تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط، في ظل تحركات أمريكية لتعزيز وجودها العسكري بالمنطقة، وسط حديث متصاعد عن احتمال تنفيذ هجوم بري على الأراضي الإيرانية، خاصة جزيرة خرج التي تمثل نقطة محورية في صادرات النفط الإيرانية.
التوتر ارتفع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتهم فيها طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. ولوّح ترامب بإمكانية توسيع العمليات العسكرية في حال استمرار تعطيل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
ورغم الضربات الجوية المكثفة التي تعرضت لها إيران خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن عمليات عسكرية مشتركة، تشير تقديرات خبراء ومسؤولين سابقين إلى أن طهران ما تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تمكنها من الرد وإلحاق أضرار بالقوات الأمريكية وحلفائها، فضلا عن التأثير على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، يرجح محللون أن أي تدخل بري قد يقود إلى مواجهات مباشرة مع القوات الإيرانية، خصوصا في جزيرة خرج القريبة من الساحل الإيراني، والتي يُعتقد أنها محصنة بقدرات دفاعية تشمل صواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى احتمالات وجود ألغام وعبوات ناسفة قد تعقّد أي عملية عسكرية ميدانية.
كما يحذر خبراء من أن إيران تمتلك وسائل متعددة للرد، تشمل الصواريخ الباليستية، والطائرات بدون طيار، والزوارق السريعة، ما قد يحول أي عملية عسكرية محدودة إلى نزاع مفتوح أو حرب استنزاف طويلة.
ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على المواجهة المباشرة، إذ يُتوقع أن يمتد التأثير إلى دول الخليج عبر استهداف منشآت الطاقة الحيوية، مثل حقول النفط ومحطات الكهرباء، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تقلباتها.
في المقابل، تشهد المنطقة تصاعدا في هجمات الجماعات المتحالفة مع إيران، خاصة في العراق ولبنان، حيث تم تسجيل هجمات متكررة استهدفت قواعد عسكرية ومواقع دبلوماسية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.
وتشير التقديرات إلى احتمال اتساع نطاق هذه الهجمات، مع إمكانية دخول أطراف أخرى على خط المواجهة، ما قد يفتح جبهات متعددة ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
كما يمتد التهديد إلى البحر الأحمر، حيث يُتوقع أن تتأثر حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز. ويثير هذا السيناريو مخاوف من أزمة مزدوجة قد تواجهها القوى الدولية، في حال تعطلت الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب معا.
في ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث قد يؤدي أي تطور ميداني إلى توسع رقعة الصراع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية على المستوى الدولي.




تعليقات الزوار ( 0 )