أخبار ساعة

13:05 - إحباط تهريب أكثر من 1500 قرص مخدر بميناء طنجة المتوسط وتوقيف شخصين12:30 - المغرب يعزز مكانته كمركز استراتيجي في خطط الصين للهيمنة على الاقتصاد الأخضر العالمي11:30 - تحقيقات تكشف تهريب آلاف الأطنان من النفايات النسيجية من المغرب عبر ميناء الجزيرة الخضراء إلى مطارح غير قانونية بإسبانيا10:54 - توقيف ثلاثة أشقاء في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مشروب كحولي بضواحي بنسليمان10:20 - اتفاقيات أبراهام تواجه انتكاسة جديدة.. رفض إقليمي يعرقل مساعي ترامب لتوسيع التطبيع09:02 - طقس السبت.. أجواء حارة نسبيا وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ
الرئيسية » مقالات الرأي » الانتخابات التشريعية  بالمغرب بين المرجعية الدستورية والإصلاحات السياسية

الانتخابات التشريعية  بالمغرب بين المرجعية الدستورية والإصلاحات السياسية

تنبغي الإشارة بأنه على الرغم من  التاريخ الانتخابي الممتد لأكثر من ستة عقود ، فالحق في التصويت قد تم منحه في المغرب في إطار ظرفية سياسية خاصة تجسدت بالأساس بالصراع الدائر بين القصر وحزب الاستقلال من أجل السلطة. إذ أن المفارقة أن هذا الحق قد تمت ممارسته من طرف الناخبين المغاربة قبل أن يتم إقرار دستور للبلاد الذي سيحدد طبيعة النظام السياسي وسيرسم معالمه. فالناخبون كانت لهم أول تجربة مع الاقتراع العام في 29 ماي 1960 لانتخاب الجماعات المحلية ، في حين لم يتم التصويت على أول دستور للبلاد سوى في 7 دجنبر 1962.لكن بالإضافة إلى هذه المفارقة السياسية ، فقد اتسمت العمليات الانتخابية بمجموعة من العيوب السياسية والتي من أبرزها عدم  انتظام توقيت إجراء العمليات الانتخابية في آجالها القانونية وكذا عدم شفافياتها .وبالتالي ، فقد واكبت هذه العمليات الانتخابية مجموعة من الإصلاحات السياسية كانت مؤطرة بمرجعيات دستورية . ووفق هذا السياق سيتم التطرق في هذه العجالة إلى المحاور التالية:

  المحور الأول :دستور14 دجنبر 1962  و نزاهة الانتخابات في المغرب

 المحور الثاني: دستور 10 مارس1972  وإجراء الانتخابات في آجالها القانونية في المغرب

 المحور الثالث: دستور فاتح يوليوز 2011  وشفافية العمليات الانتخابية في المغرب

1ـ دستور14 دجنبر 1962  و نزاهة العمليات الانتخابية في المغرب

عرف المغرب، منذ استقلاله، عدة استحقاقات انتخابية سواء كانت محلية، مهنية، أو وطنية. وهكذا دعي الناخـبون للتـصويت على أكثر من سبع استـفتاءات شعبـية وحوالي7انتخابات تشريعية وعلى ما يقارب 7 انتخابات محلية.ويشكل هذا الكم من العمليات الانتخابية حصيلة مهمة في التاريخ السياسي للبلاد ورقما قياسيا مقارنة بالتجارب الانتخابية سواء في تونس أو الجزائر أو موريتانيا أو ليبيا.غير أن هذه الحصيلة الانتخابية بقيت مع ذلك موسومة بخاصيتين رئيسيتين:

 ـ الخاصية الأولى تتمثل في عدم انتظام توقيت الانتخابات المحلية وخاصة التشريعية نتيجة لما أحاط بالتجربة الديمقراطية الفتية من ملابسات سياسية ارتبطت بالأساس بتوتر في الأوضاع الداخلية (حالة استثناء، حالة انتقالية …) أو بتطورات بعض القضايا (مشكل الصحراء و مسألة التهييء للاستفتاء حول الصحراء ).

ـ الخاصية الثانية تتمثل في الجدل الذي أحاط بمصداقية هذه الانتخابات والانتقادات المتبادلة بين السلطة من جهة والأحزاب المشاركة في الانتخابات من جهة أخرى.لذا فقد بقيت مسألة نزاهة الانتخابات تطرح بشكل مستمر إبان أي استحقاق انتخابي سواء من طرف أحزاب المعارضة أو حتى من طرف أحزاب شاركت في الحكومة ولم تحصل على ما توقعته من نتائج، فيما داوم الحكم على تقديم ضمانات إظهار حسن نيته و تطمين المعارضة.

