أخبار ساعة

02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ23:40 - تحالف أمني عابر للمتوسط.. الرباط وباريس تخنقان شبكة دولية لتهريب الحشيش بميناء “سيت”21:59 - خريطة المملكة المبتورة من أقاليمها الجنوبية تضع كاتبة الدولة في الصيد البحري في مرمى الانتقادات21:51 - مختلّ عقلي يحاول اقتحام مقرّ بلدية سيدي قاسم20:26 - ترامب يحسم اليوم قراره النهائي بشأن الاتفاق مع إيران20:05 - إسبانيا تسجل رقما قياسيا في منح الجنسية للأجانب عام 2025 والمغاربة في الصدارة19:07 - من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان
الرئيسية » مقالات الرأي » الحج الرسمي ومطلب العدالة والشفافية

الحج الرسمي ومطلب العدالة والشفافية

في الوقت الذي يقضي فيه آلاف المغاربة سنوات طويلة في انتظار أن تبتسم لهم قرعة الحج، ويضطر كثير منهم إلى بيع مدخراتهم أو الاستدانة لتحقيق حلم العمر، تغادر أفواج من الوزراء والبرلمانيين وكبار موظفي الدولة نحو الديار المقدسة في رحلات ممولة من المال العام، دون أن يدفع عدد كبير منهم درهماً واحداً من جيوبهم. مشهد بات يثير استياءً مجتمعياً متصاعداً، ليس فقط بسبب الكلفة المالية، بل لما يحمله من دلالات أخلاقية وسياسية صادمة في بلد تتسع فيه الهوة بين الخطاب الرسمي حول “ترشيد النفقات” وبين واقع الامتيازات الممنوحة للنخب النافذة.
المعطيات المتداولة حول موسم الحج الحالي تكشف عن تضخم غير مسبوق في أعداد المستفيدين من “الحج المجاني”، حيث ضمت اللوائح وزراء وبرلمانيين ومدراء مؤسسات عمومية وكبار الموظفين، بعضهم يتقاضى رواتب وتعويضات شهرية خيالية، ومع ذلك لم يجد أي حرج في أداء الفريضة على نفقة الدولة. والأكثر استفزازاً للرأي العام أن هذه الامتيازات لا تقتصر على تغطية تكاليف السفر فقط، بل تمتد إلى خدمات فاخرة وإقامة في مخيمات راقية بمنى ضمن ترتيبات “VVIP”، وكأن الأمر يتعلق برحلة بروتوكولية للنخبة، لا بشعيرة دينية تقوم في جوهرها على المساواة والتجرد والزهد.
الأخطر في هذا الملف أن أسماء رجال أعمال ومليارديرات كانت، في مواسم سابقة، ضمن قوائم المستفيدين من هذه الامتيازات، الأمر الذي عمّق الشعور الشعبي بأن الدولة لا تزال تُدار بعقلية الريع وتوزيع الامتيازات، حتى في أكثر المجالات حساسيةً ورمزيةً لدى المغاربة. فكيف يمكن تبرير تمويل حج أثرياء يملكون من الإمكانيات ما يكفي لتكرار الحج عشرات المرات، بينما يُترك البسطاء يواجهون قسوة الانتظار وغلاء التكاليف وتعقيدات القرعة؟
هذا السلوك يعكس، في العمق، أزمة أخلاقية داخل جزء من النخبة السياسية والإدارية التي فقدت القدرة على التمييز بين الحق والامتياز، وبين الخدمة العمومية والاستفادة الشخصية. فالحج، في الوعي الديني للمغاربة، ليس مجرد سفر نحو مكة، بل عبادة مشروطة بالاستطاعة، ومرتبطة بالمال الحلال والقدرة الذاتية. ولذلك ظل المغاربة يرددون عبر الأجيال أن “الحج المبرور يكون من المال الخاص”، لا من خزينة الدولة وأموال دافعي الضرائب.
وإذا كان من الطبيعي أن ترافق بعثة رسمية محدودة الحجاج المغاربة لأغراض تنظيمية أو صحية أو دبلوماسية، فإن تحويل هذه البعثة إلى “كوطا” مفتوحة للترضيات السياسية والإدارية يطرح أسئلة ثقيلة حول الحكامة والشفافية ومعايير الاستفادة. فهل من المقبول أخلاقياً أن يؤدي مسؤولون يتقاضون عشرات الملايين شهرياً مناسك الحج مجاناً، بينما يُطلب من المواطنين شد الأحزمة وتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار؟
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط استنزاف المال العام، بل تكريس الإحساس الجماعي بانفصال النخب عن الواقع الاجتماعي للمغاربة. ففي الوقت الذي يعيش فيه ملايين المواطنين تحت ضغط البطالة وغلاء المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية، تبدو بعض النخب منشغلة بالحفاظ على امتيازاتها حتى داخل الفضاء الديني والرمزي. وهو ما يضرب في العمق الثقة في المؤسسات، ويغذي مشاعر الاحتقان والسخط تجاه طبقة سياسية وإدارية باتت، في نظر كثيرين، عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من القدوة الأخلاقية.
لقد تحول الحج، بالنسبة لعدد من المسؤولين، من عبادة قائمة على التضحية والتجرد، إلى امتياز بروتوكولي جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الامتيازات التي تستنزف المال العام. أما المواطن البسيط، الذي ينتظر سنوات طويلة أملاً في نداء القرعة، فلا يملك سوى مراقبة هذا المشهد بمرارة، وهو يتساءل: كيف لمن يملكون كل شيء أن يصروا أيضاً على أخذ “حج الفقراء”

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°