أخبار ساعة

00:43 - أمينة الدحاوي تحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو بروما00:22 - الصويرة تحتضن منتدى الأطلسي لبحث صمود السواحل والاقتصاد الأزرق23:45 - عبد الله الجباري: الفتوى ليست حكرا على المجلس العلمي والمذهب المالكي يحتاج إلى مراجعة23:40 - فرنسا ترحل نجلي شنقريحة ومدير ديوان الرئاسة الجزائري.. وروتايو يهاجم “ابتزاز” نظام تبون22:53 - لقجع: كرة القدم الوطنية مشروع تنموي متكامل يقوده الملك22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية21:37 - الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب21:19 - سلاح المسيرات المغربي يحبط تحركات مشبوهة للبوليساريو بالمنطقة العازلة21:00 - حموشي يترأس الاجتماع الاستراتيجي الثاني لتحديث مخطط مكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي
الرئيسية » فكر ونقد » بَيْتُ الكَينُونَةِ سيرةٌ تُفْشِي الأسرار، تتَكْتُبُ سريرَتَها بِدَمِها

بَيْتُ الكَينُونَةِ سيرةٌ تُفْشِي الأسرار، تتَكْتُبُ سريرَتَها بِدَمِها

«بيتُ الكينونة»، بما يستتبعه من عنوان إضافِيّ هو جملة كاملة «لَمْ يَكُنْ بِوُسْعِي أن أكونَ مُحايِداً بلا دَمٍ»، هو ما ارْتَأَى الشَّاعِر صلاح بوسريف أن يُسَمِّي به سيرَتَه الذَّاتية، التي سمَّاها سرداً ـ سير ذاتِياً، وقد صدرت في جزأين، الجزء الأول عنوانُه «المُسْتحيل المُمْكِن»، والجزء الثاني «الوَقْتُ ما أنا فيه».

في استهلال هذه السيرة، يكتُب صلاح بوسريف «ما لَم يَكُنْ قَابِلاً للحُدُوثِ، لَكِنَّهُ حَدَثَ. الشُّعُورُ بالدُّوارِ، وبِغُصَّةٍ  في الجِسْم والنَّفْس، بشيءٍ ما يقُضُّ طُمأنِينَتَكَ، هذا هو الحَدَثُ، رَغْمَ أنَّ التَّعْبِيرَ عنه بِاخْتِزَالِهِ هَكَذَا، لن يُفِيدَ فِي كَشْفِ مَا جَرَى.

نَحْتَاجُ إلى المَاضِي، لِنَفْهَم الحَاضِر، أو بَعْضَ الحاضِرِ، أو نَسْتَطِيعُ تَبْرِيرَ مَا وَقَعَ لَنَا، بِما كَانَ السِّكِّينَ، أو الرَّصَاصَةَ التي أصَابَتِ النَّفْسَ، لا الجِسْمَ وَحْدَهُ، وبَقِيَتْ طَعْنَتُها عالِقَةً في الجِسْم، وكأَنَّها مَازَالَتْ تأْتِي من حَيْثُ أتَتْ.

سُقُوطٌ تِلْوَ سُقُوطٍ، ونُهُوضٌ مُتَعَثِّرٌ، كان أفْظَعَ مِنَ السُّقُوطِ نفسِه، وكَأَنَّ يَداً ما تَجْذِبُنِي إلى قَاعٍ صَفْصَفٍ غَامِضٍ، لا قَاعَ، ولا قَرارَ لَهُ، كَمَا لَوْ أنَّ حِكَايَةَ الجُبِّ والذِّئب الذي بَقِيَتْ مَخَالِبُهُ  عالِقَةً فِي القَمِيصِ، لَمْ تَنْتَهِ مع يُوسُفَ، فهي حكايَتِي أَنَا مَعَ الذِّئَابِ الَّتِي مَخَالِبُها ما تزالُ تَظْفَرُ بِكُلِّ مَنْ يَكُونُ الطَّرِيدَةَ، أو يُسَاقُ إلى الغَابَةِ، ليكُونَ فِيها طَرِيدَةً».

