أخبار ساعة

19:34 - حموشي يتفقد الترتيبات الأمنية بملعب مولاي عبد الله لتأمين نهائي دوري أبطال إفريقيا19:25 - “أشبال الأطلس” يعبرون على حساب الكاميرون إلى المربع الذهبي لكأس إفريقيا 18:26 - أزمة الطاقة الدولية تضع قطاع الطيران بالمغرب في مواجهة شبح انقطاع الوقود17:31 - وفد الحج يتفقد المقار السكنية للحجاج المغاربة بمكة المكرمة17:06 - الشبيبة المدرسية تستنكر غياب النقل المدرسي وتطالب بمحاسبة المقصرين في فاجعة والماس16:20 - مصرع طفل بصعقة رعدية في إقليم سيدي قاسم15:39 - حسم لائحة المونديال.. وهبي يكشف القائمة النهائية لأسود الأطلس الثلاثاء15:15 - أونسا” تصدر توجيهات صحية صارمة للمواطنين لتأمين سلامة أضاحي العيد14:50 - تسجيل موجة حر جديدة في أغلب المدن المغربية14:45 - حقينات السدود المغربية تقفز إلى 76%
الرئيسية » فكر ونقد » الدبلوماسية المغربية بين التحولات الجيو استراتيجية والمقاربة الشمولية

الدبلوماسية المغربية بين التحولات الجيو استراتيجية والمقاربة الشمولية

شهدت السياسة الخارجية المغربية تحولات استراتيجية كبرى خلال الفترة(1999-2026)،حيث انتقلت من الدبلوماسية التقليدية إلى “دبلوماسية هجومية” قائمة على تنويع الشركاء، والعودة القوية لإفريقيا، وتثبيت سيادة الصحراء دولياً.

1 -مرتكزات الدبلوماسية المغربية في مقاربتها للتحولات الجيوسياسية العالمية

ركزت الدبلوماسية المغربية في مقاربة هذه التحولات على المحاور التالية:

ـ تبني ملف الصحراء كمنظار للعلاقات الدولية: حيث اعتمد المغرب عقيدة “الصحراء أولاً”، حيث تقاس جودة العلاقات مع أي دولة بموقفها من مغربية الصحراء ومخطط الحكم الذاتي اعتماد مخطط الحكم الذاتي كحل وحيد، وتعزيز الأمن كأداة دبلوماسية في شراكات مع قوى دولية (أمريكا، إسبانيا).

ـ التركيز على العمق الإفريقي والعودة للاتحاد الإفريقي ، حيث انتقل المغرب من سياسة “المقعد الفارغ” داخل الاتحاد الافريقي إلى الاستثمار الاقتصادي المباشر، وتوقيع مئات الاتفاقيات تهم الاستثمار في البنيات التحتية، الأسمدة، القطاع البنكي مع عدة دول أعضاء ضمن هذا الاتحاد بما فيها دول أنجلو افريقية كنيجيريا و كينيا وغيرها.

ـ تنويع الشركاء الاستراتيجيين: من خلال تقليص الاعتماد على فرنسا والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، عبر تعزيز التحالفات مع الولايات المتحدة (اتفاقية دفاع 2020-2030 وتمديدها إلى 2036)، وفتح آفاق جديدة مع الصين، وروسيا، والمملكة المتحدة.

ـ التركيز على ربط المغرب بفضائه الأطلسي من خلال إطلاق مبادرات لتعزيز حضور المغرب في الفضاء الأطلسي ، بهدف ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي وتوسيع نفوذه الجيوسياسي . حيث تجسد إطلاق المبادرة الأطلسية هذا التوجه
*إعادة توجيه العلاقات الإقليمية: من خلال تجميد العلاقات مع الجزائر (2021) والتوجه نحو إقامة شراكات جيوسياسية إيجابية مع الدول الصديقة، مع ابتعاد نسبي عن قضايا الشرق الأوسط والقمم العربية.

2- الأداء الدبلوماسي المغربي بين الثوابت الوطنية والمتغيرات الدولية

تستند الدبلوماسية المغربية في سياق التحولات الإقليمية والدولية الراهنة إلى استراتيجية شاملة توازن بين صيانة المصالح الوطنية العليا، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، وبين التكيف الذكي مع المتغيرات الجيوسياسية، مما أدى إلى تحول المملكة من فاعل إقليمي إلى شريك دولي ذي مصداقية عالية.وهكذا تركز الدبلوماسية المغربية خلال العقود الأخيرة على:

– نهج سياسة هادئة وحازمة تجاه الجار الشرقي، تجمع بين الرغبة في التهدئة والحفاظ على الجاهزية الدفاعية والمتمثلة في سياسة “اليد الممدودة” مع التسلح الدفاعي.

