انتقد المرصد المغربي لحماية المستهلك، بنبرة تمزج بين الدهشة الوطنية والسخرية المشروعة، الطريقة التي تم بها تقديم الخفض الأخير في أسعار المحروقات بالمغرب، معتبرا أن تصوير الأمر كإنجاز اقتصادي يتنافى مع الواقع الذي يشير إلى أن العملية ليست سوى “إرجاع درهم بعد سحب أربعة”.
وأبرز المرصد أن هذا التراجع المحلي ليس مبادرة بطولية، بل هو مجرد انعكاس متأخر لتراجعات شهدتها الأسواق الدولية عقب تحسن نسبي في المعطيات الجيوسياسية.
وشدد على أن المواطن لا يحتاج لزخم إعلامي عند تقليص ثمن الغازوال بدرهم واحد، بعد زيادات تراكمية مرهقة تجاوزت 4.70 دراهم في فترة وجيزة.
وفي قراءته لواقع الطاقة، أوضح المرصد أن تذبذب الأسعار عالميا بات رهينا بالصراعات الجيوسياسية، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على إمدادات مضيق هرمز، حيث تتجه التوقعات الدولية لمتوسط أسعار “برنت” خلال عام 2026 نحو مستويات تتراوح بين 85 و86 دولارا للبرميل.
ورغم هذه التحديات الدولية، يرى المرصد أن الإشكال الحقيقي في المغرب يكمن في “ازدواجية المعايير” الزمانية؛ حيث تنتقل الزيادات العالمية إلى المضخات المحلية بسرعة فائقة، بينما تخضع الانخفاضات لمسار بطيء من التقييم والمراجعة، وكأن السوق تعمل بتقنية فائقة السرعة في الرفع، وببطء شديد عند التخفيض.
وشدد على أن أي تخفيض في الأسعار هو حق اقتصادي أصيل للمستهلك وليس مِنة من أي جهة، داعيا إلى ضرورة إحداث مراجعة شاملة لآليات التسعير وتعزيز الشفافية في تركيبتها لربطها فعليا بالمؤشرات الدولية بعيدا عن المزاجية التجارية.
وأشار إلى أن المستهلك المغربي الذي أضحى خبيرا قسريا في متابعة أسواق النفط ومسارات الإمداد الدولية، لا يزال ينتظر “انتقالا سعريا” حقيقيا يعيد التوازن بين الأرباح الاستثنائية للشركات وبين عدالة السوق التي تحمي جيب المواطن من الاستنزاف.


تعليقات الزوار ( 0 )