يواصل المغرب تنفيذ مشروع استراتيجي ضخم لتحلية مياه البحر في مدينة الدار البيضاء، يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان والنشاط الاقتصادي في البلاد، من خلال الاعتماد على مياه المحيط الأطلسي وتقنيات متقدمة في المعالجة والتوزيع.
ويعتمد المشروع على إنشاء محطة تحلية كبرى في منطقة سيدي رحال بضواحي الدار البيضاء، ترتبط بالبحر عبر أنبوبين تحت الماء يمتد كل منهما لمسافة 1.85 كيلومتر، لنقل مياه الأطلسي إلى وحدات المعالجة البرية.
وبحسب المعطيات التقنية للمشروع، من المنتظر أن تصل القدرة الإنتاجية للمحطة إلى نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا، أي ما يعادل 300 مليار لتر من المياه المحلاة، ما يجعلها من أكبر المشاريع المائية في القارة الإفريقية.
ويستهدف المشروع تلبية حاجيات ما يقارب 7.5 ملايين نسمة في منطقة الدار البيضاء الكبرى والمدن المجاورة، في سياق يتسم بارتفاع الطلب على المياه وتزايد الضغط على الموارد التقليدية مثل السدود والفرشات المائية.
وتشمل البنية التحتية للمحطة منظومة متكاملة تبدأ من سحب مياه البحر عبر الأنابيب البحرية، مرورا بعمليات المعالجة الأولية، ثم تقنية التناضح العكسي، وصولًا إلى مراحل المعالجة النهائية وضبط الجودة قبل ضخ المياه إلى شبكات التوزيع.
كما يتضمن المشروع قناة بحرية بطول 2.5 كيلومتر لتصريف المياه المالحة الناتجة عن عملية التحلية، ضمن المعايير البيئية المعتمدة لهذه النوعية من المنشآت الصناعية.
وعلى مستوى الطاقة، يعتمد المشروع على مصادر متجددة، حيث سيتم تزويد المحطة بطاقة قادمة من مزرعة رياح بقدرة 360 ميغاواط، في إطار توجه يهدف إلى تقليل الاعتماد على الطاقات الأحفورية وخفض كلفة الإنتاج.
وتشمل شبكة التوزيع المرتبطة بالمحطة إنشاء نحو 130 كيلومترا من القنوات والأنابيب لنقل المياه المحلاة نحو الدار البيضاء ومدن سطات وبرشيد وبئر الجديد ومناطق أخرى مجاورة، ما يعزز تغطية واسعة للمنطقة.
ويأتي هذا المشروع في ظل توجه مغربي متزايد نحو تنويع مصادر المياه غير التقليدية، مع تسجيل تراجع في التساقطات المطرية وتزايد الطلب الحضري والفلاحي على الموارد المائية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن المغرب يخطط لرفع مساهمة المياه المحلاة في تزويد مياه الشرب إلى نحو 60% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 25% في عام 2025، في إطار استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن المائي.
وينفذ المشروع عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تحالف يضم شركات دولية ومحلية، على أن تتولى جهة التشغيل مسؤولية البناء والاستغلال والصيانة لفترة تمتد إلى 27 عامًا.




تعليقات الزوار ( 0 )