أثار تظلم تقدم به أستاذ لمادة الاجتماعيات بمديرية سلا، جهة الرباط سلا القنيطرة، نقاشاً حول كيفية تدبير الموارد البشرية في قطاع التعليم ومدى مراعاة الأوضاع الاجتماعية الاستثنائية لبعض الأطر التربوية. ويتعلق الأمر بالأستاذ عبد السلام القيسي الذي وجد نفسه، وفق ما ورد في تظلمه، أمام سلسلة من التكليفات المؤقتة خارج مؤسسته الأصلية خلال الموسم الدراسي الجاري.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة “الشعاع الجديد”، فقد تم تكليف الأستاذ في بداية الموسم الدراسي بالعمل خارج جماعته الأصلية، قبل أن تتوالى قرارات إدارية أخرى بوتيرة متقاربة. فقد صدر أول تكليف خلال شهر شتنبر، أعقبه تكليف ثان في شهر نونبر لتعويض أستاذ في رخصة مرضية، ثم تكليف ثالث خلال شهر مارس، في إطار ما تعتبره الإدارة إجراءات مرتبطة بتدبير الخصاص في المؤسسات التعليمية.
غير أن هذا المسار الإداري، الذي يبدو في ظاهره إجراءً عادياً ضمن آليات تدبير الموارد البشرية، يخفي في عمقه وضعية إنسانية صعبة يعيشها الأستاذ المعني، وفق ما جاء في تظلمه. فالأستاذ عبد السلام القيسي هو أب لطفلين في وضعية إعاقة ذهنية، يتطلب وضعهما الصحي والتربوي متابعة يومية دقيقة.
وتفيد المعطيات ذاتها أن ابنته تعاني من نوبات صرع حادة تستوجب مراقبة مستمرة، بينما يعاني ابنه من اضطراب طيف التوحد مصحوباً بصعوبات في النطق والتواصل، وهو ما يجعل حضوره اليومي إلى جانبهما أمراً أساسياً لضمان استقرار حالتهما الصحية والنفسية.
وفي تظلمه الموجه إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، أشار الأستاذ إلى أن المديرية الإقليمية بسلا سبق أن أخذت وضعيته الاجتماعية بعين الاعتبار في وقت سابق، حيث تم إنهاء أحد تكليفاته وإرجاعه إلى مؤسسته الأصلية مراعاة لظروفه العائلية. غير أن هذا الوضع لم يدم طويلاً، إذ وجد نفسه لاحقاً موضوع تكليف جديد خارج جماعته، وهو ما أعاد طرح الإشكال نفسه.
وأكد الأستاذ في تظلمه أن طلبه لا يعكس رفضاً لأداء واجبه المهني، بل هو التماس لمراعاة وضعية اجتماعية استثنائية تفرض نوعاً من المرونة في اتخاذ القرار الإداري. كما استند في مراسلته إلى مبادئ قانونية مرتبطة بالتدبير الإداري، من بينها مبدأ الملاءمة وضرورة مراعاة الحالات الاجتماعية الخاصة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية.
ويرى متتبعون أن هذه الحالة تعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن المطلوب بين ضمان استمرارية المرفق العمومي من جهة، واحترام الحقوق الاجتماعية والإنسانية للموظفين من جهة أخرى، خاصة في الحالات التي تكتسي طابعاً استثنائياً.
وتطرح هذه الواقعة، بحسب مهتمين بالشأن التربوي، تساؤلات أوسع حول حكامة تدبير الموارد البشرية في قطاع التعليم، ومدى قدرة الإدارة على الانتقال من منطق التدبير العددي للخصاص إلى مقاربة أكثر إنسانية تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية للأطر التربوية.
وفي ختام تظلمه، التمس الأستاذ عبد السلام القيسي من الأكاديمية الجهوية إعادة النظر في وضعيته المهنية وتمكينه من الاستقرار بمؤسسته الأصلية أو بمؤسسة قريبة جغرافياً، بما يسمح له بالتوفيق بين أداء واجبه المهني ورعاية طفليه اللذين يحتاجان إلى متابعة يومية مستمرة.
وتبقى هذه الحالة، في نظر العديد من المتابعين، مثالاً على وضعيات إنسانية قد تعيشها بعض الأطر التربوية بعيداً عن الأضواء، ما يعيد طرح الحاجة إلى مقاربة أكثر توازناً في تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة التعليمية.




تعليقات الزوار ( 0 )