وفي الجزأين يختلف المسار والزَّمان، وتختلف الأمكنة، كما تختلف تشَكُّلات الذَّات، من هِيَ، وبما كانت عليه في كُلّ لحظة من الأزمنة التي كانت فيها، وما لقيته من سُقُوط وتعثُّرٍ، أو ما واجهته من حُروب، لا حِقاً، وهي تظن أنَّها نَجَتْ من يَدِ الزَّمان، أو الغابة، بين ما كانت عليه من إخفاقٍ وفَشَلٍ، وبين ما عاشته خارِج تُرابِها من بحث عن استقرار وخُروج من عُنُق زُجاجة كادت تُطْبِق على السَّارِد، وما سيجده في طريقه، في الجزء الثاني، مما كاد يكون سُقوطاً بلا نهوض، من حِرابِ القريبين قبل البعِيدِين.

في هذه السيرة، تتراءَى الجراح وهي تُثْخِِن، ليس في الجسم، بل في النَّفْس والرُّوح، ما شكَّل سيرتها ومسيرها، وما خرجت به من «الغابة»، لتكون أفُقاً وطريقاً، وهي تنتصر للمدينة، للإنسان فيها، وفي المعرفة  التي هِيَ ما جبل هذه النفس على أن تتعلَّم دون مُعلِّمين، حتَّى وهي تُطْرَد من بدايات التّعْلِيم، قبل أن تتهجَّى اليَدُ الحُروف والكلمات، وتنجو من رعشاتها. لكن «القَتْل» سيستمر، وسيبقى ماثلاً لن يتوقَّف، ما أجَّج الحياةَ في ذاتٍ سيرتُها كانت سريرَتُها، أو القَتْل الذي كان يُحِيطُ بها.

ولعلَّ في توكيد النَّاشِر أنَّ «السِّيَر هكذا تُكْتَبُ ما يُشِير إلى سيرة هي غير السِّيَر، ولهذا ربما سماها الشَّاعِر «سرداً ـ سير ذاتياً»، لا سيرة كما تُسَمَّى السِّيَر، خُصوصاً في سردها غير الخَطِّيّ، وما تفرضه على القارئ من انتباه إلى ما فيها من انتقالاتٍ الماضي فيها يوازي الحاضر، ويشي بالقادم، أو يُحيل عليه لا ليقوله، بل ليؤجِّلَه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

دراسة منشورة في مجلة عالمية تؤكد أن المغرب تضرر من اختيارات منهجية أثرت على ترتيبه التعليمي الدولي

4 يونيو 2026 - 6:49 م

   نشرت مجلة “Array” التي تصدر عن دار النشر العالمية إلسيفير (Elsevier)، وهي واحدة من أشهر المجلات العالمية والمصنفة ضمن

ثقافة التصويت الانتخابي بالمغرب بين الترسبات التاريخية والمحددات السياسية

4 يونيو 2026 - 2:18 م

ترتبط الثقافة ارتباطاً وثيقاً بالسلوك الانتخابي، حيث تعمل كالمُوجّه الخفي الذي يُشكل اختيارات الناخبين وتوجهاتهم السياسية. لفهم هذه العلاقة بدقة،

د. المعزوز: إثنولوجية السلوك الانتخابي علم مغيب أكاديميا والعملية برمتها آلية لإعادة توزيع موازين القوى

4 يونيو 2026 - 12:18 ص

أبدى الدكتور محمد المعزوز، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية، خلال مشاركته في الندوة العلمية لجريدة “الشعاع الجديد” حول السلوك الانتخابي بالمغرب، جملة

د. منديب: هيمنة العاطفة وغياب أدوار الوساطة لدى المنتخبين يفرضان التنشئة والتربية السياسية لبناء الوعي

3 يونيو 2026 - 11:56 م

أفاد الدكتور عبد الغني منديب، أستاذ السوسيولوجيا، بأنه لا يمكن عزل السلوك الانتخابي عن السلوك الاجتماعي والمجتمعي بمعناه العام بأبعاده

د. شقير: منظومة الأعيان تعكس ترسبات ثقافة التعيين وصناديق الاقتراع تحكمها المصالح والمنفعة المتبادلة

3 يونيو 2026 - 11:46 م

أبرز الدكتور محمد شقير، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن استمرار ظاهرة الأعيان والوجوه المحلية النافذة في المشهد السياسي المغربي مرتبط

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°