1ــ1  التشكيك في مصداقية أول انتخابات تشريعية

لقد اهتمت الأحزاب السياسية جميعها بالاستعداد للانتخابات التشريعية التي تعتبر الانتخابات الأولى من هذا النوع لانتخاب أول برلمان للبلاد. وقد ظهر هذا الاهتمام خاصة من خلال قبول الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المشاركة في هذه الانتخابات (1) ، ونزول حزب الاستقلال بكل ثقله و زخمه السياسي والحزبي، بعدما استقال من الحكومة (2) ، إلى المعترك الانتخابي.  وهكذا تميزت الحملة الانتخابية التي سبقت إجراء  هذه الانتخابات التشريعية بقوتها وزخمها وبأجواء الحرية التي مرت فيها. لكن بالمقابل ركزت أحزاب المعارضة على توجيه انتقاداتها للحكومة واتهامها بإمكانية التدخل في النتائج الانتخابية. وهكذا طالب حزب الاستقلال بضرورة استقالة رضى كديرة من منصبه كمدير عام للديوان الملكي ووزير للداخلية حتى لا يؤثر على مجرى الانتخابات (3) حيث صعد علال الفاسي من وثيرة هذه الحملة من خلال الاستجوابات التي كان يصرح بها مهددا بأن الحزب لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تزوير للانتخابات(4). و في نفس الاطار قام عبد الخالق الطريس بتكرار نفس التهديد ؛ حيث لوح في أحد التجمعات الخطابية بالدار البيضاء     << أنه في حالة وقوع أي تزوير للانتخابات، سننزل للشارع لخوض حرب تحرير جديدة >>(5)

ورغم التزام الادارة من الحياد ، أثناء الحملة الانتخابية ، واصلت أحزاب المعارضة انتقاداتها وتهـديداتها. وهكذا صرح علال الفـاسي في 14 ماي 1963 بأن أي تزوير في الانـتخابات سيهيئ <<للثورة في البلاد>> (6). وفي إطار هذه الظروف أجريت أول انتخابات تشريعية بالبلاد التي أسفرت عن نتائج منحت أغلبية نسبية لجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية وعددا لا بأس به من المقاعد النيابية لأحزاب المعارضة. لكن هذا لم يمنع هذه الأخيرة من التشكيك في نتائج هذه الانتخابات حيث أشار حزب الاستقلال بأن النتائج الرسمية تعتبر مزورة وطالب علال الفاسي باستقالة الحكومة(7).وفي نفس السياق انتقد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية هذه النتائج إلى حد طالب فيه المحجوب بن الصديق المنتخبين من القوى الوطنية التقدمية بالاستقالة من البرلمان (8) .

1ـــ2 التشكيك في الانتخابات والاعلان عن حالة الاستثناء

  رغم الانتقادات الحادة والعنيفة من طرف أحزاب المعارضة؛ فإنها قبلت الجلوس إلى جانب خصومها السياسيين لتمارس العمل النيابي و تقوم بوظيفتها البرلمانية. وقد أثر هذا الموقف المزدوج للمعارضة، والتناقض بين تشكيكها في صحة نتائج الانتخابات والعمل داخل نفس القبة البرلمانية التي كانت المولود الشرعي لهذه الانتخابات، على مصداقية أول تجربة نيابية في البلاد، وعلى سيرها الطبيعي. وهكذا سيتحول البرلمان إلى معترك سياسي بين الحكم و المعارضة وإلى مبارزات خطابية بين الحكومة والمعارضة وإلى منازلات حزبية بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية ثم إلى خصومات شخصية ومصلحية بين أحزاب نفس هذه الأغلبية.

وأما هذا الوضع سارع الحكم إلى إعلان حالة الاستثناء التي كانت نتيجة منطقية ومنتظرة للخلاف السياسي الذي كان بين المعارضة والحكم حول طبيعة البنية التمثيلية بالمغرب. وفي هذا السياق أشار شامبرجت إلى ما يلي : << إن حل البرلمان لم يكن ثمرة رد فعل بسيط، بل نتيجة لتطور سياسي فاشل بدأ مع وضع الدستور . فالملك كان يتمنى أن يجد في البرلمان أداة طيعة للحكم. فاطلاعه على الخلافات القائمة داخل صفوف النخبة السياسية جعله يسرع إلى إجراء الانتخابات التشريعية وذلك للحصول على الأغلبية بشكل مفاجئ.أما أحزاب المعارضة فقد ارتكبت نفس الخطأ السياسي المرتكب من طرف الحكم. فأمام انبهارها بنتائج الاستفتاء، حكمت على نفسها بالفشل قبل الدخول في معركة الانتخابات التشريعية. لذا فقد ركزت في حملتها الانتخابية على تهيئ  مناضليها لقبول الهزيمة وإلى نضال طويل خارج البرلمان.غير أن النتائج التي حصلت عليها فاجأتها وجعلتها في نفس الوقت حبيسة دعايتها؛ بحيث أصبح من المتعذر عليها التفكير في التعاون مع أولئك الذين كانوا محط انتقاداتها واتهاماتها <<…>> فمنذ البداية، إذن كانت اللعبة غير نزيهة، فقد اتفق الحكم والمعارضة على أن تكون خلافاتهما واتفاقاتهما الرئيسية خارج قبة البرلمان >> (9)

