على وقع اعتراف إسرائيل بما يعرف بأرض الصومال الإقليم الانفصالي الواقع شمال الصومال، ظهرت مجددا وثائق تاريخية تتحدث عن محاولات الوكالة اليهودية بالتعاون مع بريطانيا وأمريكا لإقامة دولة لليهود الأوروبيين في تلك المنطقة قبل نحو 81 عاماً.
وقد تضمنت الوثائق، التي راجعتها صحيفة عربي21 وترجمت أهم ما فيها، مراسلات بين الخارجية الأمريكية ومملكة إثيوبيا بهدف ترتيب إقامة إقليم ذاتي الحكم لليهود الأوروبيين، إلى جانب كتيب أعده هيرمان فورنبرغ رئيس لجنة غيلدميستر للمساعدة اليهودية التي تأسست عام 1938 في هولندا خلال فترة النازية.
كان فورنبرغ من أبرز العاملين على ملف هجرة اليهود الأوروبيين إلى إثيوبيا، وسعى إلى إقامة دولة لهم في منطقة هرر التي تشمل أجزاء من إثيوبيا والصومال، وأشار في كتابه إلى أن هناك إقليماً واحدا يجمع المزايا المطلوبة لهذا المشروع ويقترح توحيد إقليم هرر مع جزء من الصومال البريطاني لإنشاء دولة لليهود الأوروبيين هناك.
وأوضحت الوثائق أن الإقليم المقترح واسع بما يكفي لتخصيص نحو 60 إلى 70 ألف ميل مربع، ويقطنه عدد قليل من السكان الزراعيين الذين لن يثيروا صعوبات كبيرة، مع ضرورة الاستفادة من التجربة الفلسطينية لتجنب غمر الإقليم بأشخاص قادمين من مناطق أخرى ومنع دخول المحرضين الأجانب. واعتبر فورنبرغ أن المناخ في الهضبة مناسب للأوروبيين، وأن مناطق الساحل الصومالي التي تتمتع بمناخ سيئ يمكن تحسينها بواسطة الري، مؤكداً أن إقليم هرر مناسب للزراعة وبالتالي للهجرة الجماعية، مع أسواق جاهزة للمنتجات الزراعية والصناعية داخل إفريقيا وفي البلدان العربية وأجزاء من الهند.
وأضاف أن الأقاليم المقترحة كانت خاضعة سياسيا لبريطانيا وإمبراطورية إثيوبيا، وأن الحكومة البريطانية اقترحت عام 1935 على الإمبراطور الإثيوبي تسليم ميناء زيلا وبعض أجزاء الصومال البريطاني مقابل تقديم تنازلات لإيطاليا، ما يجعل من غير المستبعد أن تتنازل بريطانيا عن جزء أكبر للإقليم اليهودي المزمع مع ميناء بربرة.
وأشار فورنبرغ إلى أن البيت الإمبراطوري الإثيوبي يدعي نسبه إلى الملك اليهودي داود ويحمل الإمبراطور لقب أسد يهوذا، مؤكداً أن ذلك يلزم الإثيوبيين بتقديم المساعدة لهؤلاء اليهود الفارين من أوروبا واستقبالهم بشروط تتوافق مع القرن العشرين، مع الاعتراف بسيادة الإمبراطور الإثيوبي العليا وضمانات من بريطانيا والولايات المتحدة.
وتتضمن الوثائق رسالة من فورنبرغ إلى هيلا سيلاسي، يطلب فيها السماح باستخدام الاسم المؤقت للمجلس من أجل إقليم يهودي ذاتي الحكم في هرر، مع تنظيم الهجرة في مجموعات كبيرة ومنظمة، وأداء المهاجرين قسم الولاء للإمبراطور، ومنحهم حقوق وواجبات المواطنة الكاملة داخل الإقليم مع بقاءها محدودة ضمن حدوده فقط. وأشار إلى أن إدارة الشؤون الداخلية ستكون بيد هيئة منتخبة ويعين حاكم ملكي أو نائب ملك ممثلاً للإمبراطور، على أن تكون اللغة الرسمية الإنجليزية والتعليم بكاملها بهذه اللغة، مع حق الإمبراطور في نسبة عادلة من الضرائب دون أي التزام مالي على الحكومة الإثيوبية.
وتكشف الوثائق أيضا أن فورنبرغ كان متحمساً لإنشاء دولة لليهود في أرض الصومال وإثيوبيا كبديل للتخلي عن وعد بلفور الذي تعهدت فيه بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، معتبرًا أن التخلي عن فلسطين سيكون تضحية بطولية تساهم في تقصير أمد الحرب وتمنح ملايين اليهود حياة آمنة سياسيًا واقتصاديا.
وأوضح أن الفوائد المترتبة على إقامة دولة كهذه ستكون أعظم لغير اليهود من اليهود، وستزيل التوترات المحتملة في العلاقات العربية اليهودية، وتتيح صداقة وتفاهم بين الشعوب، مع دعم للعالم أجمع وتفادي بؤرة اضطراب محتملة.
وأكد أن فكرة إقامة دولة يهودية خارج فلسطين ليست جديدة، وقد تم بحثها سابقا في عدة أقاليم، موضحا أن المشروع يندرج ضمن محاولات القوى الدولية لإيجاد حلول للهجرة اليهودية قبل الحرب العالمية الثانية عبر أراض بعيدة عن فلسطين كملاذ آمن مؤقت أو دائم.



تعليقات الزوار ( 0 )