وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب انتقادات لاذعة للحكومة في قطاع التربية والتكوين، مؤكدا أن الحصيلة العامة التي سيحتفظ بها التاريخ لهذه الولاية الحكومية المشرفة على نهايتها هي “غلاء أسعار كل شيء” بدءا من المعيش اليومي وصولا إلى الكتب المدرسية، إلى جانب شهود الساحة التعليمية لأطول وأضخم احتجاجات لنساء ورجال التعليم والطلبة ضد الاختيارات الحكومية المنفردة التي اعتمدت منطق القطيعة عوض الإشراك والتراكم.
وفي تعقيب للنائب البرلماني حسن أومريبط، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين، شدد الحزب على أن إصلاح التعليم لا يرتبط بالمال فقط وقيمة الاعتمادات المرصودة التي ترتفع سنويا منذ الاستقلال، بل بحكامة التدبير وعائد تلك الأموال الضخمة التي صرفت دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم تفسيرات واضحة حول موجة الإعفاءات والتعيينات الأخيرة بالجملة داخل الوزارة الوصية، والتي تعكس تخبطا واضحا وفشلا في المشروع الحكومي.
واعتبر الفريق المعارض أن ترويج الحكومة لنموذج “مدارس الريادة” كحل سحري يفتقد للواقعية، مستندا إلى تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي نبه لخطورة وصعوبة تعميم هذه التجربة وافتقادها لكفايات الابتكار والتفكير النقدي.
وانتقد في الوقت ذاته الفوضى السعرية والاحتكارية وسوء الجودة التي تطبع سوق الكتاب المدرسي الخاضع للمنطق التجاري، فضلاً عن عدم الوفاء بالالتزام الحكومي الخاص بزيادة 2500 درهم في أجرة بداية مسار الأساتذة، و”البدعة العبثية” المتمثلة في تسقيف سن ولوج المهنة في 30 و35 سنة دون مبرر يربط بين الكفاءة والعمر.
وأبرز أن حصيلة الحكومة بالأرقام أبانت عن إخفاق شعار “الدولة الاجتماعية” في المنظومة التعليمية؛ حيث يستمر نزيف الهدر المدرسي بمغادرة ما بين 280 و300 ألف تلميذ سنويا، مع استمرار تدهور آلاف المؤسسات بالمناطق الجبلية والقروية التي تفتقر للماء والكهرباء والنقل المدرسي.
وأشار أيضا إلى ارتفاع نسبة الاكتظاظ في السلكين الإعدادي والثانوي إلى ما بين 13% و15.5%، مبرزا أن هذا العجز الحكومي والتأخر المخجل في مهارات القراءة والرياضيات دفع الأسر قسرا نحو التعليم الخصوصي الذي تنامى بـ 1100 مؤسسة جديدة في 4 سنوات في ظل غياب الرقابة وفوضى رسوم التسجيل.
ولفت نائب التقدم والاشتراكية إلى مظاهر الفشل في ملفات أخرى كالتعليم الأولي، والتأخر في تنزيل مقتضيات الأمازيغية، وتعثر إعادة بناء مدارس زلزال الحوز، إلى جانب التخبط الذي يعيشه التعليم العالي ووصول نسبة الهدر الجامعي إلى 50%.
وأوضح أن ما سبق انعكس سلبا على تزايد معدلات البطالة القياسية في صفوف حاملي الشهادات (19.1%) والشباب (37.2%)، داعيا إلى العودة لخيار المدرسة والجامعة العموميتين المجانيتين كسبيل وحيد لاستعادة ثقة المغاربة وبناء مغرب صاعد.



تعليقات الزوار ( 0 )