ومن خلال كل هذا يمكن أن يستنتج بأن التشكيك الذي أحاط بالانتخابات التشريعية لم يكن لعملية تدخل إداري فقط، بل كان نتيجة سيرورة سياسية اتسمت بعدة مظاهر من أهمها:

 ـ عدم الثقة التي سادت بين الحكم و المعارضة.

 ـ تذبذب موقف أحزاب المعارضة بين المشاركة في مؤسسات و أجهزة النظام مع التشكيك في تقنياته الإجرائية والانتخابية.

 ـ إقصاء الشعب من العملية الديمقراطية؛ بحيث كان لايلجأ إلى صوته إلى للتزكية أو إضفاء الشرعية على عملية مبعد عنه أصلا.

 ـ عدم اللجوء إلى جهات خارجية ( منظمات دولية أو إقليمية، دول محايدة … ) للإشراف ومراقبة سير الانتخابات والإعلان عن نتائجها.

2ــدستور10 مارس 1972  و وإجراء الانتخابات في آجالها القانونية

أكد الملك في خطاب العرش بتاريخ 3 مارس 1977، عن رغبته في إحاطة الانتخابات التشريعية القادمة بكل الضمانات سواء فيما يتعلق بالتهييء لها أو إجرائها في آجالها القانونية.

2ــ1 الضمانات السياسية لتنظيم الانتخابات التشريعية

لتنظيم الانتخابات وفق آجالها القانونية اتخذت مجموعة من الاجراءات من أهمها :

-تعديل اللوائح الانتخابية تحت إشراف وزارة الداخلية.

-تعديل القانون الانتخابي.

-منح لون لكل حزب.

-القبول بتسليم نسخة من محضر الانتخابات لكل مرشح.

وتحت غطاء هذه الضمانات السياسية المتمثلة في مشاركة زعماء الأحزاب في الحكومة والضمانات الادارية المتجسدة في التعديلات التي طالت الاجراءات و القوانين الانتخابية، أجريت الانتخابات التشريعية في 3 يونيو 1977 حيث أسفرت عن فوز المستقلين بأغلبية المقاعد البرلمانية بينما حصل حزب الاستقلال على حصة مريحة. أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقد كان الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات سواء سياسيا من خلال انهزام سكرتيره العام في أحد أهم معاقل الحزب على الصعيد الوطني، أوانتخابيا بحيث لم يحصل الحزب إلا على 15 مقعدا برلمانيا. أما حزب التقدم والاشتراكية فلم يفز إلا بمقعد يتيم تفرد به زعيم الحزب السابق السيد علي يعته.ورغم تأكيد وزير الداخلية على أن الانتخابات قد مرت في جو من النزاهة والشرعية (10)، فإن أحزاب المعارضة عملت على التشكيك في نزاهة هذه الانتخابات وسلامتها. لكن لأول مرة كان هناك اختلاف في مواقف هذه الأحزاب فيما يتعلق بهذه المسألة:

-فموقف حزب الاستقلال اتسم بالاعتدال؛ حيث صرح أمينه العام بأن الانتخابات كان من الممكن أن تكون أفضل لولا تدخل السلطة في بعض المناطق وبعض القطاعات (11).

ـ أما موقف حزب التقدم والاشتراكية فقد اتسم بنوع من التعقل، فرغم انتقاده للكيفية التي أجريت بها الانتخابات عبر على أن النتائج الرسمية تعكس إلى حد ما الوزن الجغرافي – السياسي لمختلف القوى   السياسية  (12) .

ــ في حين تميز موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بحدة سياسية تجسدت خاصة من خلال انسحاب زعيمه من الحكومة، والتنديد بالخروقات التي شابت العملية الانتخابية كتدخل السلطة و مختلف العراقيل الادارية التي وضعها رجال السلطة المحلية أمام مرشحي الحزب، وكذا تزوير النتائج  (13).

