يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي داخل المؤسسات العربية والإقليمية، من خلال مشاركة رفيعة المستوى في أشغال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة بالعاصمة الأردنية عمّان، في ظل تحديات سياسية وأمنية متزايدة تشهدها المنطقة العربية.
ويقود وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الوفد المغربي المشارك في الاجتماعات، التي تشكل محطة مهمة لتنسيق المواقف العربية بشأن عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “الشعاع”، فإن الرباط حرصت على الحضور بوفد دبلوماسي موسع يضم عددا من كبار المسؤولين والخبراء، في خطوة تعكس أهمية الاجتماع بالنسبة للمغرب ورغبته في لعب دور فاعل في صياغة التوجهات العربية المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الاجتماعات استكمالا للمشاورات التي انطلقت خلال الأشهر الماضية تحت رئاسة مملكة البحرين، حيث تسعى الدول العربية إلى إعادة تفعيل آليات التنسيق المباشر وتكثيف الحوار السياسي حول القضايا الإقليمية والدولية التي تشغل المنطقة.
وضم الوفد المغربي شخصيات دبلوماسية بارزة، من بينها سفير المملكة لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية محمد آيت وعلي، وسفير المغرب بالأردن فؤاد أخريف، إلى جانب مسؤولين بارزين بوزارة الشؤون الخارجية، ما يعكس الرهان المغربي على تعزيز حضوره داخل دوائر صنع القرار العربي.
وعلى هامش الاجتماعات، أجرى ناصر بوريطة سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين العرب، كان أبرزها اجتماعه مع وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في ظل الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها السودان، والجهود المبذولة لتعزيز التنسيق بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما عقد الوزير المغربي مباحثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي وتكثيف التنسيق بشأن الملفات الإقليمية المطروحة على أجندة الجامعة العربية. وأكد اللقاء متانة العلاقات بين الرباط والقاهرة، وحرص البلدين على مواصلة التشاور حول القضايا الاستراتيجية التي تهم العالم العربي.
وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مصر داخل المنظومة العربية، وإلى التقارب المتزايد بين الرباط والقاهرة خلال السنوات الأخيرة في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والإقليمية.
وتشهد الدورة الحالية للجامعة العربية مناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
كما يتضمن جدول الأعمال ملفا مؤسساتيا مهما يتعلق باختيار أمين عام جديد لجامعة الدول العربية، حيث تشير التوقعات إلى تزكية وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لتولي هذا المنصب خلال المرحلة المقبلة، خلفاً للقيادة الحالية للمنظمة.
وتسعى الدبلوماسية المغربية إلى توسيع شبكة تحالفاتها العربية وتعزيز حضورها داخل المؤسسات الإقليمية، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز مساهمتها في دعم الاستقرار والتعاون داخل الفضاء العربي.



تعليقات الزوار ( 0 )