يواصل المغرب ترسيخ موقعه كمنصة إقليمية للتعاون العسكري الدولي، مع انطلاق المرحلة الأكاديمية من مناورات “الأسد الإفريقي” بمدينة أكادير، بمشاركة مئات العسكريين من دول متعددة، في واحدة من أبرز التمارين المشتركة على مستوى القارة الإفريقية.
وبحسب معطيات صادرة عن الجيش الأمريكي، يشارك أكثر من 400 عسكري في هذه المرحلة التدريبية التي تمتد من 20 أبريل إلى فاتح ماي، داخل مقر القيادة بالمنطقة الجنوبية، حيث يتلقون تكوينات مكثفة تشمل 22 برنامجا تدريبيا يغطي مجالات متقدمة، من بينها الطائرات بدون طيار، والعمليات الفضائية، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني.
وتعتبر هذه المرحلة الأكاديمية حجر الأساس في برنامج مناورات الأسد الإفريقي، التي تتواصل إلى غاية 8 ماي، وتشمل إلى جانب المغرب كلا من غانا والسنغال وتونس، بمشاركة أزيد من 5600 جندي يمثلون أكثر من 40 دولة.
ويركز البرنامج التدريبي على الدمج بين التكوين النظري والتخطيط العملياتي، حيث يتم تأهيل المشاركين على استخدام الأنظمة غير المأهولة وإجراءات الطيران، إلى جانب تطوير قدرات الضباط في إدماج هذه التقنيات ضمن العمليات العسكرية اليومية.
ويشهد برنامج هذه السنة إدراج وحدات تدريبية متقدمة في مجالات جديدة، أبرزها العمليات الفضائية، حيث يتعلم المشاركون كيفية توظيف الأقمار الصناعية في قيادة العمليات الميدانية، إضافة إلى تعميق التكوين في الحرب الإلكترونية والتحكم في الطيف الكهرومغناطيسي.
ويعكس هذا التوجه التحولات المتسارعة في طبيعة النزاعات الحديثة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التفوق التكنولوجي، خاصة في البيئات التي تشهد تنافساً على التحكم في الاتصالات والبيانات.
كما يحظى الأمن السيبراني بحيز مهم ضمن البرنامج، إذ يتلقى المشاركون تدريبات متخصصة حول رصد التهديدات الرقمية وتأمين الأنظمة المعلوماتية، بما يشمل بيئات تشغيل مختلفة مثل “ويندوز” و”لينكس” والخدمات السحابية.
وأكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الطابع متعدد الجنسيات لهذه المناورات يتيح تبادل الخبرات بين الجيوش المشاركة، بما يعزز من جاهزية القوات وقدرتها على التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ويؤكد احتضان المغرب لهذه التمارين العسكرية الكبرى مكانته كشريك موثوق في مجالات الأمن والدفاع، وكحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتنامية في منطقة الساحل والصحراء.



تعليقات الزوار ( 0 )