ولعل ما يفسر اختلاف مواقف أحزاب المعارضة هو التباين في النتائج التي حصل عليها كل حزب. فموقف حزب الاستقلال المعتدل يمكن أن نرجعه إلى عدد المقاعد البرلمانية التي حصل عليها الحزب وكذا العروض الرسمية التي قدمت له بالمشاركة في الحكومة وتقلده لحقائب وزارية مهمة كوزارة الخارجية و التعليم. أما موقف حزب التقدم والاشتراكية <<المتعقل >> فيرجع إلى أن مقعده في البرلمان هو تزكية سياسية للترخيص القانوني الذي حظي به والذي أخرجه من نطاق الأحزاب المحظورة إلى مجال الأحزاب الشرعية.في حين أن موقف  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المتشدد فيمكن تفسيره بالعوامل التالية:

ـ الصفعة السياسية التي وجهت لزعيم الحزب من خلال انهزام عبد الرحيم بوعبيد بدائرة أكادير أمام أحمد رمزي أحد أبناء المنطقة والتي عرفت دائما بتعاطفها ومساندتها للحزب (14).

ـ امتصاص السخط الذي كان يسود قواعد الحزب وبعض لجانه الاقليمية (15).

ـ التخفيف من حدة التوتر الذي ساد داخل صفوف الحزب وبين تياراته إلى حد جعل البعض يقترح تنازل النواب الاتحاديين عن مقاعدهم (16).

ورغم اختلاف هذه المواقف وتباينها؛ إلا أن هذه الأحزاب قبلت كلها الجلوس إلى جانب خصومها السياسيين بمجلس النواب سواء من خلال مساندة البرامج الحكومية كما فعل حزب الاستقلال أو التزام المعارضة البرلمانية كما فعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.لكن كيفما كان الحال، فقد بقيت نتائج الانتخابات محاطة بالشك المتولد عن حملات المعارضة للطعن فيها والنيل من مصداقيتها الشيء الذي أدى إلى إضعاف التجربة النيابية الجديدة وذلك من خلال:

-ضعف النشاط التشريعي لمجلس النواب.

-التعثر الذي عرفه النشاط البرلماني من خلال تهديد المعارضة الاتحادية بالانسحاب  من مجلس النواب.

وبهذا تكون هذه الانتخابات، وبما اعتراها من تشكيك، قد فشلت، كما يقول الباحث الفرنسي كلود سنتيسي، في هدفها الحقيقي : ألا وهو إعادة تجديد النظام السياسي وتغيير صورته في الخارج وضمان استقرار اجتماعي( 17).

2ــ2 تعثر إجراء الانتخابات التشريعية في آجالها المحددة رغم التعثر الذي أصاب سير العملية الديمقراطية نتيجة:

-التوتر الذي نشب بين الحكم والمعارضة الاتحادية بعد أحداث 6 يونيو 1981.

-والانقسامات التي حدثت داخل الائتلاف الحكومي (كالانشقاق الذي وقع داخل التجمع الوطني للأحرار والاختلافات القائمة بين حزب الاستقلال والأحزاب الأخرى المشكلة للائتلاف ).

  -والانعكاسات السلبية لسياسة التقويم الهيكلي.

  -والتطورات الدبلوماسية لملف الصحراء (كانسحاب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية والقبول بإجراء الاستفتاء ).

فقد حاول النظام الحفاظ على السير الطبيعي للمؤسسات التمثيلية وذلك من خلال الدعوة إلى استفتاء شعبي يزكي الاقتراح الملكي بتمديد مدة الولاية البرلمانية.لكن التمديد في عمر المؤسسة النيابية لم يحل دون مطالبة أحزاب المعارضة بضرورة إجراء انتخابات جديدة تتميز بمصداقيتها ونزاهتها . وهكذا  دعا الملك في خطاب 9  يوليوز 1983 إلى تأجيل موعد الانتخابات التشريعية إلى أن يجري الاستفتاء بالصحراء. كما قرر أيضا اللجوء إلى الفصل 19 من الدستور لملء الفراغ التشريعي و النيابي. وبعدما تم تأجيل موعد الانتخابات التشريعية (18) بسبب:

ـ انتظار إجراء الاستفتاء بالصحراء.

ـ والاتفاق الذي أبرم مع ليبيا ومارافقه من تحضيرات سياسية وانتخابية.

-والانتفاضات الشعبية والجهوية التي اندلعت في بعض مناطق المغرب ( كمراكش  والشمال … ).