-العمق الإفريقي والتنمية المشتركة: حيث انتقل المغرب من مقاربة تقليدية إلى استراتيجية جنوب-جنوب، مركزاً على الاستثمارات الاقتصادية (مثل المكتب الشريف للفوسفاط) والأمن الغذائي، معززاً حضوره في القارة الإفريقية.مع التركيز على الواجهة الأطلسية كمدخل رئيسي للتعاون الدولي، وتأهيل الأقاليم الجنوبية، ومبادرات لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي.

-الشراكة مع الجوار الأوروبي: حيث يعمل المغرب على استثمار الزخم الإيجابي مع إسبانيا وفرنسا، لتقوية الشراكات الأمنية والاقتصادية، معتبراً أمن منطقة المتوسط حزمة واحدة تشمل التجارة والهجرة.

-الدبلوماسية القائمة على القوة الناعمة: حيث يستند المغرب إلى الاستقرار والأمن كـ”سلعة” دبلوماسية، مما جعله شريكاً أساسياً في محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية . بالإضافة إلى تنظيم تظاهرات رياضية إقليمية ككأس افريقيا أو المشاركة في تنظيم كأس تاعالم إلى جانب البرتغال وإسبانيا في سنة 2030.

– الدبلوماسية الأمنية: حيث أصبح التنسيق الاستخباراتي والأمني (محاربة الإرهاب والهجرة) أداة قوية في علاقات المملكة الدولية، خاصة مع إسبانيا وألمانيا. والتنسيق الأمني لمواجهة التحديات في منطقة الساحل
-الدبلوماسية الموازية: حيث تساهم المؤسسة البرلمانية و منظمات المجتمع المدني كذراع موازٍ للدبلوماسية الرسمية في دعم الملفات الوطنية. والرفع من الاشعاع الدولي للمملكة.

3- الأداء الدبلوماسي بين عدم التموقع وضعف التفاعل

هناك تحولات طارئة على المسرح الدولي عامة، والفضاء المغاربي خاصة، لم تتفاعل معها الدبلوماسية المغربية بالشكل المطلوب، أو لم تؤخذ بعين الاعتبار أثناء استقراء الأحداث وترتيب الأوراق وتشكيل المواقف . فنهج المملكة، سياسة “عدم التموقع” إزاء العديد من الملفات الساخنة مثل الملف الليبي، أفضت إلى حالة من الانكماش والتذبذب. ولم تدرك المملكة ذلك، إلا عندما استفاقت على وقع إقصاء وتهميش مقصودين بشأن مؤتمر برلين. ، إذ دخلت تركيا على خط الأزمة الليبية عبر الدبلوماسية الخشنة منافسة بذلك التلويح المصري بالتدخل العسكري لدعم الجنرال المتقاعد حفتر، وانفتاح سفارة أمريكا في طرابلس على كافة الفرقاء بليبيا .فعلى الرغم من الإشادة الدولية التي حظيت بها الوساطة المغربية من طرف الفرقاء الليبيين والتوافق الاممي حول اتفاق الصخيرات، فهناك مجموعة من الصعوبات ما زالت تواجه جهود الوساطة المغربية تتمثل بالأساس في التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي بما في ذلك الطموحات الإقليمية لبعض دول المنطقة . إذ يظهر الدور الجزائري في الحد من فرص تفعيل وتسريع مخططات الوسيط المغربي كمحاولة للانفراد بهذا الملف، على غرار محاولات الدبلوماسية الجزاءرية لعرقلة الجهود المغربية لتسوية الأزمة بشمال مالي بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية . كما أن التحركات التونسية وحتى المصرية، مدعومة بدعم خليجي إماراتي والتي ساندت محاولات العقيد المتقاعد حفتر للانقلاب على الحكومة الشرعية ساهمت بشكل كبير في تعثر تنزيل بنود اتفاق الصخيرات . في حين أن عدم تجذر هياكل ومؤسسات الدولة الليبية بسبب الإرث المعقد لمرحلة القذافي ،والانقسام بين حكومتين تتنازعان على الشرعية والموارد؛ وتأثير البنية القبلية أدى إلى تعثر المسار الانتقالي الذي ارتكز عليه اتفاق الصخيرات.

