تكشف مواقف دول المغرب العربي من الحرب على إيران عن تباين واضح في التوجهات، حيث يبرز المغرب في موقع أقرب إلى دعم التحركات الأمريكية، مقابل تبني الجزائر وتونس خطابا أكثر تحفظا يبتعد عن الإدانة المباشرة.
وبحسب ما أوردته منصة Orient XXI، فإن المغرب يتبنى موقفا منسجما مع شراكاته الاستراتيجية، خاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في سياق يرتبط أيضا بملف الصحراء المغربية والدعم الأمريكي لموقف الرباط في هذا النزاع.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التوجه يعكس علاقات متشابكة تجمع المغرب بواشنطن، عززها اعتراف الإدارة الأمريكية بسيادة المملكة على الصحراء، إلى جانب اتفاقات التعاون الاقتصادي والعسكري، والتطبيع مع إسرائيل منذ سنة 2020، ما يجعل موقف الرباط في هذا الملف جزءا من رؤية أوسع لتحالفاتها الدولية.
كما يرتبط الموقف المغربي بسياق تاريخي من التوتر مع إيران، حيث تعود الخلافات بين البلدين إلى عقود، قبل أن تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2018، على خلفية اتهامات بدعم جبهة البوليساريو.
وترى منصة “أوريان 21″، أن هذه المعطيات تفسر حدة الخطاب الرسمي تجاه طهران، خاصة في ما يتعلق بالهجمات على دول الخليج.
في المقابل، لا يحظى هذا التوجه بإجماع داخلي، إذ عبرت بعض الأحزاب السياسية وهيئات مدنية عن مواقف رافضة للتصعيد، ودعت إلى إدانة الهجمات على إيران. كما صدرت مواقف من شخصيات دينية أعلنت تضامنها مع طهران، ما يعكس تباينا في المشهد الداخلي.
أما الجزائر، فقد اختارت مسارا مختلفا، حيث امتنعت عن إدانة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رغم تاريخ من العلاقات التي شهدت تقاربا مع إيران في فترات سابقة. ويفهم هذا التحول في سياق سعي الجزائر إلى إعادة ترتيب علاقاتها الدولية وتقوية موقعها في سوق الطاقة العالمية.
وتراهن الجزائر على موقعها كمصدر رئيسي للغاز والنفط، خاصة في ظل اضطرابات الأسواق الدولية، ما يدفعها إلى تبني مواقف دبلوماسية مرنة تتيح لها توسيع شراكاتها، خصوصا مع الولايات المتحدة وأوروبا.
بدورها، تلتزم تونس نهجا حذرا، حيث اكتفت بالدعوة إلى التهدئة دون توجيه انتقادات صريحة لأي طرف، في موقف يعكس توازنات دقيقة تفرضها علاقاتها الدولية واعتمادها على الدعم الخارجي.
وأشارت المنصة الفرنسية إلى أن هذا الحذر لم يمنع من بروز انتقادات داخلية، خاصة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن غياب موقف واضح يضعف حضور تونس في القضايا الإقليمية، ويعكس محدودية هامش تحركها الدبلوماسي.
ويخلص تقرير المنصة إلى أن مواقف دول المغرب العربي من الحرب على إيران تحكمها اعتبارات استراتيجية واقتصادية معقدة، تعكس تباينا في الأولويات والتحالفات، في ظل سياق دولي متغير.




تعليقات الزوار ( 0 )