تم في الأخير تحديد موعد الانتخابات  التشريعية حيث تقرر إجراؤها في غضون سنة 1984. ولضمان نزاهة هذه الانتخابات دعا الحكم إلى تشكيل حكومة وطنية مكونة من مختلف زعماء الأحزاب التي أسندت إليها مهمة الإشراف على التهييء لهذه الانتخابات.ولتدعيم هذه الضمانة السياسية، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية والإدارية والتي تمثل أهمها فيما يلي:

–       مراجعة اللوائح الانتخابية.

–       إعادة تقطيع الدوائر الانتخابية.

–       تكوين لجان لمراقبة الانتخابات.

لكن كل هذه الضمانات، سواء السياسية أوالقانونية لم تحل دون لجوء الأحزاب، وخاصة أحزاب المعارضة، إلى انتقاد الملابسات التي أحاطت بإجراء هذه الانتخابات واتهام الادارة بالتدخل في نتائجها.وقد كان لكل ذلك انعكاسات سلبية على مواصلة العملية الانتخابية بالمغرب وذلك من خلال:

–       الجمود الذي طبع الحياة السياسية.

–       تشكك الرأي العام الدولي ( خاصة الأوربي والأمريكي) في مصداقية التجربة الديمقراطية  

–       تعثر التجربة النيابية واختلال سيرها الطبيعي بدليل اللجوء إلى تأجيل موعد الانتخابات  التشريعية وكذا تمديد مدة ولاية النواب (19).

3ـــ دستور فاتح يوليوز 2011  وشفافية الانتخابات التشريعية

            أبدى الملك محمد السادس منذ توليه الحكم في صيف 1999 رغبة سياسية واضحة في تكريس المؤسسات الديمقراطية بالبلاد من خلال اتخاذ عدة إجراءات من بينها:

-القضاء على بعض مخلفات التركة السياسية للحكم السابق كالسماح بعودة ابراهام السرفاتي، ورفع الإقامة الإجبارية عن عبد السلام ياسين، وإقالة وزير الداخلية السابق إدريس البصري، والتسريع بحل مشكل تعويض السجناء السياسيين وبعض المختفي

-تدعيم مسألة حقوق الانسان بالمغرب من خلال تأسيس ديوان المظالم وإعادة هيكلة وتنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ؛ وتكريس  ما سمي << بالمفهوم الجديد للسلطة >>.

          وفي إطار إعادة رسم الخريطة السياسية بالمغرب؛ تم العمل على السماح بتأسيس مجموعة من الأحزاب؛     و بلورة مجموعة من القوانين تخص مجال التعبير كقانون الصحافة؛ وتنظيم الفاعلين السياسيين كمدونة الأحزاب؛ بالاضافة إلى  صدور قانون جديد للانتخابات لترسيخ نظام جديد للتصويت يقوم على نظام اللائحة بدل الاقتراع الأحادي الإسمي.

3ــ1 إجراء الانتخابات في موعدها المحدد

  تماشيا مع هذا النهج السياسي القائم على ضرورة ترسيخ المؤسسات الديمقراطية المغربية؛ حسم الملك محمد السادس في مسألة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد بانتهاء الولاية التشريعية الحالية؛ بعدما راجت مجموعة من الشائعات حول إمكانية تأجيلها.وهكذا تضمن خطاب العرش لصيف 2001 ، بهذا الشأن ما يلي:

<< … لقد بادرنا خلال السنة الماضية إلى ترسيخ ما تحقق لبلادنا من مكتسبات في مجال الديمقراطية السياسية معتزمين مواصلة هذا النهج في تعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان وفصل السلط واستقلالها وتوازنها وكذا توطيد المؤسسات التمثيلية واللامركزية والجهوية. وفي نفس سياق انتهاء انتداب المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية، فإننا نؤكد أن من متطلبات توطيد ما تنعم به بلادنا من استقرار سياسي واستمرارية مؤسسية والارتقاء بمستوى النضج الي بلغه بناء الصرح الديمقراطي الوطني إجراء الانتخابات في أوانها الدستور والقانوني والعادي. وعندما نقول بإجراء الانتخابات في أوانها العادي، فإننا لا نعني بذلك عملية التصويت فقط بل نعني كل مراحل المسلسل الانتخابي التي يجب أن تتم في إبانها وفي مقدمتها الحملة الانتخابية التي يتعين أن تنطلق في مواعيدها القانونية.>>.

