في 2023.
وعمدت الجزائر إلى توقيع عقد مع مكتب BGR Group عبر سفارتها في واشنطن، بهدف تعزيز حضورها لدى صناع القرار الأمريكيين، وهو عقد تم تمديده إلى غاية شتنبر 2026، في إطار مسعى لتعزيز أدوات التأثير الدبلوماسي.
على مستوى الكونغرس الأمريكي، يستفيد المغرب من دعم مجموعات برلمانية مؤثرة، من بينها “مجموعة المغرب في الكونغرس” التي تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وتلعب دوراً في دعم توجهات الرباط، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء.
في المقابل، لم يعد للبوليساريو، وفق المعطيات المتوفرة، حضور مماثل داخل الكونغرس، بعد توقف نشاط مجموعات داعمة له كانت تعرف سابقا بنفوذ محدود مقارنة بالمجموعات المؤيدة للمغرب.
كما أظهرت تقارير برلمانية وجود مقترحات تشريعية داخل الكونغرس الأمريكي تهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، ما يعكس تحولات في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة حول هذا الملف.
وتؤكد هذه المعطيات أن مسار التأثير السياسي في واشنطن لا يرتبط فقط بحجم الإنفاق، بل أيضاً بقدرة الأطراف على بناء شبكة علاقات مؤسساتية ممتدة، وهو ما يمنح المغرب أفضلية واضحة في هذا المجال خلال المرحلة الحالية.
وتبرز البيانات السالف ذكرها استمرار الفارق في النفوذ بين المغرب والجزائر داخل واشنطن، حيث يواصل المغرب توسيع حضوره عبر استثمارات متزايدة في أنشطة التأثير السياسي، في مقابل تراجع ملحوظ في الحضور الجزائري المرتبط بملف الصحراء والبوليساريو.



تعليقات الزوار ( 0 )