أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » انتهى المونديال؛ فهل نعيد النظر في نظام تفكيرنا؟

انتهى المونديال؛ فهل نعيد النظر في نظام تفكيرنا؟

المخاض العسير الذي مرت به مختلف الدول المتقدمة في أوروبا وآسيا لم يأتي في لحظة يسيرة، وإنما هو نتاج نهضة وعقلانية وتنوير وإخضاع النظريات للتجربة، ما أفرز إنسانا أوروبيا يختلف عن ماضيه في الفكر والتصورات والثقافة.

عالم تحولت فيه كافة المجالات، واتسم بالنضج المعرفي والعلمي، بدأ بعصر النهضة ليمر إلى عصر الأنوار ثم الحداثة وما جلبته من دمار للشعوب الأخرى تحت ذريعة نشر الحضارة التي كانت تحت طائلة التقنية الحديثة والعلوم الجديدة.

وبمقابل ذلك نجد عالمنا العربي الذي ينطلق من رؤية مغايرة للذات والمجتمع والحياة نظرا لاختلاف المرجعية المنطلق منها والثقافة التي يتأسس إليها النظر في الإنسان والمجتمع والكون والحياة، نجده يترنح تحت وهدة التخلف والعنصرية والعنجهية، ساهمت في ذلك أنظمة تربوية ومناهج تعليمية متخلفة لا تشجع على الإبداع والابتكار والنقد بل ترسخ لمبدأ نظام التفاهة، ورجال دين وشيوخ استحوذوا على عقول الشعوب.

فقد أضحت شعوب اليوم تردد شعارات وتمارس سلوكات بعيدة عن التحضر والتعقل والتقدم، كانوا سببا فيما يحدث الآن، يدعون الفكر وهم من أبعد الناس عنه، رغم فشلهم الذريع والمصيبة التي سببوها في العقود الأخيرة، ما زالوا يعاودون الكرَّة من جديد، يركضون وراء الأحداث ويشعلونها نارا وحقدا وأوارا، يحلمون بانقياد الشعوب لهم وكأنهم مجرد قطيع من البشر من جديد، أثبتت التجربة فشلهم السياسي، فاتجهوا لتبرير ذلك إلى الجانب الفكري، وهم من أبعد الناس عنه، وما علموا أن المغاربة قد لفظوهم سياسيا واجتماعيا وفكريا، سقطوا سقطة مدوية.

إلا أن هناك من ينخدع من المشارقة بكلام هؤلاء، فيتم استضافتهم في القنوات والبرامج وكأنهم أصحاب النظر في المغرب، وما علموا أنهم أصحاب النفق المظلم والمسدود الذي سُدت عليه الأبواب، تجربة حكومية فاشلة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تجرع فيها المغاربة الويلات.

نعم لا يُنكر أن هناك مفكرين فهموا نوع الخلل الذي تعاني منه الأمة ولكن هذا ليس كافيا، بل ينبغي ابتكار الحلول وإبداع الطرق لإخراج الأذهان من هذا المأزق بأية طريقة، ويستثنى من ذلك علماء أفذاذ وشيوخ أجلاء يجعلون من الدين رونقا للتدين الروحاني الجميل، ويربطون الإنسان بخالقه بأسلوب حضاري يسعى إلى تحقيق النموذج القرآني الفريد.

ومما يؤسف له أن ذلك لم يأت سوى بعد عقر سياسي وعقم فكري عجز عالمنا العربي والإسلامي عن تجاوزه، فتجد أنظمة شمولية استبدادية تحتكر كل شيء ولا تترك للناس شيئا سوى بعض الفتات، وصراعات أيديولوجية بين الإسلاميين واليساريين تارة وبين القوميين العرقيين ومختلف التوجهات الأخرى تارة أخرى في سلسلة لا تنتهي من التخلف العقلي والنفسي والاجتماعي والثقافي وسط نظام دولي رأسمالي ينزع من الإنسان إنسانيته فيتركه أسيرا لملاذه التي لا تنتهي.

بينما واجب الوقت يقتضي النظر مليا في واقع اليوم ودراسته جيدا واستيعاب متغيراته ورؤاه وتصوراته وفئاته وأفكاره والتحولات القيمية، واستئسار العالم الرقمي لعالم الواقع، والنزول إلى واقع المجتمع وملامسة قضاياه بمنهجية واقعية حوارية بعيدا عن سطوة الأمر والنهي بل بالإقناع وحسن التقديم.

كما يتوجب على كافة المهتمين الاعتناء بفئة الشباب وتشجيعها واحتوائها وتقديم البرامج والمناهج الناجعة للارتقاء بهم نحو العلا، سواء كان ذلك عبر احتضان مشاريعهم الفكرية والإعلامية والاقتصادية ومختلف الأنشطة والفعاليات الشبابية وتخفيف معاناتهم المادية وترسيخ مبدأ التعاون والتآزر بشكل مؤسساتي بعيدا عن نظام العوز أو الشفقة والصدقة، فلكل مقام مقاله ومجاله، على غرار ما تفعله المؤسسات الأوروبية بمختلف مجالاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية من انتقاء واختيار الشباب وتتبعهم بشكل دقيق حتى يستمر شهودهم الحضاري.

وقد لاحظنا جميعا ما تم تقديمه نموذج أخلاقي في مجال رياضي تميز بتفوق فئة الشباب، وذلك في المونديال الذي أقيم بقطر، والذي تألق فيه شباب المغرب، وأضحى حديث الإعلام العالمي، ومحل عناية ودراسة من طرف مؤسسات ومراكز دولية تشهد لما كان لهم من نبوغ كروي، ولم يكن ذلك ليحصل لولا بيئة حاضنة أوروبية كشفت عن الموهبة الرياضية التي يتمتع بها هؤلاء.

وهو الأمر الذي يجعل شباب العالم الإسلامي بمختلف تخصصاته يجد الملاذ الآمن عندما تترسخ قدمه نحو الضفة الأخرى.

ولم تقتصر المؤسسات الشبابية الأوروبية على شبابهم وإنما تجاوز ذلك إلى استقطاب كافة شباب العالم نحوهم وهو ما أفرز لنا ظاهرة هجرة الأدمغة، وهي هجرة يتمناها ويرجوها كل فرد في عالم اليوم.

كما أن علاج تحديات المجتمع بكافة أصنافه والمشاكل تواجهه وتؤرقه بشكل يرقى إلى الاسئناف الحضاري هو من أوجب الواجبات وأعظم الأسباب لمرحلة الاستنهاض، إلا أن الارتفاع عن الواقع الملموس والاستئثار بالحديث والتحدث باسم المجتمع هو ما أوصل إلى ظواهر البؤس والفساد، وبالتالي ظهور خفافيش الظلام ليتحدثوا باسم الشعوب وهي بريئة منها.

باحثة في شؤون المرأة وقضايا النهضة

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°