تتجه السياسة الصناعية الوطنية نحو مرحلة جديدة من التحول المستدام، بناءً على مقاربة شمولية تدمج بين الابتكار التكنولوجي وحماية الموارد الطبيعية والعدالة الاجتماعية، وهو ما كشف عنه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في جواب كتابي موجه إلى المؤسسة التشريعية.
ويسعى هذا التوجه الجديد إلى إعادة صياغة المنظومة الإنتاجية من خلال تسريع التحول نحو الاقتصاد الدائري، حيث يتم تثمين النفايات الصناعية وإعادة دمجها كبدائل للمواد الأولية، مما يساهم مباشرة في تقليص الارتهان للأسواق الخارجية وتطوير القيمة المضافة المصنعة محليا.
وفي سياق تعزيز التنافسية الدولية، أكد المسؤول الحكومي أن برامج خفض البصمة الكربونية تحظى بأولوية كبرى، حيث توفر آليات دعم متكاملة للمقاولات، وبشكل خاص المقاولات الصغرى والمتوسطة، لمواكبتها في الانتقال نحو الإنتاج النظيف واعتماد النجاعة الطاقية ومصادر الطاقة المتجددة.
وأبرز مزور إرساء ركائز متينة لدعم البحث والتطوير عبر صندوق الابتكار الصناعي، الذي يرافق المشاريع من الفكرة والنماذج الأولية إلى التصنيع التجريبي، مع تمتين الشراكة بين الجامعات والقطاع الإنتاجي من خلال إحداث مجمعات تكنولوجية وحاضنات تسهم في نقل وتوطين المعرفة.
ويمتد البعد البيئي في هذا المخطط ليشمل ضوابط صارمة تلزم الوحدات الصناعية بمعالجة مقذوفاتها وعقلنة استهلاك المياه عبر تقنيات إعادة التدوير للحد من استنزاف الثروة المائية.
وتتكامل هذه الجهود، وفقا لجواب الوزير، مع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة لتأسيس سلاسل صناعية خضراء متكاملة، تشمل توطين صناعة مكونات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، بالإضافة إلى استغلال المؤهلات الوطنية في قطاع الهيدروجين الأخضر لربط الإنتاج النظيف بالاستخدامات الصناعية المحلية والتصدير نحو الأسواق العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )