يشهد قطاع تجارة السمك بالجملة تحولات لافتة مع دخول مقتضيات الأداء بالشيك حيز التنفيذ، في سياق يختلط فيه الطموح إلى تعزيز الشفافية مع هواجس المهنيين المرتبطة بآليات التنزيل، وبين رهانات التقنين وضمان الحقوق، برزت مواقف متباينة تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاعًا حيويًا يتداخل فيه الاقتصادي بالاجتماعي، ويعتمد على توازنات دقيقة بين مختلف المتدخلين.
وفي خضم هذا التحول، لم يعد النقاش محصورًا في جدوى الإصلاح بقدر ما أصبح مرتبطًا بطريقة تفعيله وسياقاته، حيث تتقاطع الرؤى بين من يدافع عن الصرامة لضبط المعاملات، ومن يدعو إلى التدرج والتوافق لتفادي أي ارتدادات سلبية، وهو ما يطرح سؤالاً مركزيًا حول قدرة الفاعلين على تدبير الاختلاف وتحويله إلى قوة اقتراحية بدل أن يتحول إلى عامل توتر داخل القطاع.
❖ تباين المواقف
أبرز سعيد البطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، أن قطاع تجارة السمك يعيش اليوم على وقع اختلاف واضح في الرؤى بين الفاعلين المهنيين، خاصة بعد تباين مواقف رئيسي الكونفدراليتين بشأن تنزيل مقتضيات الأداء بالشيك داخل الأسواق.
وأوضح البطرون في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن هذا التباين يعكس قراءتين مختلفتين للإصلاح، إحداهما تعتبره خطوة ضرورية لضبط المعاملات وتعزيز الشفافية، فيما ترى الأخرى أن الإشكال يكمن في طريقة تنزيله التي تفتقر بحسبها، إلى التدرج والتوافق المطلوبين.
وأضاف أن هذا الاختلاف لم يعد مجرد نقاش مهني صحي، بل تحول تدريجيًا إلى حالة من التجاذب بين الهيئات التمثيلية، وهو ما خلق نوعًا من الارتباك داخل أوساط التجار، الذين وجدوا أنفسهم أمام مواقف متناقضة بشأن كيفية التعاطي مع هذه المقتضيات الجديدة.
وأشار المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، إلى أن هذا الوضع يطرح تحديات حقيقية أمام استقرار القطاع، في ظل غياب رؤية موحدة تؤطر المرحلة الانتقالية.
وشدد على أن استمرار هذا التباين دون تدبير مسؤول قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين الفاعلين، ويؤثر سلبًا على السير العادي للأسواق؛ خاصة في ظرفية تتطلب وضوحًا في القرارات وانسجامًا في المواقف لضمان انسيابية المعاملات وحماية مصالح جميع المتدخلين.
❖ احتقان مهني
يشير البطرون إلى أن الخلاف القائم بين الكونفدراليتين لم يبقى في حدوده الطبيعية كنقاش مؤسساتي، بل بدأ يأخذ منحى تصاعديًا يتسم بالاحتقان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأجواء العامة داخل الأسواق.
وأوضح المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، أن هذا التوتر يخلق حالة من عدم اليقين لدى التجار والبحارة، ويؤثر على ثقتهم في الإطار التنظيمي الذي يؤطر نشاطهم اليومي.
وأضاف أن هذا الاحتقان لا يخدم مصلحة القطاع، بل يكرس حالة من الترقب والحذر، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل المبادرات أو التردد في الانخراط الكامل في الإصلاحات المطروحة، وهو ما ينعكس بدوره على دينامية السوق، وعلى مستوى التفاعل مع المقتضيات الجديدة التي تتطلب وضوحًا وتوافقًا لضمان نجاحها.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح المجال أمام مزيد من التأويلات والتجاذبات، مما قد يضعف موقع التمثيلية المهنية، ويؤثر على قدرتها في الدفاع عن مصالح المهنيين بشكل موحد وفعال؛ خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع.
❖دعوة للوحدة
يدعو البطرون إلى ضرورة توحيد الصف المهني، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز الحسابات الضيقة والتركيز على المصلحة العامة للقطاع، مؤكدًا على أن أي إصلاح، مهما كانت أهميته، يظل رهينًا بمدى انخراط جميع الفاعلين فيه، وهو ما يتطلب خطابًا موحدًا ورؤية مشتركة.
وشدد على أهمية تغليب منطق الحوار المسؤول، من خلال فتح قنوات تواصل جادة بين مختلف الأطراف، بما يضمن مناقشة الإشكالات المطروحة بشكل هادئ وبناء، بعيدًا عن منطق التصعيد أو التموقعات الضيقة التي لا تخدم إلا تعميق الأزمة.
واعتبر أن تنزيل الإصلاحات بشكل متوازن يمر عبر إشراك المهنيين في مختلف مراحل اتخاذ القرار، بما يعزز شعورهم بالمسؤولية والانخراط، ويحول دون بروز ردود فعل سلبية قد تعرقل مسار التحديث الذي يسعى إليه القطاع.
❖إصلاح متوازن
يؤكد البطرون على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يبنى على الصراعات، بل على التوافق والتنسيق بين مختلف المتدخلين، موضحًا أن المرحلة الحالية لا تحتمل مزيدًا من الانقسام، بقدر ما تتطلب توحيد الجهود لمواجهة التحديات المطروحة.
وأشار إلى أن نجاح أي ورش إصلاحي داخل قطاع تجارة السمك يظل رهينًا بمدى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الشفافية والانضباط، وبين الحفاظ على استقرار النشاط التجاري وضمان استمراريته، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاع وانتظارات مهنييه.
وشدد على أن الحاجة اليوم ملحة إلى صوت مهني موحد، قادر على الدفاع عن مصالح الجميع، والمساهمة في بلورة حلول واقعية تضمن تطوير القطاع دون الإضرار بتوازنه، معتبرًا أن التوافق يظل المدخل الأساسي لأي إصلاح ناجح ومستدام.



تعليقات الزوار ( 0 )