تعيش مدينة الدار البيضاء على وقع دينامية عمرانية متسارعة، يقودها مجلس الجماعة بتنسيق مع السلطات المحلية، تهدف إلى إعادة التهيئة الحضرية وتحرير الملك العمومي، ورغم صبغتها التنظيمية، إلا أن عمليات الهدم الواسعة التي طالت عدداً من الأسواق الشعبية والمحلات التجارية أفرزت حالة من الاحتقان الاجتماعي، وسط مطالب متزايدة بوضع مساطر واضحة للتعويض وتوفير بدائل تضمن استمرارية الأنشطة المهنية.
وبحسب معطيات خاصة حصلت عليها جريدة “الشعاع”، فإن رؤساء المقاطعات الـ16 بالعاصمة الاقتصادية باتوا يواجهون ضغطًا مزدوجًا؛ يتمثل الأول في غضب التجار المتضررين، والثاني في اقتراب نهاية ولايتهم الانتخابية، مما دفعهم إلى تسريع المشاورات مع والي جهة الدار البيضاء – سطات، محمد امهيدية، وعمدة المدينة نبيلة الرميلي، لإيجاد صيغ توافقية لإعادة الإيواء تحفظ كرامة المهنيين.
وفي جولة ميدانية لرصد بؤر التوتر، برزت منطقة الحي الحسني كواجهة لهذا الصراع، حيث يسابق رئيس المقاطعة الطاهر اليوسفي، الزمن لإخراج مشروع سوق “رياض الألفة” الجديد بشراكة مع مجلس العمالة، ليكون بديلاً جزئيًا لتجار أسواق “دالاس” و”صورصا” الذين فقدوا مصادر رزقهم.
وبالموازاة مع ذلك، انتقلت شرارة الاحتجاج إلى منطقة سيدي عثمان عقب هدم سوق “لافيراي السالمية” الشهير لقطع الغيار، في إطار مشروع لتحويل الفضاء إلى منشأة رياضية وصحية بمحاذاة “كازا تيك فالي”، وسط تطمينات حكومية بتجميع أنشطة المتلاشيات في فضاء موحد بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وأما في قلب المدينة القديمة، فنقل تجار “سوق البحيرة” احتجاجاتهم إلى مقر مقاطعة سيدي بليوط، مطالبين بإنصافهم في صرف التعويضات.
ووفق مصادر “الشعاع”، فإن رئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي، تبحث مع المصالح الجماعية تعقيدات الملف المرتبطة بإثبات صفة الاستغلال القانوني لبعض المحلات، لضمان عدم إقصاء المستحقين من لوائح التعويض.
وتكشف هذه التطورات حجم التحدي الذي تواجهه سلطات الدار البيضاء في الموازنة بين متطلبات “التحديث الحضري” وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي؛ خاصة وأن القطاع التجاري التقليدي يشكل عصب الحياة الاقتصادية لآلاف الأسر البيضاوية التي تترقب اليوم مخرجات ملموسة تنهي حالة الغموض المحيطة بمستقبلها المهني.



تعليقات الزوار ( 0 )