رسم تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في أبريل الجاري صورة إيجابية لصمود الاقتصاد المغربي في وجه العواصف الجيوسياسية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ نهاية فبراير الماضي.
وفي الوقت الذي هوى فيه نمو المنطقة إلى مستوى 1.1% فقط، تشير التقديرات إلى أن المغرب استطاع الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة بلغت 4.9% في عام 2026.
ويعكس هذا الأداء قدرة هيكلية على امتصاص الصدمات الخارجية، مدعومة بإصلاحات اقتصادية ساهمت في تقليص التبعية الطاقية، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية التي لامست حاجز 82 دولاراً للبرميل.
وتكشف المؤشرات الماكرو-اقتصادية للمملكة عن مسار يتسم بالتوازن التدريجي؛ فإلى جانب النمو المستقر، يتوقع أن يشهد معدل البطالة انخفاضا مستمرا من 13.0% في عام 2025 ليصل إلى 11.3% بحلول عام 2027.
وفيما يخص التضخم، فمن المرتقب أن يسجل ارتفاعا طفيفا ومتحكما فيه لينتقل من 0.8% إلى 1.6% خلال ثلاث سنوات، وهي مستويات تظل مطمئنة مقارنة بالاضطرابات السعرية العالمية.
;أما الحساب الجاري، فمن المتوقع أن يشهد اتساعا مؤقتا في العجز ليصل إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يبدأ في الانكماش مجددًا مع تعافي سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات المطمئنة في السيناريو المرجعي، إلا أن التقرير يحذر من مخاطر “السيناريو القاتم” في حال طال أمد النزاع العسكري أو اتسع نطاقه؛ حيث قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مما سيضع ضغوطا مضاعفة على الاقتصادات المستوردة للطاقة كالمغرب.
وفي هذا الصدد، يشدد الصندوق على أهمية استمرار السياسات النقدية والمالية الحذرة، مع التركيز على حماية الفئات الهشة من خلال دعم اجتماعي مستهدف، وتعزيز الانفتاح التجاري للاستفادة من التحولات الجديدة في خارطة التجارة العالمية، مثل اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع “ميركوسور”.


تعليقات الزوار ( 0 )