أخبار ساعة

22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية21:37 - الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب21:19 - سلاح المسيرات المغربي يحبط تحركات مشبوهة للبوليساريو بالمنطقة العازلة21:00 - حموشي يترأس الاجتماع الاستراتيجي الثاني لتحديث مخطط مكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي20:31 - الشرقاوي السموني يستنكر إقصاء جمعيات حقوقية من ورشة دولية بالرباط20:11 - بقيمة 500 مليون أورو.. المغرب والاتحاد الأوروبي يوقعان الشطر الثاني لإعادة إعمار الحوز20:02 - زلزال سياسي بالرباط.. العمدة فتيحة المودني ورئيس مقاطعة السويسي يعلنان اعتزال العمل السياسي بـ”الأحرار”18:58 - المغرب وليبيريا يبحثان بالرباط سبل تعزيز التعاون في الصيد البحري وتربية الأحياء المائية18:34 - سباق مع الزمن لتأهيل الطرقات وتحديث البنية التحتية بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء
الرئيسية » مقالات الرأي » أنطولوجيا العقل بين الوهم والحكمة

أنطولوجيا العقل بين الوهم والحكمة

ما لم نصل إلى بناء فلسفة الوعي بالذات، فإن العقل سيظل يتمتع بأوهامه إلى أن يغرب في شفق الأصيل، ذلك أن أفول العقل لا يتحقق إلا بعد خوض تجربة الأوهام، إذ من خلالها تتحدد ماهيته، اي أنطولوجيا العقل، ذلك أن صراع العقل مع الأوهام شبيه بصراع الوجود مع العدم، ومن خلال هذا الصراع يتدخل الفكر ليحرر العقل من سباته الدوغمائي. هكذا يتم بناء النهضة الفكرية على أسس فلسفة الأنوار، التي ستعطي انطلاقة الثورات العلمية. ربما يكون هذا المسار المنطقي هو ما ينقص العقل العربي، ولذلك ظل سجين أوهامه، ما حكم على هذه الأمة أن تعيش كل هذه القرون، من دون عقل، وأضحى حال من ينتمي إليها كحال «أهل المدينة الضالة، الذين يعتقدون في الشقاء سعادة، وفي العقل الفعال آراء فاسدة، ويكون رئيسها ممن أوهم بأنه يوحى إليه من غير أن يكون كذلك، ويكون قد استعمل في ذلك التمويهات والمخادعات والغرور».

وبما أن هذا الرئيس يكون جاهلا، لأنه لم يتذوق نعمة العقل، فإن تدبيره للمدينة الجاهلة رائعا، ما دامت هذه المدينة ليست في حاجة إلى تحرير العقل من أوهامه، خاصة أن «المدينة الجاهلة هي التي لم يعرف أهلها السعادة ولا خطرت ببالهم، وأن أرشدوا غليها لم يفهموها «(الفارابي)، ذلك أن الرئيس متى افتقد إلى الحكمة، قام بصياغة في سلامة الأبدان واليسار والتمتع باللذات، بل إنه يضطهد الصنائع والعلوم والحكمة، نظرا لافتقاده ملكة العقل، ولذلك لن يقوم بتحويل مدينته الجاهلة إلى مدينة فاضلة. لكن لماذا لا يستطيع؟ هل لأنه لا يملك السلطة والثروة؟ أم لأنه محروم من ملكة العقل؟ ومن أين يأتي العقل إلى الروح إذا كانت الحكمة في المنفى؟

الواقع أن الفارابي قد تكلم بلغة لم تفهم إلى حد الآن في هذا الفضاء المقهور، ولذلك يتم استغلال فلسفته المدنية من قبل تلك الفضاءات المبتهجة، فثمة أثمن حكمة في هذا التراث العقلاني، يتم إخضاعها للعبة الأقنعة، وتضليلها بالخطاب الأيديولوجي الذي تمارسه الهيمنة السياسية، حين ترفض قول الفارابي في الرؤساء الأفاضل والجهال، ولعل هدير حكمته قد حرك ذلك المجرى الثابت، عندما قال «فمتى اتفق في وقت ما إن لم تكن الحكمة جزءا من الرياسة، وكانت فيها سائر الشرائط، بقيت المدينة الفاضلة بلا ملك، وكان الرئيس القائم بأمر هذه المدينة ليس بملك، وكانت المدينة تعرض للهلاك. فإن لم يتفق أن يوجد حكيم تضاف الحكمة إليه لم تلبث المدينة بعد مدة أن تملك». فبأي معنى يمكن أن نفهم هذا الكلام؟ ألا يكون الزمان الذي يفصلنا عن الفارابي قد ضاع خلسة؟ ألا يكون هذا العصر أسوأ من عصره؟ ألم يكن مشروع مدينة السعادة يتوقف على مشروع فلسفة الوعي التاريخي؟ وإلى متى ستظل الحكمة مبعدة والحكيم محروم من الحق في السلطة؟

لم يكن قدر هذه الأسئلة حزينا، بل كانت هي نفسها خائفة من الانصهار حتى الذوبان في النسيان، ما دام الفيلسوف الذي سينتزعها من يد النسيان قد اختفى، واختفى معه الخليج والمحيط، وتوقف نهر الحكمة، واضحى العدم قابلا للترميم، والوجود ينفلت، ولا يمكن ترميمه كتلك الأيام الجميلة التي سلبت منا، وكلما أردنا استعادتها، يواجهنا حراس العدمية الذين شردوا الفارابي وقاموا بهدم مدينته الفاضلة، وهجّروه إلى المدينة الجاهلة، وفرضوا عليه الحراسة الإجبارية إلى أن خضع للطاعة والهيمنة، وأطلقوا عليه اسم المقهور، بيد أنه خاطبهم قائلا، «وأما المضطرون والمقهورون من أهل المدينة الفاضلة، على أفعال الجاهلية، فإن المقهور على فعل شيء لما كان يتأذى بما يفعله، من ذلك صارت مواظبته على ما قسر عليه لا تكسبه هيئة نفسانية مضادة للهيئات الفاضلة، فلذلك لا تضره الأفعال التي أكره عليها. لأنه اضطر إلى أن يسكن في مساكن المدينة الجاهلة»؟

هذه الكلمات ينبغي أن تتسلل خلسة إلى أرواح الأصفياء الذين يعقد عليهم الأمل في تحرير العقل العربي من أوهامه، والمدينة من جهلها، والعمل على بناء نهضة الفكر والثورة العلمية.

لأنه كلما تأخرت هذه النهضة، ظل العقل يتمتع بسباته الدوغمائي، والأمة بالانحطاط والصراعات الأيديولوجيا، فمن أجل الخروج من هذه الصراعات ينبغي فتح المجال أمام الحوار الفكري والتعدد الثقافي والسياسي، والسعي إلى مجتمع المعرفة والعلم والتقنية. فثورة العقل على أوهامه معناها ثورة الإنسان على نفسه، والرغبة في الحرية بعيدا عن تلك الآراء الفاسدة للعقل والحكمة والسياسة المدنية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°