أنهت المحكمة الدستورية فترات طويلة من الانتظار والترقب التشريعي، بإصدارها قرارين قضائيين بارزين في يوم واحد، حيث قضت في القرار الأول بمطابقة القانون التنظيمي المتعلق بـ “الدفع بعدم دستورية القوانين” للوثيقة الدستورية للمملكة، بينما صرحت في القرار الثاني بشغور مقعد برلماني بجهة سوس-ماسة إثر حالة وفاة.
وحسمت المحكمة عبر قرارها المرجعي رقم 264/26 م.د، الجدل القانوني والسياسي المحيط بالقانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، معلنةً توافقه التام مع الدستور، لتطوي بذلك صفحة “البلوكاج” التشريعي الذي طال واحدة من أبرز الآليات الحقوقية المستحدثة في وثيقة 2011، والتي ستمنح المواطنين لأول مرة إمكانية الطعن المباشر في القوانين التي تمس بحقوقهم وحرياتهم أثناء سريان الدعاوى القضائية.
وأكدت المحكمة استيفاء النص لجميع الشروط الدستورية والإجراءات المسطرية منذ التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري في أكتوبر 2025، ثم المصادقة عليه من طرف مجلسي النواب والمستشارين مطلع سنة 2026، وصولاً إلى إحالته من لدن رئيس الحكومة في ماي الماضي؛ مبرزة أن القيود المنظمة لممارسة هذا الحق تستند إلى أسباب موضوعية ومبررة، ولا تمس بجوهر الحق أو بالضمانات الأساسية المقررة له.
وفي فحصها لمضامين القانون المكون من 31 مادة، شددت المحكمة على احترام حجية قراراتها السابقة بالنسبة للمواد التي سبق البت بمطابقتها للدستور سنة 2018، مع تقديم تفسيرين ملزمين يتعلقان بالمادة التاسعة والمادة التاسعة والعشرين؛ حيث حصرت صلاحية محكمة النقض في “التثبت الشكلي” من السند الدستوري للحق المدعى انتهاكه دون الخوض في موضوع الدستورية الذي يظل اختصاصا حصريا للمحكمة الدستورية.
واشترطت في التبادل الإلكتروني للوثائق ضمان سلامة وسرية وموثوقية المعطيات الرقمية، معتبرة أن تأجيل تنفيذ القانون لمدة 24 شهرا يتناسب مع متطلبات إرساء هذه الآلية المستحدثة.
وفي سياق قضائي متصل، أصدرت المحكمة الدستورية قرارا ثانيا يحمل رقم 265/26 و.ب، يقضي بالإعلان رسميا عن شغور المقعد البرلماني الذي كانت تشغله النائبة الراحلة النزهة أبا كريم عن الدائرة الانتخابية الجهوية “سوس ـ ماسة”، بناءً على إشعار بوفاتها في أبريل الماضي، مع دعوة المترشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية بعد آخر منتخب في نفس اللائحة لشغل المقعد الشاغر، طبقا لأحكام المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.
وأمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسختين من القرارين إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ونشرهما في الجريدة الرسمية.



تعليقات الزوار ( 0 )