أخبار ساعة

22:18 - للمرة الثانية تواليا.. حكيمي وباريس سان جيرمان إلى نهائي دوري الأبطال22:03 - تجار السمك بميناء سيدي إفني يرفضون “الدفع المسبق” ويحذرون من إقصاء الصغار20:46 - المغرب يرفع جاهزيته لمكافحة حرائق الغابات بتمرين ميداني ضخم بطنجة20:22 - وهبي: الصرامة في التكوين شرط أساسي لجودة المحاماة ومواكبة الرقمنة20:12 - جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل20:09 - رئيس اتحاد النقل الإفريقي يؤكد استهداف شاحنة مغربية بمالي دون خسائر بشرية18:47 - ديوان “شجاعة العاصفة”… حين يرصد الشعر قلق العالم18:31 - الرباط تحتضن تأسيس الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة وتتولى رئاستها18:29 - الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل18:16 - المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!
الرئيسية » مقالات الرأي » جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل

يشهد فضاء الساحل الإفريقي، وخاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تحولات عميقة في بنية الفاعلين الجهاديين وطبيعة اشتغالهم، بما يعكس انتقالا نوعيا من نماذج الصدام المباشر إلى أنماط أكثر تعقيدا وبراغماتية في إدارة الصراع. في هذا السياق، تبرز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كفاعل مركزي استطاع أن يعيد تشكيل حضوره ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل من خلال بناء شبكات تحالف محلية وتطوير مقاربات مرنة في الحكم والتدبير، الأمر الذي مكنه من توسيع نفوذه في بيئة تتسم بهشاشة الدولة وتفكك البنى المؤسسية.

أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في التقارب المتزايد بين الجماعات الجهادية وبعض الحركات الانفصالية الطوارقية، حيث لم يعد الصراع قائما على حدود أيديولوجية صلبة، بل أصبح تحكمه حسابات المصلحة والتكتيك. ففصائل من الطوارق، التي تبحث عن تموقع سياسي وعسكري يعزز مطالبها التاريخية، وجدت في التحالف مع جماعات جهادية فرصة لتعزيز قدراتها على الأرض، في حين رأت هذه الجماعات في تلك الفصائل مدخلا لاختراق المجتمعات المحلية وتثبيت حضورها الترابي. هذا التلاقي يعكس مستوى متقدما من البراغماتية، حيث تتراجع الصرامة الأيديولوجية لصالح منطق التكيف مع الواقع المحلي.

ضمن هذا المنحى، طورت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نموذجا يمكن وصفه بـ(الحكم المرن)، يقوم على تجنب الصدمات الاجتماعية التي قد تنفر السكان، وعلى مراعاة التوازنات القبلية والأعراف المحلية. فهي لا تسعى إلى فرض أنماط صارمة من التدين بشكل فوري، بل تعتمد التدرج، وتستثمر في وسطاء محليين مثل القضاة التقليديين، بما يمنحها قدرا من القبول النسبي داخل بعض الأوساط. هذا الأسلوب يختلف جذريا عن المقاربة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، والتي قامت على العنف المفرط والفرض القسري والسريع لنموذج حكم متشدد، ما أدى في كثير من الحالات إلى عزله اجتماعيا وإضعاف قدرته على الاستمرار.

الفارق بين النموذجين لا يقتصر على الوسائل، بل يمتد إلى الرؤية الاستراتيجية. فتنظيم القاعدة، من خلال فرعه في الساحل، يشتغل بمنطق النفس الطويل، مستثمرا في بناء التحالفات واختراق البنى الاجتماعية، بينما يعتمد تنظيم الدولة على تحقيق السيطرة السريعة ولو على حساب الاستدامة. هذا ما يفسر، إلى حد كبير، تفوق نموذج القاعدة في بيئة الساحل، حيث تتطلب السيطرة الفعلية قدرة على التكيف مع تعقيدات البنية القبلية والإثنية، وليس مجرد التفوق العسكري.

غير أن صعود هذه الجماعات لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق البنيوي الذي تعيشه دول المنطقة. فضعف الدولة المركزية، خاصة في مالي، وانهيار مؤسساتها، وعجزها عن تقديم الخدمات الأساسية وضمان العدالة، كلها عوامل خلقت فراغا سلطويا استغلته الجماعات الجهادية لتقديم نفسها كبديل. في مناطق واسعة، لم تعد هذه الجماعات ترى فقط كقوة متمردة، بل كفاعل قادر على فرض نوع من النظام، مهما كانت طبيعته، في مقابل غياب شبه تام للدولة.

في المقابل، أظهرت التدخلات الدولية، سواء كانت فرنسية أو روسية أو إقليمية، محدودية واضحة في معالجة جذور الأزمة، إذ انصبت بشكل أساسي على البعد العسكري، دون الانخراط الجدي في تفكيك الأسباب العميقة للصراع، مثل التهميش الاقتصادي، والهشاشة المؤسساتية، والتوترات الإثنية. هذا الاختزال الأمني أسهم في إعادة إنتاج الأزمة بدل حلها، بل وأحيانا في تعقيدها عبر تغذية مشاعر الرفض المحلي للتدخل الخارجي.

أمام هذه المعطيات، يبدو أن منطقة الساحل مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة التشكل، حيث ستزداد التحالفات المحلية تعقيدا، وستواصل الجماعات الجهادية تطوير أدواتها وأساليبها بما يتلاءم مع السياق. ولم تعد هذه الجماعات مجرد تنظيمات قتالية هامشية، بل تحولت إلى فاعلين سياسيين/عسكريين يمتلكون قدرة عالية على التكيف، ويستثمرون بذكاء في هشاشة الدولة، ويعيدون صياغة مشروعهم وفق منطق براغماتي يوازن بين الأيديولوجيا ومتطلبات الواقع. وفي هذا المعنى، يمكن اعتبار الساحل اليوم مختبرا مفتوحا لتحولات الحركات الجهادية المعاصرة، حيث يجري اختبار نماذج جديدة من السيطرة والنفوذ قد يكون لها تأثير يتجاوز حدود المنطقة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل

6 مايو 2026 - 6:29 م

تلعب المقاهي دورًا مهمًا جدًا في الحياة اليومية بالمغرب، فهي ليست مجرد أماكن لشرب القهوة، بل فضاءات اجتماعية وثقافية لها

المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!

6 مايو 2026 - 6:16 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات وتعلو فيه نبرة الضجيج السياسي والإعلامي، اختار المغرب مسارًا مغايرًا يقوم على الفعل لا القول،

الشبيبات الحزبية بين التأطير الحقيقي وإنهاء زمن البهرجة: نحو جيل سياسي يصنع استمرارية الفعل الديمقراطي

6 مايو 2026 - 12:08 ص

لم يعد مقبولا أن تختزل الشبيبات الحزبية في أدوار ثانوية تقتصر على تأثيث المشهد السياسي أو ملء القاعات في المناسبات.

أمريكا التي يصعب فهم تقلبات سياستها تجاه الشرق الأوسط

5 مايو 2026 - 7:33 ص

يُظهر مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على مدى العقدين والنصف الماضيين أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير تدريجي

تعيين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة  العامة للقوات المسلحة الملكية بين الرمزية السياسية والإشراف العسكري

5 مايو 2026 - 6:09 ص

قبيل بلوغه سن 23 سنة ببضعة أيام ، عين الملك محمد السادس نجله ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°