تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الفلسطينية من مخاطر جدية تهدد استقرار الضفة الغربية، في ظل تداخل أزمات سياسية واقتصادية وأمنية تنذر بانفجار وشيك قد يعيد تشكيل المشهد على الأرض.
وأكد مسؤول فلسطيني أن الحديث عن احتمال الانهيار لم يعد مجرد تقديرات سياسية، بل يعكس واقعًا يتشكل تدريجيًا بفعل ممارسات الاحتلال وتراجع الدعم العربي والدولي للسلطة الفلسطينية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بمشاريع سياسية جديدة، من بينها التوجه نحو إنشاء سلطة موازية في قطاع غزة.
وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة، نتيجة تراجع الدعم الخارجي، خاصة العربي، ما اضطرها إلى اللجوء للاقتراض من صناديق محلية.
ويزيد الوضع تعقيدًا استمرار اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة، الأمر الذي انعكس مباشرة على صرف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات العمومية، مع انخفاض وتيرة العمل داخل المؤسسات.
على المستوى الأمني، تشهد الضفة تصعيدًا ملحوظًا من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث توسعت أوامر إطلاق النار، في مقابل تصاعد عنف المستوطنين، ما خلق حالة احتقان شعبي متزايدة. ويعزز هذا الوضع شعورًا عامًا بضعف قدرة السلطة على التدخل أو احتواء التوترات.
كما يشكل التوسع الاستيطاني المتسارع أحد أبرز مصادر القلق، خاصة في ظل دعم الحكومة الإسرائيلية لهذه السياسات، بالتزامن مع تحذيرات دولية من تداعياتها على الاستقرار في المنطقة.
في السياق ذاته، تبرز تحديات داخلية تواجهها حركة “فتح”، التي تقود منظمة التحرير والسلطة، حيث تعاني من انقسامات تنظيمية وضغوط سياسية، مع ترقب انعقاد مؤتمرها المقبل في مايو، والذي قد يشكل نقطة تحول في مسارها، سواء نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي أو تعميق الخلافات.
مجمل هذه العوامل تضع الضفة الغربية أمام مرحلة دقيقة، حيث لا يقتصر الخطر على المواجهة مع الاحتلال، بل يمتد إلى احتمال تصاعد التوتر الداخلي، في ظل بيئة مشحونة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً.




تعليقات الزوار ( 0 )