3ــ2 التركيز على شفافية الانتخابات

            من المعروف أن جل الانتخابات التي أجريت في إطار الدساتير السابقة  غالبا ما رافقتها حملات احتجاج وطعن في نزاهتها وشفافيتها بما فيها تلك التي أجريت في نهاية حكم الملك الحسن الثاني. لذا فقد أكد الملك محمد السادس منذ توليه العرش على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها القانوني وفي مناخ أكثر شفافية. وبالتالي فقد اتخذت كل الإجراءات لتهيئ هذه العملية وتوفير كل الظروف الملائمة لإجرائها وفق المنظور السياسي الذي يطمح إليه الحكم الجديد. وفي هذا الإطار تم إصدار قانون للأحزاب؛ وقانون للانتخابات حيث تم الحرص على مطابقة كل مقتضياته للدستور الشيء الذي يفسر تدخل المجلس الدستوري فيما يتعلق بمسألة انتخاب المستقلين. كما تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الحازمة من أجل ضمان شفافية العملية الانتخابية؛ حيث ثم استبدال نمط الاقتراع الفردي بنظام اقتراع لائحي؛ وزجر أي تدخل من طرف بعض أعوان السلطة؛ حيث تم بهذا الصدد إزاحة عامل أزيلال؛ وتوقيف عميد شرطة بالدار البيضاء، وكذا توقيف بعض أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين. بل اتسع الأمر إلى قيام وزارة الداخلية بحملة تكوينية لموظفيها ومختلف الفعاليات التي ستشارك في الإشراف على عملية التصويت بالدوائر الانتخابية. .وقد أكد العاهل المغربي في خطابه السالف الذكر على هذا المعطى من خلال إشارته التالية :<< … وبنفس الحرص ننبه إلى أن الانتخابات وأنماط الاقتراع ليس غاية في حد ذاتها وإنما هي وسيلة ديمقراطية لإفراز نخبة من رجالات الدولة وأغلبية منسجمة نابعة من انتخابات تنافسية نزيهة معبرة بكل صدق وشفافية عن خيارات الناخبين و الرأي العام لواقع مشهدنا السياسي والحزبي . >>ولعل مضمون هذه الإشارة الملكية والرسالة الضمنية التي تحملها تظهر أن هناك إرادة سياسية قوية وعميقة لأن تجري الانتخابات المقبلة في مناخ انتخابي سليم. ومما يقوي هذا الاستنباط عدة مؤشرات من بينها:

  • كون هذه الانتخابات تعتبر الأولى في العهد الجديد، وبالتالي فمن مصلحة النظام أن تحظى بثقة الرأي العام الأوربي والأمريكي بالاضافة إلى الرأي العام الداخلي.
    •  

– كون هذه الانتخابات إذا ما مرت في ظروف سليمة ستعيد الثقة الشعبية في المؤسسات بعدما تصاعدت وتيرة العزوف عن الانخراط في الأحزاب؛ وتزايد ضعف المشاركة في الانتخابات؛ وافتقدت الثقة في المنتخبين و المؤسسات التي يمثلونها.

  – حاجة النظام لمعرفة دقيقة لمكونات الحقل الحزبي ووزن وثقل كل واحد منها داخل الخريطة السياسية؛ بالاضافة إلى حاجته للتعرف على النخبة السياسية الجديدة التي سيتم التعامل معها وتوظيفها في مختلف دواليب الدولة والتي تستطيع استيعاب وتنفيذ سياسة العهد الجديد.

وبالتالي، فقد أكد الملك محمد السادس على ضرورة ضمان نزاهة الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر 2002 ؛ وذلك حسب ما نقله عنه محمد حصاد، وزير الداخلية، في اللقاء الذي جمعه بالأمناء العامين وقيادات الأحزاب الممثلة في البرلمان ، حيث أبلغ القيادات التي حضرت اللقاء رفض ملك البلاد لأيّ تشكيك في العملية الانتخابية من لدن الأحزاب السياسية بدون أدلة، معتبرا ذلك إساءة إلى المسار الديمقراطي للمملكة. ولعل نتائج انتخابات 7 شتنبر 2007  قد عكست هذا المنظور ،  حيث  قلبت الترتيب الانتخابي الذي أسفرت عنه الانتخابات التشريعية السابقة ، بعدما حصل حزب العدالة والتنمية ، على المرتبة الثانية وبفارق كبير عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تدحرج إلى الصفوف الخلفية وراء الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار ، مؤديا بذلك ثمن انشقاقاته المتواترة ، وتكالب قيادييه.

