يشهد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” تحولات لافتة في طريقة تدبيره لملف تنظيم البطولات القارية، في ظل دعوات متزايدة لإرساء قواعد أكثر وضوحا وشفافية، يقودها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع.
فبعد سنوات من لعب المغرب دور “المنقذ” في اللحظات الأخيرة عبر احتضان مباريات أو بطولات إفريقية تعثر تنظيمها في دول أخرى، اختارت الرباط هاته المرة تغيير نهجها بشكل جذري، عبر الدفع نحو تأطير قانوني ومؤسساتي أكثر صرامة لعملية إسناد المنافسات القارية.
وطوال العقد الأخير، راكم المغرب خبرة كبيرة في استضافة التظاهرات الرياضية الإفريقية، مستفيدا من بنية تحتية متطورة وقدرة تنظيمية عالية.
وهذا الواقع جعل منه خيارا جاهزا لدى الكاف في حالات الطوارئ، سواء بسبب أزمات سياسية أو لوجستية في دول أخرى، بحيث لم يعد كافيا في نظر صناع القرار الكروي بالمغرب، الذين باتوا يرون أن الاعتماد على حلول ظرفية يضر بمصداقية الكرة الإفريقية ويعيق تطويرها على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، يسعى لقجع إلى الدفع نحو اعتماد معايير واضحة وملزمة لاختيار الدول المنظمة، تقوم على الشفافية والتنافسية، بدل اللجوء المتكرر إلى الحلول الترقيعية.
وتتزامن هذه التحركات مع مساعي الاتحاد الإفريقي إلى تعزيز صورته على الصعيد الدولي، خصوصا مع تزايد المنافسة مع اتحادات قارية أخرى في مجالات التنظيم والتسويق الرياضي.
وتتمثل المبادرة المغربية من الانتقال من دور “الداعم اللوجستي” إلى “فاعل استراتيجي” داخل منظومة اتخاذ القرار الإفريقي، وهو ما يعزز موقع المغرب كقوة كروية صاعدة في القارة.
كما أن هذه المقاربة قد تساهم في الحد من الارتباك الذي طبع بعض التظاهرات السابقة، والتي شهدت تغييرات مفاجئة في الدول المنظمة، ما أثر سلبا على صورة المنافسات الإفريقية.
ورغم هذا التوجه الجديد، فإن المغرب لن يتخلى عن دوره التقليدي في دعم الكرة الإفريقية، خاصة في الحالات الاستثنائية، حيث تسعى المملكة إلى تحديث حكامة كرة القدم الإفريقية، عبر إرساء قواعد أكثر صلابة، بما يضمن عدالة المنافسة وجودة التنظيم، ويمنح القارة موقعا أكثر قوة على الساحة الرياضية العالمية.




تعليقات الزوار ( 0 )