كما أن المغرب بقي يتابع ويراقب عن كتب الأوضاع في بعض المناطق الملتهبة في محيطه الجيوستراتيجي . إذ رغم التحولات والمتغيرات الإقليمية والدولية بمنطقة الخليج، اكتفى المغرب بإصدار بلاغات تضامنية في بعض الأحيان ، مع الحرص على نهج سياسة النأي بنفسه عن تلك المتغيرات قدر الإمكان. لكن، بالمقابل لم يستطع بلورة مواقف وسياسات لإخراج العلاقة مع هذه الأطراف من دائرة الغموض والتوجس، أو على الأقل الحسم في كيفية التعاطي مع الممارسات والاستفزازات التي باتت تهدد أمنه القومي، وتؤثر عليه بشكل غير مباشر في تحركاته وتموقعاته خاصة خلال الخلاف القطري الاماراتي . ولعل هذا ما جعل الدبلوماسية المغربية تتدارك الأمر مؤخرا من خلال اتخاذ موقف حازم وواضح اتجاه استهداف إيران سيادة دول الخليج في حرب إيران مع التحالف العسكري الأمريكي الاسرائيلي . كما يبدو أن التحالف العسكري المغربي -الإسرائيلي من خلال اتفاقية ابراهام ، التي حاولت من خلاله المملكة لمغربية أن تحقق التوازن أو ” الردع ” في مواجهة التحالف الجزائري/الإيراني والذي يشكل بدوره امتدادا للتحالف الصيني/الروسي؛ ما زال يتطلب التعامل معه بمرونة شديدة نظرا لحساسيته السياسية في المنطقة وذلك من خلال لجم مظاهر التطبيع ووضع التعاون العسكري في حدوده النفعية.

وعموما ،فإن إصرار المملكة على نهج سياسة “عدم التموقع” في ظل “نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب”، وفق قراءات ومسوغات آنية وظرفية تتعلق بصيانة المكتسبات الخاصة بالوحدة الترابية، أتثبت الأزمة الليبية عدم صوابية ونجاعة هذا التوجه، لاسيما وأن السياسة الخارجية للمغرب في عهد الملك الحسن الثاني كانت مؤثرة ونشيطة في عدة ملفات عربية وإفريقية رغم حالة الحرب التي كانت تدار على حدوده ضد عدة دول.

وبالتالي ، فقد انتقلت الدبلوماسية المغربية من رد الفعل إلى المبادرة، حيث جعلت من المصالح الوطنية (السيادة والأمن) جزءاً لا يتجزأ من الاستقرار الإقليمي والدولي، مما عزز مكانتها كفاعل فاعل في المعادلات الجيوسياسية و”قوة إقليمية صاعدة” تحاول الموازنة بين محدودية الإمكانات الاقتصادية وبين الطموحات الجيوسياسية الكبيرة. الشيء الذي جعل الدبلوماسية المغربية تعمل على ترسيخ موقفها كـ “قوة إقليمية صاعدة” واستقرارها السياسي لتعزيز مكانتها في ظل التوترات الدولية ، مع الرهان على استضافة كأس العالم 2030 كأداة لإبراز هذه التحولات.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

حزب التجمع الوطني للأحرار وانتخابات 23 شتنبر 2026 بين التزكيات والتداعيات

24 مايو 2026 - 2:40 م

أشعل تحديد موعد الانتخابات التشريعية بالمغرب في 23 شتنبر 2026 صراعات داخلية حادة بين الأحزاب السياسية للظفر بـ “التزكيات” بما

طقوس عيد الأضحى في المغرب: قراءة أنثروبولوجية في تقاطع الدين والمجتمع والسلطة

23 مايو 2026 - 11:07 م

اهتم عدد من الباحثين الأوربيين والأمريكيين والمغاربة منذ بداية القرن الماضي وحتى الألفية الثالثة بعيد الأضحى في المغرب من منظور

​انكشاف الأقنعة: قصة أفول الموجة الليبرالية الثانية

23 مايو 2026 - 10:43 ص

​بين لحظتين تاريخيتين تباعدت بينهما السنوات وتشابكت فيهما الإحداثيات، يرتسم أمامنا منحنى كامل وصاعد لظاهرة فكرية واجتماعية وسياسية بالغة التعقيد،

تآكل الوساطة الحزبية وصعود منطق الإدارة المباشرة.. نحو أي أفق يُعاد تشكيل النظام السياسي المغربي؟

22 مايو 2026 - 11:58 م

السياسة من منظور الأنثروبولوجيا السياسية ( Les règles du jeu politique. Étude anthropologique، لفريدريك جورج بيلي F. G. Bailey، 1971)،

العلاقات المغربية ـ السورية من القطيعة السياسية إلى الشراكة الاستراتيجية

22 مايو 2026 - 7:36 م

تمثل العلاقات المغربية السورية نموذجا دالا على علاقة انتقلت من صراع المحاور المطبوعة بالتوتر السياسي إلى أفق واعد قائم على

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°