يواصل المغرب تعزيز استعداداته التنظيمية والأمنية لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، عبر تطوير منظومة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والتكنولوجيا، بهدف ضمان تنظيم حدث رياضي عالمي وفق أعلى المعايير الدولية.
ووفق تقرير نشره موقع “أتالايار” الإسباني، فإن التجربة التنظيمية التي راكمها المغرب خلال كأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت محطة اختبار مهمة للآليات الأمنية والقضائية التي سيتم تطويرها بشكل أكبر قبل مونديال 2030، في إطار مقاربة استباقية متعددة الأبعاد.
واعتمدت السلطات المغربية نظاما أمنيا متكاملا لتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، يقوم على تنسيق وثيق بين وزارة العدل والنيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني. وقد مكّن هذا التعاون من تدبير القضايا المرتبطة بالأحداث الرياضية بسرعة وفعالية، مع احترام الضمانات القانونية.
وفي هذا السياق، أعد المرصد الوطني للإجرام التابع لوزارة العدل دراسة حول أفضل الممارسات الدولية في تدبير القضايا الجنائية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، وذلك بهدف تطوير آليات العمل استعداداً لكأس العالم.
ومن أبرز المبادرات التي أطلقها المغرب إنشاء المركز الإفريقي للتعاون الشرطي، وهو الأول من نوعه في القارة، ويضم ممثلين عن أجهزة الأمن للدول المشاركة في البطولات، إضافة إلى خبراء من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، فضلا عن ممثلين أمنيين من قطر وإسبانيا والبرتغال.
ويتولى هذا المركز مهام القيادة والتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة للمراقبة بالفيديو والطائرات المسيرة، إضافة إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التحركات المشبوهة وتدبير تدفقات الجماهير.
وخلال مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025، عبأت المديرية العامة للأمن الوطني ما بين 3000 و4000 عنصر أمني لكل مباراة، إلى جانب فرق تقنية ولوجستية متخصصة، لضمان سلامة الجماهير والفرق المشاركة.
وشملت الخطة الأمنية تنظيم حركة المشجعين منذ الطرق المؤدية إلى الملاعب وصولا إلى داخل المنشآت الرياضية، فضلا عن تأمين محيط الفنادق ومحطات القطارات ووسائل نقل الفرق، إضافة إلى عمليات تفتيش واسعة في محيط الملاعب ومناطق المشجعين.
بالتوازي مع الجهود الأمنية، عملت وزارة العدل على إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب مجهزة بوسائل تقنية متطورة، تسمح بمعالجة الملفات المرتبطة بالمخالفات أو الجرائم المرتكبة خلال التظاهرات الرياضية بشكل سريع وفعال.
وقد تم تجهيز 17 فضاء قضائيا بالمعدات اللوجستية وربطها بالنظام المعلوماتي القضائي، إضافة إلى تجهيزها بأجهزة الأداء الإلكتروني لتسوية الغرامات بشكل فوري، بما يساهم في تسريع الإجراءات وضمان جودة الخدمات.
كما تم إحداث تسعة مكاتب قضائية لتدبير القضايا الجنائية المرتبطة بالمباريات في ست مدن مغربية مستضيفة للبطولات، وهي الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة.
ويرى التقرير أن التجربة التنظيمية لكأس إفريقيا للأمم 2025 شكلت مرحلة مفصلية في تطوير منظومة الأمن الرياضي بالمغرب، حيث أظهرت قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على تدبير التظاهرات الكبرى وفق معايير دولية صارمة.
ومن خلال هذه الاستعدادات المتواصلة، يسعى المغرب إلى ترسيخ نموذج متكامل يجمع بين التخطيط الأمني الدقيق والتنسيق المؤسساتي واستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن نجاح تنظيم مونديال 2030 في ظروف آمنة واحترافية.




تعليقات الزوار ( 0 )