تواجه السيادة الطاقية في المغرب تحديات متزايدة وضغوطا اقتصادية حادة، تضع الحكومة أمام خيار صعب بين المراهنة الحصرية على الانتقال نحو الطاقات النظيفة، وبين ضرورة الحفاظ على استقرار السوق الداخلي للمحروقات عبر إحياء الصناعة المحلية لتكرير البترول وتأمين الحاجيات الأساسية.
وفي ظل الهيمنة المطلقة للطاقة الأحفورية على المزيج الطاقي الوطني، تتصاعد المطالب الشعبية والمهنية بضرورة مراجعة السياسات الحالية، التي أدت إلى ارتهان المعيش اليومي للمغاربة لتقلبات الأسواق الدولية وللسياسات الاحتكارية، في غياب بدائل طاقية واقعية ومتاحة على المدى القريب.
ويرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن الرهان على الطاقات المتجددة لتقليص التبعية للخارج طموح منطقي، لكن لغة الأرقام تؤكد أن مساهمتها لا تتعدى 10% منذ سنة 2009، في حين لا تزال الطاقة الأحفورية تشكل أزيد من 90% من السلة الطاقية.
وأشار اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع”، إلى أن المواد البترولية وحدها تمثل أكثر من نصف الاحتياجات الوطنية، وهو ما يجعل القفز على واقع التكرير مغامرة غير محسوبة العواقب.
وأكد على أن المغاربة يكتوون اليوم بنار الأسعار نتيجة تحرير السوق في ظل غياب المنافسة وبنيوية الاحتكار، معتبرا أن الحل المستدام يكمن في إحياء مصفاة المحمدية والتحضير لبناء مصفاة إضافية مع تحمل الدولة لمسؤوليتها في توفير المخزون الاستراتيجي.
وشدد على أن خلط الأوراق بالطاقات المتجددة هو محاولة للتهرب من المسؤولية عن “إعدام” صناعة التكرير والزج بأرزاق المواطنين في دوامة الأسعار الفاحشة التي لن تجد بديلاً نفطياً موثوقاً قبل عقود من الزمن.




تعليقات الزوار ( 0 )