كشف تقرير الخزينة العامة للمملكة حول تنفيذ ميزانية سنة 2025 عن مفارقة مقلقة في قطاع التعليم، حيث سجل القطاع أدنى نسبة إنجاز مالي مقارنة ببقية القطاعات الحكومية.
وتضع هذه المعطيات الحكومية أمام تساؤلات حقيقية حول مدى قدرتها على ترجمة الاعتمادات المالية الضخمة إلى إصلاحات ملموسة تنهي أزمات الاكتظاظ والهدر المدرسي وتأهيل البنيات التحتية، خاصة في ظل الخطاب الرسمي الذي يضع المدرسة العمومية في صدارة الأولويات.
وفي هذا الصدد، أبرز علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن ما كشف عنه تقرير الخزينة العامة، وبالخصوص في وزارة التعليم، يوضح مدى الأولوية التي يحتلها هذا القطاع الاستراتيجي في الأجندة الحكومية، مشيراً إلى أن نسبة إنجاز الميزانية التي لم تتجاوز 60% تعد “أضعف نسبة إنجاز” في القطاعات الحكومية.
واعتبر الغنبوري في تصريح لجريد “الشعاع”، أن هذا الرقم ليس مجرد معطى تقني عابر، بل هو مؤشر دال على اختلال عميق في ترتيب الأولويات وفي القدرة على تحويل الاعتمادات المرصودة إلى أثر ملموس داخل الفصول الدراسية.
وأوضح أنه حين يعجز الجهاز التنفيذي عن صرف 40% من الموارد المرصودة، فإن ذلك يعكس إشكالاً حقيقياً في البرمجة أو المساطر أو الحكامة، يدفع ثمنه التلميذ والأسرة والمدرسة العمومية.
وأضاف المحلل الاقتصادي أن ضعف نسبة الإنجاز يطرح سؤال الجدية والنجاعة، فالإصلاح لا يقاس بالإعلانات بل بمدى تنزيلها الفعلي؛ إذ عندما تبقى الاعتمادات الموجهة للبنية التحتية أو التجهيزات أو دعم الموارد البشرية حبيسة الأرقام، فإن الفجوة بين الخطاب والواقع تتسع، ويتحول الإصلاح إلى مجرد وعود مؤجلة لا تلامس انتظارات الأسر.
وشدد على أن هذه النسبة تكشف عن ضعف في القدرة التدبيرية وفي التنسيق بين المستويات المركزية والجهوية، معتبراً أنه من غير المقبول تجميد الموارد بسبب بطء المساطر أو غياب النجاعة الإدارية في قطاع لا يحتمل التأجيل.
وأكد على ضرورة الانتقال من منطق رصد الاعتمادات إلى منطق النتائج والأثر، محذراً من أن استمرار هذا المستوى من التنفيذ سيؤدي إلى تآكل الثقة في جدوى الإصلاح تدريجياً، ليبقى التعليم الحلقة الأضعف في مسار التنمية، رغم كل الشعارات المرفوعة حول أولوية الرأسمال البشري.



تعليقات الزوار ( 0 )