3ــ3  دستور فاتح يوليوز وتعزيز شفافية الانتخابات

            يعتبر دستور فاتح يوليوز 2011، محطة مهمة في مسار الإصلاح السياسي بالمغرب، حيث جاء بمجموعة من المقتضيات الهادفة إلى تعزيز الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقوية شفافية الانتخابات. ومن بين أهم الجوانب التي ساهم بها الدستور تعزيز شفافية الانتخابات. فقد نص هذا الدستور على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. كما نص على منح القضاء صلاحيات أكبر للسهر على احترام القوانين الانتخابية والنظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات. في حين أكد على ربط المسؤولية بالمحاسبة: وهو مبدأ دستوري يهدف إلى الحد من الفساد الانتخابي واستعمال المال أو النفوذ للتأثير على إرادة الناخبين.  إلى جانب تعزيزه لدور المجتمع المدني والملاحظين ، حيث سمح بتوسيع مشاركة الجمعيات الوطنية والدولية في ملاحظة ومراقبة الانتخابات وتتبع سيرها. وكذا حرص على  ضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين من خلال تنظيم الحملات الانتخابية وضبط الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية. ولعل تعزيز شفافية الانتخابات بعد دستور 2011 ساعد على تقوية الثقة في صناديق الاقتراع، وخلق ظروف استفاد منها حزب العدالة والتنمية، لفوزه في انتخابات 2011 و2016.

3ـــ4 دستور فاتح يوليوز والاعداد الجيد لتنظيم انتخابات 2026

خصص العاهل المغربي بمناسبة تخليد الذكرى 26 لتولي الملك  محمد السادس العرش ، جزءا من خطابه لحسن تنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني العادي، مؤكدا على  ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية. في حين تم تكليف وزير الداخلية بالسهر على التنظيم الجيد للانتخابات التشريعية، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين في سابقة سياسية خاصة. حيث أن رئيس الحكومة هو الذي كان يتولى الإشراف على إعداد مدونة الانتخابات في الاستحقاقاتت التشريعية السابقة، وبالتالي فإن تكليف وزير الداخلية بالإشراف على هذه العملية يرتبط أساسا بمحاولة إبعاد أي خلط فيما يتعلق بإعداد الانتخابات القادمة باعتبار أن رئيس الحكومة هو في الوقت نفسه رئيس حزب والمنطق السياسي يقتضي ألاّ يشرف على هذه الاستحقاقات. وتنزيلا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش، ترأس وزير الداخلية، عبد الوافي  لفتيت بعد يومين بعد الخطاب الملكي اجتماعين متواليين مع قادة كافة الأحزاب السياسية خصصا لموضوع تحضير الانتخابات التشريعية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب لسنة 2026. وطلب مقترحات الأحزاب السياسية  بشأن الإطار المنظم للانتخابات التشريعية لسنة 2026 قبل نهاية شهر غشت 2025، على أساس أن يتم التباحث والتشاور فيها قبل عرضها على الولاية المقبلة للبرلمان التي يفتتحها الملك، وذلك بهدف الإعداد الجيد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة والتي ستتميز في التاريخ السياسي والانتخابي بالمغرب بكونها ستفرز بما يسمى بـ”حكومة المونديال”.

3ـــ4 انتخابات 2026 وضمان شفافية العملية الانتخابية

              دأب رئيس الحكومة في الولايتين السابقتين، على الإشراف المباشر على المشاورات السياسية المتعلقة بالقوانين الانتخابية، باعتباره الفاعل المؤسساتي الذي يقود الأغلبية الحكومية. لكن في أفق انتخابات 2026، أُسندت هذه المهمة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. وهكذا يبدو أن التكليف الملكي لوزير الداخلية بالاشراف على المشاورات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تنم عن رغبة وإرادة ملكية في أن تكون العملية الانتخابية المقبلة عملية شفافة ونزيهة وأن تؤطر الاستحقاقات التشريعية المقبلة بمدونة انتخابية شفافة ونزيهة بما يسمح بإفراز نخبة سياسية مؤهلة لتنزيل الأوراش الكبرى. فهناك رغبة ملكية واضحة في أن تكون العملية الانتخابية المقبلة عملية شفافة ونزيهة، حيث تم التأكيد على ضرورة أن تحظى هذه العملية بشرعية سياسية وشفافية شاملة . خاصة و أن العملية الانتخابية القادمة تكتسي طابعاً خاصاً، لأنها ستكون أول انتخابات تفرز ما يُصطلح عليه بـ”حكومة المونديال” . وقد قدم وزير الداخلية تصور الوزارة لمراجعة المنظومة الانتخابية، خلال اللقاء الذي دام زهاء ساعة ونصف، من خلال سبعة أهداف رئيسية، مؤكدا أن هذا التصور يظل مفتوحا على اقتراحات الأحزاب في إطار حوار مسؤول وصريح. وتتعلق هذه الأهداف بتحيين اللوائح الانتخابية العامة، وتحديد الآليات والإجراءات الكفيلة بتخليق العملية الانتخابية وجزر التجاوزات، واتخاذ التدابير العامة المساعدة على تحفيز المشاركة القوية، وعقلنة المشهد السياسي وتحفيزه من خلال مراجعة بعض بنود القانون التنظيمي المرتبطة بالتمويل العمومي، ورفع جاذبية العمل السياسي بصفة عامة.كما تشمل هذه الأهداف السبعة، رفع فرص ولوج النساء والشباب داخل المشهد السياسي وتقوية حضورهم، وتطوير أساليب الإعلام العمومي والأساليب التواصلية الحديثة، وأخيرا تحديد الجدولة الزمنية والتنظيم المادي واللوجيستيكي لتنظيم الانتخابات.ويبدو أن تسطير الوزارة لهذه الأهداف يتغيا تحقيق ثلاث غايات أساسية:

