يعيش أستاذ لمادة التربية الإسلامية بثانوية أكنسوس التأهيلية بمدينة الصويرة وضعية إدارية ومهنية معقدة، يقول إنها امتدت لسنوات، بسبب رفضه، حسب روايته، الانخراط في ممارسات تمس نزاهة التقويم المدرسي، وتخص التلاعب في نقط التلاميذ لفائدة أبناء نافذين.
الأستاذ، الذي عُيّن بالمؤسسة سنة 2011، يؤكد أنه اصطدم منذ الأشهر الأولى لما بعد تعيينه بما وصفه بـ”إملاءات وضغوط” من أطراف داخل المنظومة التربوية، من بينها إدارة المؤسسة، ومفتش المادة، وعناصر من جمعية آباء وأمهات التلاميذ، بهدف رفع نقط بعض التلاميذ دون سند تربوي أو استحقاق بيداغوجي، وهو ما يقول إنه رفضه بشكل قاطع، وراسل بشأنه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش.
ويضيف المعني بالأمر أن هذا الرفض كان، بحسب تعبيره، “بداية مسار طويل من الصدام”، ترجم إلى ما يعتبره “حملة انتقام إداري”، تمثلت في تلفيق اتهامات وإشاعات، أُحيل على إثرها ثلاث مرات على مجالس تأديبية، انتهت بتوقيفه عن العمل لمدة 21 يوما في مرة ثانية، وأربعة أشهر في مرة ثالثة سنة 2018.
ورغم ذلك، يؤكد الأستاذ أنه ظل يطالب بفتح تحقيقات محايدة في الملفات التأديبية التي طاولته، بل وضع، حسب قوله، الجهات الوصية أمام خيارين: إما إثبات صحة التهم الموجهة إليه واستعداده لمغادرة القطاع طواعية، أو فتح تحقيق نزيه يكشف ملابسات ما جرى.
لكن، ووفق روايته، فإن مسار قضيته عرف منعطفا أكثر خطورة خلال الموسم الدراسي 2024/2025، حين فوجئ، بعد التحاقه بالمؤسسة وتسلمه جدول حصص دراسية رسمي، بإسناد الأقسام نفسها إلى أستاذة أخرى عن طريق التكليف، دون إشعاره بأي قرار إداري مكتوب أو مبرر قانوني. ليجد نفسه، بحسب تعبيره، “حاضرا في المؤسسة دون عمل، ومحروما من حقه في التدريس”.
وفي 19 شتنبر 2024، توصل باستدعاء من لجنة طبية بالمستشفى الإقليمي بالصويرة، دون أن يكون له، حسب تصريحه، أي ملف طبي سابق. ويقول إن اللجنة أطلعته على مراسلة وزارية تقضي بعرضه على طبيب نفسي، مع تجنيبه مهام التدريس إلى حين “عودة حالته النفسية إلى طبيعتها”.
ويؤكد الأستاذ أنه امتثل لهذا الإجراء، ومثل أمام المختص النفسي في فاتح أكتوبر 2024، الذي أبلغه برفع تقريره إلى الجهات المعنية، غير أنه، إلى اليوم، لم يتوصل بأي إشعار رسمي بنتيجة ذلك الفحص، رغم مرور أشهر وتقدمه بتظلم رسمي إلى الوزارة الوصية بتاريخ 23 أكتوبر 2024.
وبحسب المعني بالأمر، فإن هذا الصمت الإداري فتح الباب أمام ما يعتبره “وضعية احتجاز مهني”، حيث يجبر على الحضور اليومي إلى المؤسسة دون أن يُسمح له بالتدريس أو التوقيع على وثائق الحضور، كما حرم من تعبئة مطبوعات إدارية أساسية، من بينها وثائق الترقية ونقطة التفتيش.
كما يضيف أن إدارة المؤسسة رفضت منحه شهادة عمل لأغراض شخصية، بدعوى أنه في حالة “انقطاع عن العمل”، وهو ما ينفيه، مؤكدا أنه يضطر أحيانا إلى الاستعانة بمفوض قضائي لإثبات حضوره اليومي.
ويثير الأستاذ أيضا مسألة النقطة الإدارية لسنة 2024، حيث أبلغ من طرف المديرية الإقليمية بأن المفتش أعد تقريرا يفيد بعدم توفره على قسم، في حين يؤكد أن عدم إسناد الأقسام إليه كان بقرار إداري سابق.
وإلى حدود اليوم، يقول الأستاذ إنه لم يتلقَّ أي توضيح رسمي بشأن وضعيته الصحية أو المهنية، ولا المعايير التي بني عليها قرار عرضه على الفحص النفسي، ولا الجهة التي تتحمل مسؤولية تجميد مساره المهني.
ويطالب المعني بالأمر بفتح تحقيق مستقل ونزيه في قضيته، وإنصافه إداريا وقانونيا، مع ترتيب المسؤوليات، في ملف يطرح، بحسب متابعين للشأن التربوي، أسئلة حارقة حول الحكامة، وحماية الأطر التربوية، وضمان الحق في الكرامة المهنية داخل المنظومة التعليمية.




تعليقات الزوار ( 0 )