أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

يمكن مقاربة الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي باعتبارها نموذجاً دالاً على ما يُعرف بـ”النرجسية الجماعية”.

ولا يُقصد بهذا المفهوم مجرد الإحساس الطبيعي بالفخر الوطني أو الاعتزاز بالانتماء، بل يشير إلى بنية نفسية أكثر تعقيداً، تتشكل عندما تؤمن جماعة ما بأنها متفوقة واستثنائية، وفي الوقت نفسه تشعر بأن هذا التفوق لا يحظى بالاعتراف الخارجي الذي تستحقه. هذا التناقض بين الشعور بالعظمة والحاجة الملحّة إلى التصديق الخارجي يخلق حالة من التوتر الدائم، ويؤدي إلى حساسية مفرطة تجاه أي نقد، حيث يُنظر إلى الاختلاف في الرأي بوصفه تهديداً رمزياً للهوية الجماعية وليس مجرد موقف فكري أو تحليلي.

في السياق الجزائري، ترتبط هذه النرجسية الجماعية بجرح تاريخي عميق خلّفته تجربة الاستعمار الاستيطاني. فقد تجاوز هذا الاستعمار حدود السيطرة السياسية والاقتصادية، ليصل إلى مستوى نفي الوجود الرمزي والثقافي والإنساني للسكان الأصليين، وذلك محاولات الطمس والإقصاء والتشويه المنهجي للذات الجماعية. مثل هذا العنف الرمزي لا ينتهي بانتهاء الاحتلال، بل يترك آثارا نفسية بعيدة المدى، تستمر في تشكيل الوعي الجمعي بعد الاستقلال، وتدفع المجتمع إلى البحث عن آليات دفاعية تعيد له الإحساس بالقيمة والاعتبار.

ومن أبرز هذه الآليات تضخيم صورة الذات الجماعية واللجوء إلى تمجيد الماضي، خصوصا الماضي النضالي، باعتباره مصدرا للشرعية والمعنى والاعتراف.

في هذا الإطار، يتحول التاريخ إلى ركيزة نفسية لتعويض ما يشعر به المجتمع من هشاشة أو خيبة في الحاضر. غير أن هذا التمجيد، على أهميته الرمزية، لا يكون دائما صحيا أو منتجا، إذ قد ينقلب إلى آلية تعويضية تغطي على اختلالات الواقع بدل مواجهتها. فبدلاً من الانخراط في نقد ذاتي عقلاني يطال البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتم اللجوء إلى تفسيرات تآمرية تُرجع الإخفاقات المتراكمة إلى عداء خارجي دائم، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً.

ضمن هذا المناخ، يُعاد تأويل النقد الداخلي والخارجي بوصفه هجوما على الكرامة الوطنية، وليس مساهمة في التشخيص أو الإصلاح. وهكذا يصبح النقد فعلاً عدائيا في المخيال الجماعي، وتتشكل بيئة نفسية دفاعية مشحونة بالغضب والشك والارتياب. هذا الوضع يعمّق الانغلاق، ويُضعف القدرة على الحوار العقلاني، ويجعل المجتمع أكثر عرضة للاستقطاب والانفعال.

وتزداد حدة هذه الظاهرة عندما تُبنى شرعية الدولة الوطنية بعد الاستقلال على الذاكرة التاريخية أكثر مما تُبنى على الأداء الفعلي في مجالات الحكم والتنمية والعدالة الاجتماعية. فحين يتحول الماضي إلى المصدر شبه الوحيد للشرعية والهوية، يكتسب طابعا مقدسا، ويصبح خارج دائرة النقاش والمساءلة.

في هذه الحالة، لا تعود الذاكرة أداة للفهم والتعلّم، بل تتحول إلى قيد رمزي يُغلق الأفق أمام التفكير النقدي والتخطيط المستقبلي، ويجعل الجماعة أسيرة سردية تمجيدية تعيد إنتاج ذاتها باستمرار.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن النرجسية الجماعية، في الحالة الجزائرية أو غيرها، ليست سمة جوهرية أو قدرا محتوما، بل هي استجابة نفسية وسوسيولوجية مشروطة بسياق تاريخي وسياسي محدد.

وهي قابلة للتراجع والتحول متى توفرت شروط الاعتراف الذاتي، أي القدرة على مواجهة الذات دون إنكار أو تهويل، وبناء مشروع مجتمعي جديد يستمد شرعيته من جودة الحاضر ووضوح الرؤية المستقبلية، لا من الدفاع الدائم عن الماضي أو الاحتماء به. عندها فقط يمكن للذاكرة أن تتحول من عبء نفسي إلى رصيد نقدي، ومن مصدر للتوتر إلى أساس ناضج لبناء هوية أكثر توازنا وانفتاحا.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°