أخبار ساعة

20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”17:22 - لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية15:17 - صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار
الرئيسية » مقالات الرأي » الاضطرابات النفسية والتحولات الرقمية وأثرهما على استقرار الأسرة المغربية

الاضطرابات النفسية والتحولات الرقمية وأثرهما على استقرار الأسرة المغربية

غادرت المهندسة المعمارية سكينة بنجلون صباح اليوم الأحد أسوار سجن عكاشة بالدار البيضاء بعد استكمال عقوبة حبسية مدتها ثلاثة أشهر نافذة بتهمة التشهير بطليقها. تهافتت عدسات الهواتف وتزاحم الباحثون عن المشاهدات أمام البوابة الحديدية في مشهد يعكس واقع الإعلام وما يحبه الجمهور ببلادنا. ركضت وسائل الإعلام خلف قضية عادية تتكرر تفاصيلها يوميا داخل محاكم الأسرة، متجاهلة عشرات الملفات المشابهة التي تطوى بصمت. تكشف هذه الواقعة حجما مرعبا لظاهرة استباحة حرمة البيوت، حيث تتحول الخلافات الزوجية والأسرار الشخصية إلى مادة دسمة تستهلكها الجماهير بشراهة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.

يقودنا تتبع خيوط هذا العبث الرقمي نحو واقع مجتمعي أوسع يشهد تصدعا بنيويا يضرب عمق الأسرة المغربية. تشير الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وتقارير وزارة العدل بوضوح تام إلى طفرة غير مسبوقة في معدلات الطلاق، يقابلها تراجع حاد في عقود الزواج. يتزامن هذا التحول مع انخفاض مخيف في مؤشرات الخصوبة، مما يدفع الهرم السكاني بخطوات متسارعة نحو شيخوخة حتمية. تعكس هذه المؤشرات أزمة مركبة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع الهشاشة السلوكية، وتتطلب تفكيكا دقيقا يتجاوز القراءات السطحية.

يختبئ خلف هذه الأرقام الديموغرافية وحش صامت يتمثل في المرض النفسي غير المشخص والذي ينخر جسد المجتمع بتجاهل تام. تثبت الدراسات الميدانية المتخصصة تسجيل معدلات مرتفعة للاضطرابات النفسية بين المغاربة، وتكتمل المأساة الحقيقية عندما يتولى أشخاص محملون بعقد دفينة واضطرابات سلوكية مسؤولية إدارة أسر وتربية أطفال. تفرز هذه الوضعية الشاذة دورة مستمرة من الأمراض وتنتج أجيالا محطمة تتشرب العنف المعنوي واللفظي والاقتصادي. تتجسد المظاهر اليومية لهذا الخلل في تفشي الخيانة وتمددها لتصل إلى حدود الإهمال الجسيم لحقوق القاصرين واستغلالهم كدروع بشرية في صراعات الكبار.

تتشعب الأسباب المغذية لهذا النزيف، لكنها تتقاطع جميعها عند غياب التدخل الحازم للدولة لحماية الكيان المشترك من التفكك. تترك مؤسسة الزواج لمصيرها وسط انعدام تام لأي برامج دعم أو مواكبة نفسية قبلية للمقبلين على الارتباط. يمتد هذا القصور ليشمل ضعف مؤسسات التنشئة الرسمية وفشلها الذريع في إعداد الأفراد لتحمل مسؤوليات الشراكة. يواجه هؤلاء أزماتهم المتراكمة دون إطار مؤسساتي يحتضنهم أو يوجه مسارهم نحو بر الأمان.

يسلط ملف المؤثرة المذكورة الضوء بقوة على أزمة أخرى تتعلق بالجهل بأدبيات الانفصال وغياب ثقافة تدبير الاختلاف. يتطلب الخروج من هذا النفق المظلم رجوعا واعيا نحو الفلسفة الإسلامية التي وضعت أسسا دقيقة لبناء العلاقات الإنسانية. حسم النص القرآني هذه الجدلية بقاعدة تشريعية وأخلاقية صارمة تتلخص في إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. يضمن تطبيق هذا المبدأ حفظ الكرامة وتجنيب الأطفال ويلات حروب الانتقام واستباحة الأعراض وتدمير السمعة.

تتحمل القطاعات الحكومية الوصية على الشؤون الاجتماعية والصحية والتعليمية العبء الأكبر من مسؤولية هذا التردي المتسارع. يمثل ترك النواة الأولى للمجتمع تتآكل تحت وطأة الاضطرابات السلوكية وغياب التأهيل تخليا صريحا عن أدوار الرعاية والتوجيه. يؤدي تجاهل صياغة ترسانة قانونية ومؤسساتية استباقية تحمي الفرد والأسرة إلى تشريع الأبواب نحو انهيار قيمي شامل يدفع ثمنه الجميع باهظا.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع

12 يوليو 2026 - 9:57 م

في التاريخ، لم تُكتب أمجاد الأمم بالحبر الذي كتبه الآخرون، بل بالأفكار التي أبدعتها شعوبها والإرادة التي صنعت بها مستقبلها.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°