أخبار ساعة

10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين
الرئيسية » مقالات الرأي » الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي

يمكن مقاربة الحالة الجزائرية من منظور علم النفس الاجتماعي باعتبارها نموذجاً دالاً على ما يُعرف بـ”النرجسية الجماعية”.

ولا يُقصد بهذا المفهوم مجرد الإحساس الطبيعي بالفخر الوطني أو الاعتزاز بالانتماء، بل يشير إلى بنية نفسية أكثر تعقيداً، تتشكل عندما تؤمن جماعة ما بأنها متفوقة واستثنائية، وفي الوقت نفسه تشعر بأن هذا التفوق لا يحظى بالاعتراف الخارجي الذي تستحقه. هذا التناقض بين الشعور بالعظمة والحاجة الملحّة إلى التصديق الخارجي يخلق حالة من التوتر الدائم، ويؤدي إلى حساسية مفرطة تجاه أي نقد، حيث يُنظر إلى الاختلاف في الرأي بوصفه تهديداً رمزياً للهوية الجماعية وليس مجرد موقف فكري أو تحليلي.

في السياق الجزائري، ترتبط هذه النرجسية الجماعية بجرح تاريخي عميق خلّفته تجربة الاستعمار الاستيطاني. فقد تجاوز هذا الاستعمار حدود السيطرة السياسية والاقتصادية، ليصل إلى مستوى نفي الوجود الرمزي والثقافي والإنساني للسكان الأصليين، وذلك محاولات الطمس والإقصاء والتشويه المنهجي للذات الجماعية. مثل هذا العنف الرمزي لا ينتهي بانتهاء الاحتلال، بل يترك آثارا نفسية بعيدة المدى، تستمر في تشكيل الوعي الجمعي بعد الاستقلال، وتدفع المجتمع إلى البحث عن آليات دفاعية تعيد له الإحساس بالقيمة والاعتبار.

ومن أبرز هذه الآليات تضخيم صورة الذات الجماعية واللجوء إلى تمجيد الماضي، خصوصا الماضي النضالي، باعتباره مصدرا للشرعية والمعنى والاعتراف.

في هذا الإطار، يتحول التاريخ إلى ركيزة نفسية لتعويض ما يشعر به المجتمع من هشاشة أو خيبة في الحاضر. غير أن هذا التمجيد، على أهميته الرمزية، لا يكون دائما صحيا أو منتجا، إذ قد ينقلب إلى آلية تعويضية تغطي على اختلالات الواقع بدل مواجهتها. فبدلاً من الانخراط في نقد ذاتي عقلاني يطال البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتم اللجوء إلى تفسيرات تآمرية تُرجع الإخفاقات المتراكمة إلى عداء خارجي دائم، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً.

ضمن هذا المناخ، يُعاد تأويل النقد الداخلي والخارجي بوصفه هجوما على الكرامة الوطنية، وليس مساهمة في التشخيص أو الإصلاح. وهكذا يصبح النقد فعلاً عدائيا في المخيال الجماعي، وتتشكل بيئة نفسية دفاعية مشحونة بالغضب والشك والارتياب. هذا الوضع يعمّق الانغلاق، ويُضعف القدرة على الحوار العقلاني، ويجعل المجتمع أكثر عرضة للاستقطاب والانفعال.

وتزداد حدة هذه الظاهرة عندما تُبنى شرعية الدولة الوطنية بعد الاستقلال على الذاكرة التاريخية أكثر مما تُبنى على الأداء الفعلي في مجالات الحكم والتنمية والعدالة الاجتماعية. فحين يتحول الماضي إلى المصدر شبه الوحيد للشرعية والهوية، يكتسب طابعا مقدسا، ويصبح خارج دائرة النقاش والمساءلة.

في هذه الحالة، لا تعود الذاكرة أداة للفهم والتعلّم، بل تتحول إلى قيد رمزي يُغلق الأفق أمام التفكير النقدي والتخطيط المستقبلي، ويجعل الجماعة أسيرة سردية تمجيدية تعيد إنتاج ذاتها باستمرار.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن النرجسية الجماعية، في الحالة الجزائرية أو غيرها، ليست سمة جوهرية أو قدرا محتوما، بل هي استجابة نفسية وسوسيولوجية مشروطة بسياق تاريخي وسياسي محدد.

وهي قابلة للتراجع والتحول متى توفرت شروط الاعتراف الذاتي، أي القدرة على مواجهة الذات دون إنكار أو تهويل، وبناء مشروع مجتمعي جديد يستمد شرعيته من جودة الحاضر ووضوح الرؤية المستقبلية، لا من الدفاع الدائم عن الماضي أو الاحتماء به. عندها فقط يمكن للذاكرة أن تتحول من عبء نفسي إلى رصيد نقدي، ومن مصدر للتوتر إلى أساس ناضج لبناء هوية أكثر توازنا وانفتاحا.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°