قال الدكتور محمد إبلاغ، أستاذ الفلسفة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن عبارة “فلترقد روحه بسلام” لا تمت بصلة إلى الحداثة أو العلمانية كما قد يعتقد البعض، بل تعود، بحسب رأيه، إلى خلفية دينية وفلسفية مسيحية متأثرة بالأفلاطونية المحدثة.
وأوضح ابلاغ، في تدوينة نشرها على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه لا يعترض على حرية الناس في اختيار عبارات الترحم على موتاهم أو معارفهم، مؤكداً أن لكل شخص الحق في التعبير بالطريقة التي يراها مناسبة، وأن الاختلاف في هذا المجال أمر طبيعي وجدير بالاحترام.
وأضاف أن هذه العبارة كانت تُستعمل في الأصل ضمن الصلوات الجنائزية المسيحية، حيث يُطلب أن تجد روح المتوفى الراحة والسلام في الحياة الآخرة، معتبرا أن هذا التصور يختلف، من وجهة نظره، عن التصور الإسلامي الذي ينظر إلى الإنسان باعتباره وحدة من روح وجسد، وليس روحاً مستقلة عن الجسد.
وربط الباحث هذا التصور بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، ولا سيما بفكر الفيلسوف أفلوطين، الذي يرى أن الروح جوهر سماوي هبط إلى العالم المادي وأصبح أسيراً للجسد، وأن غايتها الأساسية هي التحرر منه والعودة إلى “الواحد” عبر الزهد والتأمل.
وأشار إلى أن هذا التصور وجد طريقه لاحقا إلى اللاهوت المسيحي، خاصة مع القديس أوغسطين، الذي أسهم في دمج الفكر الأفلوطيني بالعقيدة المسيحية، مما رسخ الاعتقاد بخلود الروح واستقلالها عن الجسد.
وأكد ابلاغ أن السبب الذي يجعله يشعر بالنفور من هذه العبارة ليس مجرد أصلها الفلسفي أو الديني، وإنما ما تستحضره في ذاكرته من تاريخ محاكم التفتيش والعصور الوسطى الأوروبية، حيث كان، بحسب تعبيره، يُحرق آلاف الأشخاص بدعوى “تطهير أرواحهم” من شرور الجسد، مستحضراً في هذا السياق إعدام الفيلسوف والمتصوف الإيطالي جوردانو برونو، الذي أُحرق بعد دفاعه عن فكرة أن قدرة الله غير متناهية، وبالتالي يمكنه خلق عوالم لا متناهية.
وختم أستاذ الفلسفة تدوينته بالتأكيد على أن موقفه يعبر عن قناعة فكرية وفلسفية شخصية، دون أن ينتقص من حق الآخرين في استعمال العبارات التي يختارونها عند الترحم على موتاهم.



تعليقات الزوار ( 0 )