تشهد منطقة شمال إفريقيا حراكا دبلوماسيا أوروبيا متزايدا تقوده بعثات الاتحاد الأوروبي، في إطار مساع لتفعيل توجهات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الرامية إلى تعزيز الشراكة مع دول الجنوب المتوسطي، مع التركيز على ملفات الهجرة والأمن والتنمية الاقتصادية.
وبحسب معطيات دبلوماسية أوروبية، فإن ممثلي المفوضية الأوروبية ينشطون في عدد من العواصم الإقليمية، من القاهرة إلى الرباط، بهدف شرح وتفعيل محاور “الميثاق المتوسطي” الذي تم اعتماده في نوفمبر الماضي، والذي يشكل الإطار السياسي الجديد لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه ضفة جنوب المتوسط.
ويقوم هذا التوجه، وفق المصادر ذاتها، على ثلاث ركائز أساسية: إدارة تدفقات الهجرة، وتعزيز الأمن الإقليمي، ودعم التنمية الاقتصادية، في محاولة لصياغة مقاربة شاملة تربط الاستقرار الأمني بالتحول الاقتصادي في دول المنطقة.
وتكثف الدبلوماسية الأوروبية لقاءاتها مع المسؤولين الحكوميين في عدد من دول شمال إفريقيا، حيث تطرح ملفات التعاون الأمني ومراقبة الحدود، إضافة إلى برامج دعم التنمية والاستثمار، باعتبارها أدوات رئيسية للحد من الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد التحديات الإقليمية، بما في ذلك التوترات الأمنية في محيط الساحل الإفريقي، وتداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في عدد من دول المنطقة، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ضبط أدواته الدبلوماسية والاقتصادية في التعامل مع جواره الجنوبي.
وتحاول أوروبا من خلال “الميثاق المتوسطي” إعادة صياغة العلاقة مع شمال إفريقيا من منطق الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، بدل الاقتصار على مقاربة أمنية للهجرة، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى تنسيق أوسع في مجالات الطاقة، والاستثمار، والأمن الإقليمي.
وتظل هذه المقاربة محل نقاش داخل بعض الأوساط الإقليمية، التي ترى أن أولويات الاتحاد الأوروبي تظل مركزة بشكل كبير على ضبط الهجرة، أكثر من كونها مشروعاً تنموياً متوازناً، ما يطرح تساؤلات حول مدى توازن العلاقة المستقبلية بين ضفتي المتوسط.
وفي ظل هذا السياق، يتوقع أن تتواصل جولات المبعوثين الأوروبيين خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لترسيخ تنفيذ بنود الميثاق الجديد، وبلورة آليات تعاون أكثر استقرارا مع دول شمال إفريقيا.




تعليقات الزوار ( 0 )