يشهد المغرب تصاعداً لافتاً في الاستثمارات الصينية الموجهة إلى قطاع السيارات الكهربائية، في خطوة تعزز مكانة المملكة كأكبر مركز لصناعة السيارات في إفريقيا، وتضعها في قلب المنافسة الاقتصادية المتزايدة بين الصين والاتحاد الأوروبي.
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، ضخت الشركات الصينية ما يقارب 6 مليارات دولار في مشاريع صناعية بالمغرب منذ فترة ما بعد جائحة كورونا، شملت تصنيع البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة بسلاسل التوريد الحديثة.
وتسعى الرباط إلى بناء منظومة صناعية متكاملة للسيارات الكهربائية، قادرة على توفير مكونات إنتاج نحو 500 ألف سيارة سنوياً بحلول نهاية عام 2026، ما يجعل المملكة أحد أبرز الفاعلين في هذا القطاع على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي محيط مدينة طنجة، يشهد مشروع “طنجة تيك” الصناعي توسعاً متسارعاً مع استقرار عدد من الشركات الصينية المتخصصة في تصنيع الإطارات وأنظمة الفرامل ومكونات البطاريات، مستفيدة من البنية اللوجستية المتطورة والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية.
كما تعمل شركة صينية متخصصة في صناعة البطاريات على إنشاء مصنع ضخم لإنتاج البطاريات الكهربائية باستثمارات تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بقطاع النقل الكهربائي.
وأثار هذا التوسع الصيني المتزايد قلقاً داخل أوساط الاتحاد الأوروبي، حيث تخشى بعض الجهات الأوروبية من أن يتحول المغرب إلى منصة تسمح للشركات الصينية بالوصول إلى السوق الأوروبية وتجاوز الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على السيارات الكهربائية المصنعة مباشرة في الصين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض رسوماً جمركية تصل إلى 45 في المائة على واردات السيارات الكهربائية الصينية، في محاولة لحماية الصناعات الأوروبية من المنافسة المتزايدة القادمة من آسيا.
في المقابل، ترفض السلطات المغربية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الاستثمارات الأجنبية العاملة بالمملكة تخضع لقواعد منشأ صارمة تفرض تحقيق قيمة مضافة حقيقية داخل التراب المغربي قبل الاستفادة من الامتيازات التجارية الممنوحة بموجب اتفاقيات التبادل الحر.
ويستفيد المغرب من عدة عوامل جذب جعلته وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين، من بينها موقعه الاستراتيجي، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، والبنية التحتية الصناعية المتقدمة، إضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.



تعليقات الزوار ( 0 )