  • الغاية الأولى تتمثل في أن تتم العملية الانتخابية المقبلة بشكل شفاف، بما يؤدي إلى استعادة الثقة في العملية الانتخابية، ومن ثم تعزيز المشاركة السياسية في هذا الاستحقاق المقبل وهو الهدف الأساسي الأول الذي تقف خلفه هذه الإجراءات.
  • الغاية الثانية  تتحدد في محاولة إعادة التوازن إلى المشهد السياسي بعد مرحلة من “التغول السياسي” التي انتقدتها مكونات المعارضة بكل  أطيافها بعدما تجمعت ثلاث أحزاب متصدرة لانتخابات 2021  في ائتلاف حكومي قوي عدديا . وبالتالي  فهناك رغبة في تحقيق نوع من التوازن السياسي وتجاوز ذلك التغوّل الذي خلّف آثاراً سلبية، خاصة في طريقة التعامل مع بعض أطياف المعارضة.
  • أما الغاية الثالثة، فقد استهدفت العمل على إفراز نخبة سياسية نزيهة وكفؤة، تعيد الاعتبار للنخبة السياسية ، بعد أن شهد المشهد السياسي تورط عدد من المنتخبين، سواء برلمانيين أو جماعيين، في قضايا واختلالات مختلفة، حيث أُدين بعضهم فيما لا يزال آخرون قيد المتابعة القضائية . لذا فيبدو أن الغرض من بلورة مدونة جديدة لهذه الانتخابات ، هو دفع الأحزاب السياسية إلى اختيار نخب تتسم بالنزاهة والكفاءة، وتجنب تكرار تلك الممارسات المرتبطة بسوء التدبير والاختلاسات، من خلال هذه الأوراش الكبرى التي شرع في إنجازها استعدادا للمونديال والقيام بإصلاحات هيكلية تهم قطاعات حيوية كالتعليم والحماية الاجتماعية المرتبطة بتأهيل قطاع الصحة.

خاتمة

     ساهمت الدساتير المغربية، وخاصة دستور فاتح يوليوز 2011 ، في تعزيز شفافية الانتخابات  التشريعية وتطوير الممارسة الديمقراطية، وذلك من خلال إقرار مبادئ وقوانين تنظم العملية الانتخابية بشكل أوضح. ومن أبرز مظاهر هذا الإسهام:

-التأكيد على أن الانتخابات الحرة والنزيهة أساس التمثيل الديمقراطي.

– تعزيز استقلالية القضاء للإشراف على النزاعات والطعون الانتخابية وضمان احترام القانون.

-إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مما ساعد على محاربة بعض مظاهر الفساد الانتخابي.

– السماح بمشاركة ملاحظين من المجتمع المدني وهيئات وطنية ودولية في مراقبة العمليات  الانتخابية.

ومع ذلك، فإن الدستور ،مهما كانت جودة مضامينها وضماناتها ، لا يكفي لوحده لتحقيق شفافية كاملة، لأن نجاح الانتخابات يرتبط أيضًا بـ:

        -طريقة تطبيق القوانين،

-حياد الإدارة، ومحاربة استعمال المال والنفوذ في الانتخابات.

– الوعي السياسي للمواطنين،

  من هنا يمكن القول بأن  الدساتير المغربية ، إذا كانت قد ساهمت في وضع أسس قانونية ومؤسساتية لتعزيز شفافية الانتخابات، خاصة بعد دستور 2011، إلا أن  تطوير الممارسة الديمقراطية يظل مرتبطًا أيضًا بالتطبيق الفعلي لهذه المبادئ على أرض الواقع من طرف الفاعلين السياسيين وعلى رأسهم الأحزاب السياسية من خلال إعادة النظر في خطابها السياسي وتطبيق آليات الديمقراطية الداخلية ، والحرص على شفافية التزكيات في ترشيح مناضليها وقيادييها.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°