أخبار ساعة

15:00 - تأجيل الحسم في أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.. “طاس” يحدد موعدا جديدا للنظر في القضية14:30 - التقدم والاشتراكية: النمو الاقتصادي غير كاف وندعو إلى تحول هيكلي يضمن العدالة الاجتماعية13:15 - المغرب يعتزم إضافة 60 ألف سرير فندقي استعدادا لمونديال 2030 وتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية12:30 - اختفاء شاب مغربي بعد محاولته السباحة إلى سبتة.. أسرته تناشد المساعدة للعثور عليه12:03 - بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الأربعاء على انخفاض11:15 - بعد تقرير “الشعاع الجديد” حول ملف “جبو الله”.. كاتبة الدولة زكية الدريوش تقدم توضيحات بشأن رخصة استبدال مركب الصيد10:05 - لليلة الحادية عشرة.. الجيش الأمريكي يشن غارات جديدة على إيران وارتفاع قتلى العسكريين الأمريكيين إلى 1809:04 - طقس الأربعاء.. أجواء شديدة الحرارة بعدد من مناطق المغرب01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان
الرئيسية » مقالات الرأي » الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

يمكن مقاربة الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي باعتبارها نموذجاً دالاً على ما يُعرف بـ”النرجسية الجماعية”.

ولا يُقصد بهذا المفهوم مجرد الإحساس الطبيعي بالفخر الوطني أو الاعتزاز بالانتماء، بل يشير إلى بنية نفسية أكثر تعقيداً، تتشكل عندما تؤمن جماعة ما بأنها متفوقة واستثنائية، وفي الوقت نفسه تشعر بأن هذا التفوق لا يحظى بالاعتراف الخارجي الذي تستحقه. هذا التناقض بين الشعور بالعظمة والحاجة الملحّة إلى التصديق الخارجي يخلق حالة من التوتر الدائم، ويؤدي إلى حساسية مفرطة تجاه أي نقد، حيث يُنظر إلى الاختلاف في الرأي بوصفه تهديداً رمزياً للهوية الجماعية وليس مجرد موقف فكري أو تحليلي.

في السياق الجزائري، ترتبط هذه النرجسية الجماعية بجرح تاريخي عميق خلّفته تجربة الاستعمار الاستيطاني. فقد تجاوز هذا الاستعمار حدود السيطرة السياسية والاقتصادية، ليصل إلى مستوى نفي الوجود الرمزي والثقافي والإنساني للسكان الأصليين، وذلك محاولات الطمس والإقصاء والتشويه المنهجي للذات الجماعية. مثل هذا العنف الرمزي لا ينتهي بانتهاء الاحتلال، بل يترك آثارا نفسية بعيدة المدى، تستمر في تشكيل الوعي الجمعي بعد الاستقلال، وتدفع المجتمع إلى البحث عن آليات دفاعية تعيد له الإحساس بالقيمة والاعتبار.

ومن أبرز هذه الآليات تضخيم صورة الذات الجماعية واللجوء إلى تمجيد الماضي، خصوصا الماضي النضالي، باعتباره مصدرا للشرعية والمعنى والاعتراف.

في هذا الإطار، يتحول التاريخ إلى ركيزة نفسية لتعويض ما يشعر به المجتمع من هشاشة أو خيبة في الحاضر. غير أن هذا التمجيد، على أهميته الرمزية، لا يكون دائما صحيا أو منتجا، إذ قد ينقلب إلى آلية تعويضية تغطي على اختلالات الواقع بدل مواجهتها. فبدلاً من الانخراط في نقد ذاتي عقلاني يطال البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتم اللجوء إلى تفسيرات تآمرية تُرجع الإخفاقات المتراكمة إلى عداء خارجي دائم، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً.

ضمن هذا المناخ، يُعاد تأويل النقد الداخلي والخارجي بوصفه هجوما على الكرامة الوطنية، وليس مساهمة في التشخيص أو الإصلاح. وهكذا يصبح النقد فعلاً عدائيا في المخيال الجماعي، وتتشكل بيئة نفسية دفاعية مشحونة بالغضب والشك والارتياب. هذا الوضع يعمّق الانغلاق، ويُضعف القدرة على الحوار العقلاني، ويجعل المجتمع أكثر عرضة للاستقطاب والانفعال.

وتزداد حدة هذه الظاهرة عندما تُبنى شرعية الدولة الوطنية بعد الاستقلال على الذاكرة التاريخية أكثر مما تُبنى على الأداء الفعلي في مجالات الحكم والتنمية والعدالة الاجتماعية. فحين يتحول الماضي إلى المصدر شبه الوحيد للشرعية والهوية، يكتسب طابعا مقدسا، ويصبح خارج دائرة النقاش والمساءلة.

في هذه الحالة، لا تعود الذاكرة أداة للفهم والتعلّم، بل تتحول إلى قيد رمزي يُغلق الأفق أمام التفكير النقدي والتخطيط المستقبلي، ويجعل الجماعة أسيرة سردية تمجيدية تعيد إنتاج ذاتها باستمرار.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن النرجسية الجماعية، في الحالة الجزائرية أو غيرها، ليست سمة جوهرية أو قدرا محتوما، بل هي استجابة نفسية وسوسيولوجية مشروطة بسياق تاريخي وسياسي محدد.

وهي قابلة للتراجع والتحول متى توفرت شروط الاعتراف الذاتي، أي القدرة على مواجهة الذات دون إنكار أو تهويل، وبناء مشروع مجتمعي جديد يستمد شرعيته من جودة الحاضر ووضوح الرؤية المستقبلية، لا من الدفاع الدائم عن الماضي أو الاحتماء به. عندها فقط يمكن للذاكرة أن تتحول من عبء نفسي إلى رصيد نقدي، ومن مصدر للتوتر إلى أساس ناضج لبناء هوية أكثر توازنا وانفتاحا.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°