توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين لمدة 60 يوما إضافية، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري المستمر منذ ثلاثة أشهر وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب مصادر أمريكية، يشمل الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية الدولية، إلى جانب وضع إطار أولي لاستئناف المفاوضات السياسية والأمنية بين واشنطن وطهران، غير أن الاتفاق النهائي ما يزال بانتظار المصادقة الرسمية من الجانبين.
ويأتي هذا التطور وسط توتر متصاعد في منطقة الخليج، عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات وصفتها بالدفاعية جنوب إيران، ورد طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الكويت، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتفاق المقترح ينص على استئناف العبور الكامل وغير المقيد للسفن عبر مضيق هرمز، مع تعهد إيراني بإزالة الألغام البحرية خلال فترة لا تتجاوز 30 يوما وعدم فرض رسوم على السفن العابرة.
في المقابل، ستبدأ الولايات المتحدة بتخفيف إجراءات الحصار البحري بشكل تدريجي، إضافة إلى منح إعفاءات محدودة تسمح لإيران باستئناف جزء من صادراتها النفطية.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، فيما تسبب إغلاقه خلال الأشهر الماضية في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والوقود.
وشهدت الأسواق النفطية تراجعا ملحوظا عقب تسريب تفاصيل الاتفاق المبدئي، حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 94 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى حدود 89 دولارا.
ويرى محللون أن هذه التراجعات تعكس حالة من التفاؤل الحذر بإمكانية احتواء الأزمة وتخفيف المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط العالمية، رغم استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل المفاوضات.
كما شكلت أسعار الوقود المرتفعة خلال الأشهر الماضية ضغطا متزايدا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة.
ورغم التقدم المسجل في ملف التهدئة العسكرية، لا تزال قضية البرنامج النووي الإيراني تمثل أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
وتطالب واشنطن بفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية وترفض وقف التخصيب بشكل كامل.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق الحالي يتضمن تعهدا إيرانيا بعدم السعي لتطوير سلاح نووي، مع إطلاق جولة جديدة من المفاوضات خلال فترة الهدنة لمعالجة الملفات العالقة المتعلقة بالتخصيب والرقابة الدولية والعقوبات الاقتصادية.
كما أشارت تقارير إلى أن مسألة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ما تزال من أبرز نقاط التفاوض الحساسة بين الطرفين.
وأثار الاتفاق المرتقب جدلا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة داخل الكونغرس، حيث عبر عدد من الجمهوريين عن تحفظهم على أي اتفاق يسمح ببقاء النظام الإيراني دون تغييرات جوهرية.
في المقابل، دعا مسؤولون أمريكيون إلى منح الإدارة الوقت الكافي لاستكمال المفاوضات، معتبرين أن الحلول السياسية تبقى أقل كلفة من استمرار المواجهة العسكرية المباشرة.
ويفرض القانون الأمريكي المتعلق بمراجعة الاتفاق النووي الإيراني على الرئيس إحالة أي اتفاق نهائي إلى الكونغرس خلال فترة محددة، ما يمنح النواب إمكانية مراجعة الاتفاق أو الاعتراض على بعض بنوده، خاصة تلك المتعلقة بتخفيف العقوبات الاقتصادية.





تعليقات الزوار ( 0 )